“مسار أستانا” الضائع في سوريا.. هل ينهار؟

“مسار أستانا” الضائع في سوريا.. هل ينهار؟
أستمع للمادة

كانت تصريحات رؤساء تركيا وروسيا وإيران، الحاضرين في القمة الثلاثية بطهران، يوم الثلاثاء الماضي، وهم الدول الضامنة لمسار “أستانا” في سوريا، تنم وإن كان بشكل غير مباشر إلى وجود خلافات داخل الملف السوري يتجاوز حلها في هذا المسار.

خلافات بين الدول الضامنة

تصريحات الرئيسين الروسي والإيراني، فلاديمير بوتين وإبراهيم رئيسي، ادعت تمسك الطرفين بمسار “أستانا”، الذي لم يستطع خلال العامين الماضيين بشكل أساسي أن يعالج أيا من المشاكل داخل الملف السوري، بل على العكس كانت الدول الضامنة تتنافس فيما بينها على زيادة مساحة النفوذ الخاص بها في سوريا على حساب الدول الأخرى الضامنة لهذا المسار، حتى وإن ادعت التصريحات الإعلامية عكس ذلك، لكن الوقائع كان تدلل على صحة قراءات وافتراضات المراقبين لتطورات الأوضاع الميدانية في سوريا.

إيران التي سعت لنشر بعض من ميليشياتها في مناطق تمركز النفوذ الروسي بسوريا، والتي خلت من العناصر بعد سحبهم نحو مناطق تجمع القوات الروسية الغازية لأوكرانيا، في حين فإن روسيا لن تمانع في التخلي عن الوجود الإيراني على الأرض خاصة في الجنوب السوري، لا سيما وأن عديد الدول الإقليمية ترفض هذا الوجود وتعتبره مصدر اضطراب ومؤثر سلبي على أمنها.

قد يهمك: تأكيد تركي جديد على إلغاء العملية العسكرية في الشمال السوري

في حين فإن تركيا والتي عبّر رئيسها رجب طيب أردوغان خلال القمة الثلاثية بطهران، عن سعي بلاده لإعادة تقييم “مسار أستانا“، فإن أنقرة وفي الوقت الذي أُحبطت فيه مطامعها من أجل تنفيذ عملية عسكرية في مناطق من الشمال السوري بعد رفض روسي وإيراني بسبب رغبة كل طرف بتغليب مصالحه على حساب الآخر، فإن تركيا لم تجد من مصلحتها مراعاة تفاهماتها مع روسيا في التخلص من تواجد القوى الإرهابية في محيط الطريق الدولي “إم 4”، فضلا عن دعم أنقرة لقوات المعارضة التي تحارب قوات دمشق المدعومة من قبل روسيا، حيث من المتوقع أن تنشب معارك جديدة في محيط إدلب بطلب تركي، ما يعني أن أشكال عديدة من المواجهة والتصعيد بين دول “أستانا” سيكون حاضرا خلال الفترة القريبة المقبلة، فما حقيقة تفاهمات الدول الضامنة لـ“مسار أستانا” وما جدوى استمرار هذه المنصة في وقت تتنازع فيه دولها بين بعضها للسيطرة على أكبر حيز ممكن من النفوذ في سوريا.

الكاتب والمحلل السياسي حسام نجار، يرى أنه من غير الممكن أن يستمر مسار “أستانا” على هذا النحو، خاصة بالنظر إلى الاتجاهات المختلفة التي تتخذها الدول الثلاث الضامنة.

مصالح متضاربة؟

ويقول نجار في حديث خاص لـ“الحل نت“ إن “الدول الضامنة بين من يريد تثبيت النفوذ، ومن يريد توسيع سيطرته في سوريا وفرض خرائط سيطرة جديدة، وبالتالي فإن مسار أستانا لا يمكن له الاستمرار خاصة بعد التقلبات الجديدة في العالم“.

ويضيف “تركيا تحاول كسب المزيد من الفرص بعد حرب روسيا على أوكرانيا و انضمام السويد وفنلندا للناتو. بينما إيران تحاول استغلال التخوفات من العملية التركية فتحشد قواتها مع النظام لمناطق العملية العسكرية. أما روسيا بنفس الوقت تستغل قوتها العسكرية و خضوع الجانب التركي في مرحلة سابقة ولا تريد التنازل” .

ويعتقد نجار أن “مسار أستانا” أصبح مزادا، لعرض رغبات وقدرات كل طرف من الأطراف الضامنة له، و”صندوق بريد لتوجيه رسائل غير مباشرة. جميع الأطراف لا تحاول الخروج من هذا المسار كي لا تكون الخاسرة” حسب وصف نجار.

وكانت أعمال القمة الثلاثية انتهت في طهران، يوم الثلاثاء، بين الرئيس الإيراني إبراهيم رئيسي، ونظيريه الروسي فلاديمير بوتين، والتركي رجب طيب أردوغان، ببيان ختامي أُعلن فيه عن بنود يصح وصفها بالبنود الروتينية المعتادة التي كانت تصدر عن رؤساء هذه الدول ضمن “مسار أستانا”.

بدأت محادثات “مسار أستانا” مطلع عام 2017 برعاية الدول الضامنة تركيا وروسيا وإيران حيث ادعت هذه الدول أنها تسعى من خلال هذا المسار إلى إيجاد حل للأوضاع المتأزمة في سوريا، غير أنه قد نتج عن هذه المباحثات العديد من اتفاقيات التهدئة في سوريا بين الأطراف هذه الأطراف، والتي سعت من خلالها لشرعنة امتداد نفوذها على مناطق مختلفة من سوريا.

في حين فقد شهدت العلاقات بين أطراف أستانا مؤخرا، توترا واضحا بسبب العديد من الملفات، أبرزها ربما العملية العسكرية التركية في الشمال السوري، التي ترفضها كل من روسيا وإيران.

طهران أكدت موقفا رافضا للعملية التركية على لسان كل من المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي، وإبراهيم رئيسي، وهو موقف نابع على ما يبدو من رغبة إيرانية في منع تمدد نفوذ أنقرة في الشمال السوري، فيما قال رئيسي، إن الخطوات العسكرية لا تحل الأزمة السورية، بل تفاقمها. بينما قال خامنئي خلال لقاء ثنائي مع أردوغان، إن أي عمل عسكري في سوريا سيعود بالضرر على المنطقة بأكملها.

اقرأ أيضا: قصف إسرائيلي جديد يطال دمشق.. معلومات خاصة عن المواقع الإيرانية المستهدفة

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط