استمرار نفوذ الصدر في العراق

استمرار نفوذ الصدر في العراق
أستمع للمادة

حتى مع انسحابه من العملية السياسية العراقية، لا يزال نفوذ زعيم “التيار الصدري” مقتدى الصدر مستمرا في العراق، وهذا ما أكده تقرير غربي، فما تفاصيله؟

يقول تقرير لصحيفة “واشنطن بوست”، أمس الثلاثاء، إن الصدر يصف انسحابه من البرلمان العراقي، بأنه ورقة اتهام ضد نظام سياسي مختل أَوجدته واشنطن بعد عام 2003.

ويضيف التقرير، رغم أن قرار زعيم “الكتلة الصدرية” بسحب نوابه من البرلمان آدى لتغيير الترتيب مرة أُخرى، تاركا “الإطار التنسيقي” يسيطر على ثلث مقاعد البرلمان، الا أن “الإطار” لا يزال بحاجة إلى مساعدة الكرد والسنة لتشكيل حكومة جديدة.

التقرير أردف، أنه حتى مع عدم وجود مقاعد في البرلمان، يحتفظ الصدر بنفوذ كبير في الحكومة، ويحتل أتباعه مناصب قوية في مكتب رئيس الحكومة ومجلس الوزراء، وفي جميع الوزارات الكبرى، والمحافظات الاستراتيجية، وشركة النفط المملوكة للدولة “سومو”.

إنجازات دون حاجة للتنفيذ

في السياق، يرجّح زميل ما بعد الدكتوراه في “جامعة آرهوس” في الدنمارك، بن روبن دكروز، في حديث مع الصحيفة الأميركية، بأن “الصدر سيحتفظ بنفوذ سياسي كبير”.

بينما يرى القيادي السابق في “الحزب الشيوعي” العراقي، جاسم الحلفي الذي تحالف مع الصدر عام 2018، أن تكتيكات الصدر كانت سابقا أذكى، والحكومة المقبلة ستكون الأضعف منذ عام 2003.

ويشير التقرير، إلى أنه رغم استمرار الجدل هذا الشهر حول تشكيل الحكومة، تمكن الصدريون من دفع فاتورة تمويل طارئة للغذاء والطاقة عبر قانون “الأمن الغذائي”، على الرغم من مقاومته من “الإطار” الموالي لإيران.

تقرير “واشنطن بوست”، يقول نقلا عن خبراء بمجال السياسة، أن ابتعاد الصدر عن المشهد الآن، يترك قوى “التيار الصدري” قادرة على الإشارة لإنجازاتها، دون تحمل مسؤولية التنفيذ.

حول ذلك، يقول الزميل في “مؤسسة القرن” في نيويورك، سجاد جياد، أن الصدر يريد أن يكون قادرا على قول: “حسنا، هذا ليس غلطي، فأنا لست من أعضاء النخبة السياسية؛ لأنني انسحبت”.

مسعى “الإطار”

التقرير يختتم، أنه في مدينة الصدر شرقي العاصمة بغداد، يقول أنصار مقتدى الصدر، إنهم يرحبون بالعودة إلى الشوارع عبر التظاهرات: “بالطبع سنخرج. أملنا الوحيد الآن هو الصدر”.

ويسعى “الإطار التنسيقي”، إلى تشكيل حكومة “خدمة وطنية” أو توافقية، بعد استقالة “التيار الصدري” من البرلمان بتوجيه مباشر من زعيم التيار، مقتدى الصدر، الذي انسحب من العملية السياسية العراقية.

وكان “التيار الصدري” بزعامة مقتدى الصدر، فاز أولا في الانتخابات المبكرة الأخيرة، التي جرت في 10 تشرين الأول/ أكتوبر المنصرم، بحصوله على 73 مقعدا.

بعد الفوز في الانتخابات المبكرة، شكّل الصدر تحالفا ثلاثيا مع “الحزب الديمقراطي” الكردستاني بزعامة رئيس إقليم كردستان سابقا، مسعود بارزاني، و”السيادة” بقيادة رئيس البرلمان محمد الحلبوسي.

“التحالف الثلاثي” سُمّي بتحالف “إنقاذ وطن”، وبلغ عدد أعضائه قرابة 180 نائبا، وكان يسعى الصدر لتشكيل حكومة أغلبية، لكنه لم ينجح في ذلك بسبب “الإطار التنسيقي”.

عرقلة الأغلبية

قوى “الإطار التنسيقي” الموالية لإيران والخاسرة في الانتخابات، لم تتقبل فكرة تشكيل حكومة أغلبية، وأصرّت على تشكيل حكومة توافقية يشترك “الإطار” فيها.

وعاش العراق في انسداد سياسي، نتيجة عدم امتلاك الصدر الأغلبية المطلقة التي تؤهله لتشكيل الحكومة، وعدم قبول “الإطار” بالذهاب إلى المعارضة.

يذكر أن البرلمان العراقي فشل في عقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية التي تمهد لتشكيل الحكومة المقبلة 3 مرات متتالية، بسبب عدم حضور الأغلبية المطلقة من النواب لجلسة انتخاب الرئيس العراقي، التي يفرضها الدستور لعقد الجلسة.

إذ فشل تحالف “إنقاذ وطن” الذي يمتلك الأغلبية البرلمانية بـ 180 مقعدا من تحقيق الأغلبية المطلقة وهي حضور 220 نائبا من مجموع 329 نائبا.

ذلك الفشل، سببه سياسة الترغيب التي مارسها “الإطار” الذي يمتلك 83 مقعدا فقط، مع النواب المستقلين وغيرهم من أجل الوصول لنحو 110 نواب وبالتالي تشكيل الثلث المعطل، الذي لا يسمح بحصول الأغلبية المطلقة، وهو ما حدث بالفعل.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار محلية من العراق