ماذا يعني تشكيل منصة تجارة إلكترونية بين دمشق وطهران؟

ماذا يعني تشكيل منصة تجارة إلكترونية بين دمشق وطهران؟
أستمع للمادة

أتاح انهيار الصناعة المحلية منذ عام 2011 لإيران فرصا مربحة لإغراق السوق السورية بالسلع الرخيصة، على حساب المنتجين السوريين، في حين نجحت طهران في اقتحام صناعات الأدوية والغذاء في سوريا، بعد إبرامها اتفاقيات مع دمشق مما أدى إلى القضاء على المنافسة المحلية.

تخطط إيران منذ شباط/فبراير الفائت، لزيادة حجم مبيعاتها التجارية في سوريا إلى 500 مليون دولار في عام 2022، بحسب تصريحات رئيس غرفة التجارة ” السورية الإيرانية ” المشتركة، كيوان كاشفي، وأدى هذا إلى خلق منصة تجارة إلكترونية بين الطرفين، فهل ستكون هذه المنصة شكلا جديدا من أشكال السيطرة الإيرانية على الاقتصاد السوري؟

إنشاء بنك المعلومات

بالإضافة إلى إنشاء خط جوي مباشر بين دمشق وجزيرة كيش، تخطط غرفة التجارة ” السورية الإيرانية ” لبناء بنك معلومات لأنشطة الاستيراد والتصدير بين البلدين وتطوير برنامج للتجارة الإلكترونية بين سوريا وإيران.

من خلال مجموعة من الإجراءات تمت مناقشتها خلال الاجتماع الدوري لمجلس إدارة الغرفة، أمس الأربعاء، جرى تدشين منصة التجارة الإلكترونية، وفقا لمذكرة تفاهم وقّعها مجلس إدارة الغرفة في اجتماعه الأخير بطهران في يونيو/حزيران الماضي، كما ذكر فهد درويش، رئيس مجلس إدارة الغرفة، في حديث لصحيفة “تشرين” المحلية.

وحث أعضاء غرفة التجارة “السورية الإيرانية”، على دعم المنصة باللغات العربية والفارسية والإنكليزية، وعرض المنتجات والبضائع السورية والإيرانية، والعمل على تحسين التواصل بين المصدرين والمستوردين في كلا البلدين.

وتوصل مجلسا إدارة الغرفة التجارية “السورية الإيرانية” المشتركة، إلى اتفاق حول خطة عمل لتطوير العلاقات التجارية في نهاية شهر أيار/مايو الماضي. وتضمنت هذه الخطة إنشاء مصرف بيانات شامل وموثق توثيقا جيدا بشأن الأنشطة الاقتصادية والاستثمارية في البلدين، مما يسهل على المصدرين والمستوردين العثور على السلع التي يحتاجون إليها. كما تم الاتفاق على إنشاء مركز للتحكيم التجاري في كل من البلدين لحل المنازعات بين الكيانات الاقتصادية.

انخراط كلي في التجارة السورية

رئيس مجلس إدارة الغرفة، أشار إلى إطلاق خط جوي مباشر بين جزيرة كيش الإيرانية ودمشق، وإلى بدء التحضيرات لمعرض البضائع السورية، المقرر تنظيمه في المنطقة الحرة بجزيرة كيش في منتصف تشرين الأول/أكتوبر المقبل.

ويأتي المعرض تزامنا مع بدء رحلات جوية مباشرة بين دمشق وجزيرة كيش بالتعاون مع المؤسسة العامة للمناطق الحرة، والهيئة المحلية لدعم الإنتاج وتطوير الصادرات، والمؤسسة العامة للمعارض والأسواق الدولية، واتحادات الغرف التجارية والصناعية والزراعية والسياحية.

وأكد درويش، أن الغرفة تعمل على استضافة مؤتمر (بي 2 بي) للعمليات الاقتصادية والصناعية والزراعية والسياحية بين الجانبين بداية شهر أيلول/سبتمبر المقبل، وسيجري هذا اللقاء بشكل منتظم بين دمشق وطهران ومحافظتي البلدين.

وطالب أعضاء الغرفة، بأن تتضمن خطة العمل السنوية نشر وتفسير قوانين الاستيراد والتصدير للبلدين، وقانون الاستثمار رقم 18، وقانون إحلال بدائل الاستيراد، وعرض فرص الاستثمار في سوريا على القطاعين العام والخاص، وفرص الاستثمار في المناطق الحرة، ومراجعة إجراءات العمل في المناطق الحرة السورية، وتشجيع الاستثمارات المشتركة في المجالات الصناعية والتجارية والزراعية والسياحية.

نفوذ “خبيث” لإيران

وفقا للبنك الدولي، تقلص الناتج المحلي الإجمالي لسوريا بنسبة 50 بالمئة على الأقل بين عامي 2010 و2021، مما ترك أكثر من 90 بالمئة من السكان تحت خط الفقر، وأكثر من 50 بالمئة يواجهون فقرا مدقعا. وفي هذه الحالة الهشة، أغرقت إيران الأسواق المحلية في سوريا بالواردات الرخيصة معتمدة على الاتفاقيات التي فرضتها على الحكومة السورية.

يقول الخبير الاقتصادي، ماجد الحمصي، لـ”الحل نت”، إن إيران استفادت من دعمها العسكري والسياسي لدمشق، ووسعت صادراتها إلى سوريا، مستغلة تفكك قاعدة التصنيع في البلاد من خلال احتكار أسواق بأكملها.

وحول المنصة الجديدة، يشير الحمصي، إلى أنها بمثابة أداة مراقبة يمكن لطهران من خلالها الاطلاع على جميع احتياجات السوق السورية ورصد حركات الاستيراد والتصدير من وإلى البلاد، والتحكم بالاتفاقيات التجارية التي تبرم عبر الشركات الخاصة.

وبحسب الحمصي، فإن تدمير القدرة الإنتاجية لسوريا، إلى جانب انخفاض قيمة العملة الإيرانية بسبب العقوبات الغربية، كان نعمة للمصدرين الإيرانيين، الذين تمكنوا من إغراق السوق السورية بمنتجات رخيصة.

ويعتقد الحمصي، أن إيران نجحت بشكل خاص في تصدير سلعها إلى سوريا وحصر الاتفاقيات التجارية مع سوريا فيها، فقد نظمت معارض تجارية ووقّعت صفقات توزيع منحازة لصالحها، على الرغم من أن العديد من المستهلكين ينظرون إلى السلع المصنوعة في إيران على أنها دون المستوى المطلوب.

في أيار/مايو الفائت، استضافت غرفة التجارة “الإيرانية السورية” المشتركة منتدى في طهران، تبادل خلاله ممثلون من القطاع الخاص في البلدين الأفكار حول كيفية توسيع العلاقات التجارية.

قال غلام حسين شافعي، رئيس الغرفة، للمندوبين “خطتنا هي زيادة مستوى التجارة المتبادلة إلى مليار دولار في المرحلة الأولى، وتحقيق هذا الهدف يتطلب حضورا قويا للقطاع الخاص الإيراني في الأسواق السورية”. بحسب صحيفة “طهران تايمز”.

الجدير ذكره، أن غرفة التجارة “السورية الإيرانية” المشتركة أطلقت في الـ 29 من كانون الثاني/يناير 2019، وتهدف الغرفة إلى تنشيط وتعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وتنفيذ الاتفاقيات المبرمة بين البلدين السوري والإيراني، والتعاون من أجل إعادة إعمار سوريا، وهي فرصة للتعاون بين المؤسسات في القطاع الخاص، فيما يراها مراقبون أنها أداة للتحكم في السوق السورية.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول أخبار اقتصادية