الخلافات بين العراق والكويت: لماذا يعود التوتر بعد عشرين عاما من سقوط نظام صدام؟

الخلافات بين العراق والكويت: لماذا يعود التوتر بعد عشرين عاما من سقوط نظام صدام؟
أستمع للمادة

اعتبر كثير من المراقبين أن الخلافات بين العراق والكويت قد حُلت تماما بعد سقوط نظام صدام حسين، وقيام العراق بدفع كامل الديون والتعويضات المترتبة عليه للجانب الكويتي، فضلا عن التوصل إلى تسويات دبلوماسية بين الدولتين لأغلبية المشاكل العالقة.

إلا أن جهات عراقية موالية لإيران قامت مؤخرا باستفزاز الكويت. إذ طلب بعض النواب في البرلمان العراقي من فصائل الحشد الشعبي حماية المياه الإقليمية العراقية، بعدما ألقت قوات خفر السواحل الكويتية القبض على خمسة صيادين عراقيين، ادعت أنهم دخلوا المياه الإقليمية للكويت. وهي ليست الحالة الأولى، التي تعتقل فيها السلطات الكويتية مواطنين عراقيين على حدودها البرية والبحرية.

الكويت ردت باستدعاء سفير العراق لديها، للاحتجاج على المطالبات بنشر الحشد الشعبي في منطقة خور عبد الله الحدودية. فهل ستعود الخلافات بين العراق والكويت برعاية إيرانية، مما قد يهدد أمن المنطقة، ومشاريع التحالفات الجديدة بين دولها، وهي المشاريع التي ترى طهران أنها الطرف المستهدف بها أساسا؟

“لإيران مصلحة بإحياء الخلافات بين العراق والكويت”

“جميع الخلافات بين العراق والكويت حلت عبر المحافل الدولية، بموافقة ورضا الجانبين، لكن للاسف الشديد هناك دول تعمل على خلق التوتر بين العراق والبلدان المجاورة له”، بحسب أنور الرشيد، الكاتب والصحفي الكويتي.

ويتابع الرشيد، في حديثه لـ”الحل نت”: “نحن العرب نستورد الأزمات، خاصة من الجانب الإيراني، الذي اعتاد على تصدير أزماته الداخلية للخارج”. معتبرا أنه “منذ قيام النظام الإيراني الحالي ولغاية الآن، تشهد المنطقة العربية عدم الاستقرار”.

وأشار الى أن “هناك دولا أخرى لا تريد الاستقرار للعراق، داخليا وخارجيا، لكن الدور الإيراني هو الأكبر”.
 الكاتب الكويتي يقول: “كنا نأمل خيرا من سقوط النظام الصدامي الديكتاتوري، وأن يزدهر العراق ويكون نموذجا للديمقراطية والتحرر والمواطنة، ولكن التدخل الإيراني لم يسمح بذلك للأسف، ونحن الآن مهددون بعودة الخلافات بين العراق والكويت”.

وكان الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين قد غزا الكويت، في آب/أغسطس 1990، قبل أن يتم إخراج القوات العراقية منها بعد سبعة أشهر، على يد قوات دولية، بقيادة الولايات المتحدة.

واستأنفت بغداد والكويت علاقاتهما الدبلوماسية عام 2003، في أعقاب إسقاط نظام صدام حسين.

“لا يوجد استهداف كويتي للصيادين العراقيين”

وبشأن اعتقال السلطات الكويتية لصيادين عراقيين بين فترة وأخرى، أوضح أنور الرشيد أن “حالات الاعتقال تكون عندما يدخل الصيادون المياه الكويتية، وهذا يحصل أيضا بين السعودية والكويت، لدى مخالفة الصيادين السعوديين للتعليمات الحدودية، وبالتالي فإنه ليس استهدافا للموطنين العراقيين”.

مشددا على أن “إحياء الخلافات بين العراق والكويت، بحجة الدفاع عن الصيادين العراقيين، لا يصب إلا بمصلحة إيران، وغيرها من الدول المزعزعة للاستقرار العراقي”.

“الخلافات بين العراق والكويت ليست مجرد مؤامرة إيرانية”

إلا أن الكاتب العراقي ياسر جاسم، يطرح وجهة نظر أخرى، معتبرا أن “الخلافات بين العراق والكويت تاريخية وشديدة التعقيد، وكثير منها متعلق بالحدود البرية والبحرية”.

جاسم يوضح، في حديثه لـ”الحل نت”، أن “أزمات الحدود من أبرز المشاكل بين بلدان العالم، وفي الشرق الأوسط المسألة أكثر تعقيدا، فمنذ سقوط الدولة العثمانية لم تستطع الدول الناشئة حديثا إيجاد حلول نهائية لمسائل الحدود”.

واضاف أن “ترسبات غزو النظام الصدامي للكويت عمّقت الخلافات الحدودية بين العراق والكويت، وأدت للفتور بين الجانبين، رغم عودة العلاقات الدبلوماسية”. مشددا على أن “مشكلة الحدود تحتاج حلا دبلوماسيا، وتشكيل لجان مشتركة، لضمان عدم تكرار اعتقال الصيادين العراقيين، وليس تجاهل المشكلة من أساسها، واعتبارها مجرد مؤامرة إيرانية”.

واعتبر جاسم أن “العراق بالوقت الحالي غير قادر على خوض حوارات سياسية، في مسائل مهمة مثل الحدود، بسبب ما تشهده بغداد من أزمة سياسية متعلقة بتشكيل الحكومة الجديدة، وضعف الدبلوماسية العراقية عموما، مع تصاعد الصراع بين القوى السياسية. وهذه بيئة ممهدة لازدياد الخلافات بين العراق والكويت”.

وكانت الحكومة العراقية قد وقعت مع نظيرتها الكويتية، عام 2012، اتفاقية خور عبد الله، بهدف “التعاون في تنظيم الملاحة البحرية، والمحافظة على البيئة البحرية في الممر الملاحي في منطقة خور عبد الله”.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير وتحقيقات