ما مصير التوترات الأمنية في السويداء؟

ما مصير التوترات الأمنية في السويداء؟
أستمع للمادة

مطالب عدة طرحها وجهاء في محافظة السويداء على الوفد الروسي الذي وصل إلى المحافظة يوم أمس الأحد، تمحورت في بعضها حول ضرورة التخلص من النفوذ الإيراني الذي يزداد تغولا في الجنوب لا سيما في السويداء.

الحضور الروسي ليس أقل سوءا من الحضور الإيراني هناك، لكن بعض أهالي المنطقة وبالأخص في السويداء، باتوا ينظرون إلى التواجد الأجنبي في مناطقهم من مبدأ “أهون الشرين” فالنفوذ الإيراني المفتعل للمشاكل والمهدد لاستقرار المنطقة أصبح يعيث فسادا في ظل تراجعا للحضور الروسي، الذي يمكن أن يعمل على ضبط النفوذ الإيراني دون القدرة أو الرغبة ربما؛ من أجل تفعيل آليات ناجعة لمواجهته.

ومن هنا يُطرح عدة تساؤلات حول مصير التوترات الأمنية في السويداء، وفيما إذا ستتوقف مخططات دمشق والإيرانيين ضد أهالي المحافظة.

استمرار التوترات الأمنية

بحسب ما أفادت به مصادر محلية لـ”الحل نت” فإن شخصيات عسكرية ودينية واجتماعية في محافظة السويداء، قدمت عدة مطالب باسم أهالي المحافظة لوفد روسي أجرى زيارة إلى بلدة المزرعة غربي السويداء، يوم أمس الأحد.

وأعرب المجتمعون من أهالي المحافظة، عن رفضهم ذهاب أبناءهم للخدمة في القوات النظامية، مطالبين في الوقت ذاته إخراج مجموعات “حزب الله” اللبناني التابعة للإيرانيين من محافظة السويداء، مؤكدين رفضهم أي وجود إيراني في السويداء، واعتبار أي شخص يتبع للميليشيات الإيرانية هدفا مشروعا للفصائل المحلية في السويداء.

كذلك طالبوا بإطلاق سراح المعتقلين من سجون حكومة دمشق، ووقف الاعتقال التعسفي، كما أكدوا رفض سياسة التهجير الممنهج الممارس من قبل دمشق بحق أبناء السويداء عبر حرمانهم من أبسط الخدمات كالمياه والكهرباء، نتيجة فساد الشخصيات القائمة على مؤسسات الدولة.

في حين أكد الوجهاء على وحدة الأراضي السورية ورفض الشائعات التي تروجها الأجهزة الأمنية عن نية أبناء السويداء الانفصال عن سوريا، مشيرين إلى أن ممارسة العمل السياسي السلمي في السويداء أمر مشروع، حتى لو كان معارضا للسلطة الحاكمة.

وحول مصير التوترات الامنية في السويداء قالت مصادر خاصة لـ”الحل نت” إن “دورية للشرطة العسكرية الروسية وصلت برفقة ضابط برتبة عقيد إلى منزل ابن شيخ الكرامة، ليث البلعوس، الذي لا يعتبر بأي حال من الأحوال خليفة لوالده، أي أن ليث البلعوس هو زعيم فصيل محلي يسمى قوات شيخ الكرامة، ومنذ عام 2017، ارتكب هذا الفصيل العديد من الانتهاكات والتجاوزات”.

وأردفت ذات المصادر، “حاليا ليث البلعوس مدعوم من مؤسس ما يسمى بحزب اللواء السوري وقوة مكافحة الإرهاب، وهو الحزب الذي تسبب في العديد من المشاكل في المحافظة تحت مسمى محاربة التمدد الإيراني”.

الفكرة باختصار، حسب اعتقاد الصحافي السوري، من محافظة السويداء، نورس عزيز، خلال حديثه لموقع “الحل نت”، أن “الزيارة الروسية ليست ذات قيمة، بل هي شكلية ورسالة مفادها أن الروس ما زالوا موجودين في الجنوب السوري”.

أما بالنسبة للوضع الأمني في السويداء​​، فلا تزال هناك محاولات لاحتواء كل العصابات وأسلحتها بشكل سلمي بعيدا عن إهدار الدماء، وقد تعود حملة القضاء على العصابات إلى الواجهة في أي لحظة، على حد تعبير عزيز.

من جانبه، المسؤول الإعلامي لـ”حركة رجال الكرامة” أبو تيمور، أكد على أن الحركة تقاتل من أجل كرامة أهالي المحافظة وأنهم “مستمرون بالتعاون مع كل الشرفاء باجتثاث العصابات الإرهابية والتي تتبع للأجهزة الأمنية التابعة للنظام السوري، بشكل مثبت وقاطع”.

وأضاف في حديثه لموقع “الحل نت”، أنهم يحمّلون “النظام السوري مسؤولية ما يجري وما يقدمه من دعم للميليشيات في المحافظة والتي بدورها تقوم بإحداث الفوضى الأمنية من الخطف وتجارة المخدرات”.

وشدد المسؤول الإعلامي لـ”حركة رجال الكرامة” (الفصيل المحلي الأكبر في محافظة السويداء) على “أننا سنواصل القتال حتى نرى السويداء في المستقبل آمنة وخالية من التوترات والتصعيدات الأمنية​​، واستئصال جميع المجموعات الميليشياوية (الإيرانية) من السويداء”.

قد يهمك: توترات أمنية في السويداء ودرعا.. ما الذي يحصل؟

إيران المعرقل الأكبر لأي حلول

دمشق وطهران، ومن خلال جهاز الأمن العسكري استطاعا لأول مرة النجاح بتأجيج الصراع بين أبناء المكون الديمغرافي الواحد في المحافظة، فعلى الرغم من وجود عدة أجهزة أمنية تتبع بشكل أو بآخر لإيران إلا أنها لم تتدخل بشكل رسمي، على عكس تدخلها لإيقاف المظاهرات التي خرجت عقب رفع الدعم في شباط/فبراير الماضي.

أما بالنسبة لقيام مجموعة راجي فلحوط التابعة للأمن العسكري، والمتواجدة في بلدة عتيل والمعروفة بقوات “الفجر”، لم يكن قيامها باختطاف مواطنين من شهبا من عائلة الطويل قبل أيام، وعلى رأسهم جاد حسن الطويل الذي تتهمه المجموعة بانتمائه لحزب “اللواء” المدعوم خارجيا، إلا تنفيذا لأجندات تم إعدادها مسبقا.

وعلى الرغم من أن قوات “الفجر” أطلقت اليوم الإثنين، سراح المحتجزين إلا أنها أبقت على جاد الطويل، محتجزا لديها لتبقى المفاوضات جارية لإطلاق سراحه، لإظهار موقف هذه القوة تجاه أي معارض لسيطرتها.

من جهته يرى الكاتب الصحفي السوري محمد إبراهيم أن “التوترات في السويداء لن تتوقف وستستمر، وكما يعلم الجميع تشهد السويداء توترات وتظاهرات شعبية بين حين وآخر، وهذا يكاد يكون المرة الأولى التي تصل فيها التوترات إلى حد اشتباك عسكري بين الفصائل الأهلية من أبناء السويداء والميليشيات الموالية للنظام السوري”.

وأضاف إبراهيم لـ”الحل نت”، “من ناحية أخرى، أهالي السويداء قد طلبوا من الوفد الروسي الذي زار المحافظة مؤخرا، والذي إلى حد الآن لا أحد يعلم ما إذا كان هذا الوفد جاء للتفاوض، أم لتهدئة الأمور وكبادرة حسن نية، أو لإثبات الوجود الروسي في المنطقة”.

أما بالنسبة للمطالب الأهلية، وفق اعتقاد إبراهيم، فلن تتحقق جميعها، لصعوبتها، مثل كف يد الأجهزة الأمنية التابعة لدمشق عن المحافظة، إذ يستحيل تحقيق هذا الأمر، مضيفا، “ربما النظام يساير أهالي السويداء في عدة نقاط مثل التحاق أبناء المحافظ بالخدمة العسكرية، ولكن بحيث تبقى الخدمة ضمن المحافظة نفسها، وربما يتم التفاوض على إخراج الميليشيات الإيرانية إلى حد ما، لأن هذه المطالب ينادي بها الأهالي منذ سنوات، كما وهناك أطراف إقليمية تدعم هذه المطالب أيضا، إلى جانب المطالب الدولية التي تدعو إلى إبعاد الميليشيات الإيرانية وخاصة حزب الله عن المنطقة الجنوبية السورية على مسافة 30 إلى 50 كيلومترا”.

وخلص حديثه بالقول: “الجانب الإيراني هو الطرف الأكبر في عرقلة أي حلول في سوريا، وسيحاول البقاء في جنوب سوريا، خاصة وأن المنطقة رافد بشري مهم لطهران، من حيث التجارة بالمخدرات وتهريبها إلى الخليج العربي عبر الأردن، لذا فلن يتوقف الاشتباك والتوتر في المحافظة، ما لم تظهر روسيا اليد العليا في الملف، لكن هذا شيء لم نلاحظه حتى الآن”.

المشروع الإيراني في الجنوب ليس جديدا، فقد بدأ منذ العام 2014 بشكل فعلي في درعا والسويداء، وازدادت وتيرة العمل عليه بعد سيطرة دمشق على الجنوب في تموز/يوليو 2018، ولذلك بات لإيران موطئ قدم قوية في المنطقة، ولكن ذلك يرتبط بمدى وجود موقف دولي من هذا التواجد.

وعليه، فإن السويداء تمر بمرحلة حرجة، حيث أن الجماعات المحلية المرتبطة بإيران لن تتوقف عن ممارسة خططها التوسعية وستستمر في تجارة المخدرات، والتي تعد من أهم مصادر تمويلها، وبالتالي فإن المنطقة ستكون أمام تصعيد وتوتر أمني وعسكري خلال الفترة المقبلة ما لم يتم التدخل من القوى الفاعلة في الملف السوري، من أجل تحقيق حل جذري للمنطقة.


قد يهمك: فوضى أمنية في السويداء.. ما علاقة الميليشيات الإيرانية؟

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا