قطع العلاقات الاقتصادية ورقة العراق لردع تركيا؟

قطع العلاقات الاقتصادية ورقة العراق لردع تركيا؟
أستمع للمادة

تطور لافت يشهده العراق بعد الاعتداء التركي الأخير على دهوك، وهو تلوبحه بقطع العلاقات الاقتصادية مع تركيا، لردعها عن تكرار تجاوزاتها على السيادة العراقية، واعتداءاتها التي تتسبب بمقتل وإصابة عشرات المدنيين.

تلويح العراق بورقة قطع العلاقات الاقتصادية مع تركيا، جاء من قبل رئيس الحكومة الاتحادية مصطفى الكاظمي، إضافة إلى وزارة الخارجية العراقية، التي استدعت السفير التركي في بغداد وسلّمته مذكرة احتجاج “شديدة اللهجة”.

تلويح بغداد، جاء في حال لم تقدم تركيا اعتذارا رسميا للعراق عن اعتدائها الأخير، وسحب كل قواتها من الأراضي العراقية، في وقت تستعد الحكومة العراقية لتقديم شكوى رسمية ضد أنقرة، لدى “مجلس الأمن” و”الأمم اامتحدة”.

لا اعتذار!

عصر أمس الأربعاء، قصفت المدفعية التركية مصيف “برخ” في قضاء زاخو بمحافظة دهوك في إقليم كردستان شمالي العراق، وتسبب القصف بمقتل 9 مدنيين وإصابة 22 مدنيا، جميعهم من السياح.

القتلى كلهم من فئة الشباب من النساء والرجال، بينهم طفلة عمرها سنة واحدة، وجميع الضحايا من العاصمة بغداد وكربلاء جنوبي العراق، كانوا قد ذهبوا في سفرة سياحية إلى دهوك، هربا من درجات الحرارة الخمسينية في الوسط والجنوب العراقي.

حتى الآن، لم تقدم تركيا أي اعتذار رسمي، بل نفت صلتها بالاعتداء، وهو ما وصفته الخارجية العراقية بـ “المزحة السوداء” ولن تقبلها الدبلوماسية العراقية، وقالت إن ردها الدبلوماسي لن يكون تقليديا هذه المرة، خصوصا وأنها تمتلك ورقة الاقتصاد.

هل يمكن لحكومة العراق أن تنفذ تهديدها بقطع العلاقات الاقتصادية مع تركيا؟ وما التأثير الذي ستعاني منه أنقرة؟ وهل لدى العراق البدائل الكافية لاستيراد البضائع التجارية بدلا من الجارة الشمالية؟

يقول الخبير الاقتصادي علاء چلوب، إن قطع العلاقات الاقتصادية ورقة مهمة لدى العراق ضد تركيا، ولكنه سيلوح بها للضغط على أنقرة؛ لأن بغداد تسعى لحل المشاكل دبلوماسيا أولا، وفي حال لم تستجب تركيا، فسيلجأ لتفعيلها.

چلوب يضيف لـ “الحل نت”، أن تركيا قد تصل إلى الانهيار اقتصاديا في حال قطعت بغداد التبادل التجاري معها، خصوصا وآن العراق خامس أكبر دولة مستوردة للمنتجات التركية في العالم.

حجم التبادل التجاري

في “تويتر” العراق، هناك ضغط شعبي عراقي واسع تحت هاشتاغ #مقاطعة_المنتجات_التركية، يطالب المغردون من خلاله، الحكومة العراقية، بإيقاف التعاون الاقتصادي مع أنقرة.

حسب الخبير الاقتصادي علاء چلوب، فإن حجم التبادل التجاري بين بغداد وأنقرة يتراوح ما بين 10 و14 مليار دولار سنويا، منذ عام 2006 وحتى الآن، وحجم التبادل يرتفع قليلا أو ينخفض قليلا في كل سنة.

وفق الأرقام التي بحث عنها “الحل نت”، فإن العراق يستورد أكثر من 3 مليارات دولار من الذهب التركي سنويا، وهو الأول من أصل 126 دولة حول العالم، في استيراد الحبوب والبقوليات من تركيا.

قيمة صادرات الطماطم من تركيا إلى العراق، وحدها تبلغ 170 مليون دولار سنويا، ناهيك عن أن هناك 3500 مسافر عراقي يسافرون يوميا إلى تركيا، وفي آخر 10 سنوات يعد العراق الأكثر شراء للعقارات في تركيا.

كل تلك الأرقام، لو قطع العراق العلاقات الاقتقادية مع تركيا، ستكون بمثابة إلقاء قنبلة ذرية من قبل بغداد داخل أنقرة، حسب تقرير سابق قبيل سنوات وجيزة لصحيفة “زمان” التركية، وهو ما يتفق معه علاء چلوب.

كدليل على ذلك، يورد الخبير الاقتصادي العراقي، مثالا يؤكد الخسارة التركية الفادحة، حينما قررت بغداد عدم استيراد مقطّعات الدجاج والبيض من أنقرة قبل نحو عام ونصف، نتيجة تحقيقها للاكتفاء الذاتي منها.

أنقرة في ورطة اقتصادية

چلوب يوضح، أن العراق كان يستورد كل أسبوعين بشكل مستمر، 2 مليون بيضة من تركيا، وبعد قراره بعدم استيراد الدجاج والبيض، انهارت حقول الدواحن في أنقرة، فقد أعلن ملاك حقول الدواحن والبيض إفلاسهم.

رئيس جمعية الدواجن وبيض المائدة في تركيا، أعلن غلق مئات حقول الدواجن والبيض، نتيجة عدم وجود سوق خارجية لتصديرها بعد امتناع بغداد عن استيرادها، على حد قول الخبير الاقتصادي، علاء چلوب.

ويبين، أنه في حال اتخذ العراق تلك الخطوة بشكل فعلي وقرر قطع العلاقات الاقتصادية مع تركيا، فإن الاقتصاد التركي سينهار، وستضطر أنقرة حتما لتنفيذ كل ما تطلبه منها بغداد، وأهمها ملف المياه وتواجدها العسكري في الأراضي العراقية.

منذ مطلع هذا الصيف، تقطع تركيا أكثر من 70 بالمئة من حصة العراق المائية من نهري دجلة والفرات؛ لأنها جهة المنبع، الأمر الذي تسبّب بشحة وصول المياه للعراق، ناهيك عن جفاف مساحة كبيرة من الأراضي الزراعية.

فيما يخص البدائل عن تركيا لدى العراق، يؤكد چلوب أنها متاحة، وأن بغداد لن تتأثر سوى بجودة المنتج التركي الذي تستورده؛ لأن البدائل متوفرة بكثرة، وعلى مختلف القطاعات الصناعية والزراعية، وأهم البدائل المتاحة هي إيران وسوريا والخليج، وحتى الصين.

“كل البدائل لتلك الدول أسعارها من الأصل أقل كلفة من المنتجات التركية، وبالتالي لا ضرر سلبي على بغداد لو قطعت علاقاتها الاقتصادية مع أنقرة، وستدخل الأخيرة في ورطة اقتصادية كبيرة”، يقول چلوب مختتما.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد