ما علاقة مخصصات الوقود بتركيب أجهزة مراقبة المواصلات بسوريا؟

ما علاقة مخصصات الوقود بتركيب أجهزة مراقبة المواصلات بسوريا؟
أستمع للمادة

مع استمرار أزمة المواصلات في سوريا، والعديد من الحلول التي ادعت الحكومة تقديمها خلال الأشهر السابقة، لجأت أخيرا إلى فكرة مراقبة المواصلات بواسطة أجهزة “جي بي إس”، لتبدأ بتطبيقها في محافظة دمشق، ولكن مع ربطها بمخالفة تتعلق بالمحروقات التي هي إحدى أزمات السوريين.

البدء بتركيب أجهزة المراقبة

تنفيذا لخطة مراقبة المواصلات في مدينة دمشق، نقل موقع “أثر برس” المحلي، يوم أمس السبت، عن عضو المكتب التنفيذي لقطاع النقل والمواصلات في محافظة دمشق، مازن دباس، أنه تم تطبيق قرار تركيب أجهزة “جي بي إس”، لوسائل النقل العامة بمختلف أنواعها (باصات النقل الداخلي الحكومي والخاص، السرافيس، والآليات، البولمانات، التكاسي) منذ بداية الشهر الحالي.

وأوضح دباس، أنه تم تركيب 100 جهاز للآليات التابعة لمحافظة دمشق، كما تم تركيب عدد من الأجهزة لباصات النقل الداخلي والبولمانات، مبينا أن “الدفع يتم عبر المصرف التجاري السوري بجميع فروعه الثمانية والعشرين المنتشرة بمختلف مناطق العاصمة، وعلى السائق الذي قام بدفع المبلغ المقدر بـ350 ألف ليرة سورية التوجه إلى المحافظة لتسليم الإيصال، وعندما يتم تجميع عدد كاف من الإيصالات لنفس الخط، يتم توجه الشركة المنفذة إلى الخط وتركيب جهاز “جي بي إس” لها”.

وأضاف دباس، أنه سيتم تعميم هذا القرار على جميع المحافظات ولكن البداية من دمشق أولا، مشيرا إلى أنه في حال المخالفة وعدم تركيب الجهاز سيتم إلغاء مخصصات أصحاب المركبات، لافتا إلى أن “الهدف هو ضبط العمل، فالسائق عند استلامه لمخصصاته من المحروقات عليه العمل ضمن خطه المخصص له، وليس بيعها وكسب مال يزيد عن سعرها الحالي، إضافة إلى ضبط المحروقات”.

إقرأ:بعد ارتفاع المحروقات.. هذا مصير أسعار المواد الغذائية والمواصلات

تركيب الجهاز إجباري

بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”، فقد تم توجيه تعميم من قبل قطاع النقل في محافظة دمشق، في منتصف تموز/يوليو الماضي، إلى كراج البولمان بضرورة دفع تكلفة تركيب نظام الـ”جي بي إس”، ليصار إلى تركيبه بموجب إيصال، مبيّنا أن التركيب يعتبر إلزاميا وبشكل تدريجي لجميع الآليات ووسائط النقل، ليشمل الأمر باصات النقل الداخلي والسرافيس والبولمانات، ومختلف آليات المحافظة.

وأشار التعميم، إلى أنه سيتم منح مهلة لوسائل النقل للدفع وتركيب الجهاز، ليصار إلى وضع تعليمات بموجب قرار يصدر ليحدد الإجراءات المتخذة بحق أي سائق، وصاحب مركبة لا يلتزم بالتعليمات والقرار الصادر بتركيب الجهاز، مبينا أنه تم تركيب 100 جهاز لآليات المحافظة خلال يوم واحد.

وبحسب قطاع النقل في المحافظة، فإنه من الممكن أن يشمل تطبيق الجهاز حوالي 10 آلاف وسيلة نقل، 7 آلاف منها للسرافيس التي تخدم العاصمة وريفها، مع وجود أكثر من 200 باص حكومي وخاص، بما يشمل آليات المحافظة بحدود 400 آلية.

ولفت التعميم الصادر عن المحافظة، بأنه يتم حاليا تركيب الأجهزة وهناك كميات كافية لتغطية جميع وسائل النقل في العاصمة، على أن تتراوح المهلة المخصصة بين الشهر إلى 45 يوما، علما أن كلفة تركيب الجهاز تصل إلى قرابة الـ350 ألف ليرة، مع اشتراك شهري 2500 ليرة، على أن تقر إجراءات خلال الفترة القريبة القادمة، علما أن التطبيق سيتم تعميمه بعد دمشق ليشمل مختلف المحافظات.

وكانت أجهزة مراقبة المواصلات “جي بي إس”، قد تمت تجربتها في نهاية أيار/ مايو الماضي، من خلال تركيب 6 أجهزة على وسائل نقل مختلفة، من أجل التأكد من جاهزيتها، للانطلاق بتنفيذ المشروع على باقي وسائل النقل، بعد أن فشلت كل الحلول التي يتدخل فيها “العنصر البشري” لحل أزمة النقل والمواصلات.

وبحسب المشروع، الذي لا يزال يخضع للتأجيل منذ نحو 3 سنوات بسبب أمور تقنية، فإنه سيتم اختيار خطوط النقل “الأكثر إشكالية”، والتي وردت على عملها شكاوى خلال الفترة الماضية، ليتم فيما بعد الانتقال الى الخطوط “الأكثر التزاما” بعملها، والتي لا توجد عليها اختناقات.

قد يهمك:مراقبة المواصلات إجبارية في سوريا.. تكلفة الجهاز الواحد حوالي ربع مليون

الوقود أبرز أسباب الأزمة

نتيجة النقص الشديد في مادة المازوت للمواصلات، يتوجه أصحاب السيارات، وسرافيس النقل للشراء من السوق السوداء، بأسعار مرتفعة للغاية، حيث تجاوز سعر ليتر من المازوت في السوق السوداء مبلغ 5000 ليرة، وذلك بالتوازي مع فشل حكومي متكرر في إيجاد حلول جذرية لأزمة المواصلات.

وهذا ما دفع سائقي السرافيس للتذرع بأن النقص في المازوت، وتضاعف سعره في السوق السوداء، هو سبب هذه الأزمة، لذلك قاموا بتجزئة خطوط سيرهم معترفين أن الرقابة عليهم ضعيفة، غير آبهين بالشكاوى التي لا تأتي بأي نتائج بحقهم.

وبسبب تراكم هذه الأسباب، يرى المواطنون في معظم مناطق سيطرة حكومة دمشق، أن أزمة المواصلات لن تنتهي في البلاد، ما دامت الحكومة لا تلعب دورا حقيقيا لإحداث انفراجة وحل المشكلات، أو بالأحرى ربما تتعمد في خلق مثل هذه الأزمات، حيث بات واضحا فشل الحكومة في تنفيذ قراراتها، وتحمل مسؤوليات موظفي مؤسساتها، حسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

إقرأ:طرطوس وحماة.. استمرار أزمة المواصلات وازدياد الحوادث المرورية

يذكر أن النقل داخل المدن يعاني من تعثر بشكل كبير في مواقع محددة يكثر فيها الأشخاص، الذين ينتظرون وسيلة نقل تقلهم إلى مقصدهم، سواء الميكرو باصات أم باصات النقل الداخلي التي لا تفي بالطلب الزائد عليها من الركاب، وخصوصا في مناطق الجامعات والشوارع الرئيسية.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد