بسبب أزمة البنزين وأسعاره.. “الطنابر” تعود إلى شوارع دمشق

بسبب أزمة البنزين وأسعاره.. “الطنابر” تعود إلى شوارع دمشق
أستمع للمادة

تداعيات ارتفاع أسعار البنزين في سوريا لم تكن وليدة الارتفاع الأخير للأسعار قبل أيام، فهناك ارتفاعات سابقة منذ مطلع العام الحالي ألقت بظلالها على وسائل النقل، التي باتت تكلفتها مرتفعة على أصحابها، وأجورها مرتفعة على السوريين، ما دفع لعودة ظاهرة “الطنابر” للانتشار من جديد في دمشق بعد أن عادت في مناطق أخرى قبلها.

الطنابر في شوارع دمشق

تقرير لموقع “أثر برس” المحلي، اليوم الأربعاء، أوضح أن مشهد الطنابر عاد لشوارع دمشق وريفها كوسيلة نقل للبعض أو لنقل البضائع في ظل ارتفاع سعر الوقود بشكل غير مسبوق إضافة إلى أزمة المواصلات.

حيث انتشرت خلال الأيام الأخيرة صور على مواقع التواصل الاجتماعي يظهر من خلالها عدد من الطنابر ضمن شوارع العاصمة، البعض منها يحمل بضائع كالخضراوات والبعض الآخر ينقل الناس إلى وجهتهم.

وحول تكلفة “الطنابر”، إن كانت أقل من السيارة، يوضح الخبير التنموي، أكرم عفيف، أن التكلفة العلفية للحصان أو الحمار كبيرة فهو يحتاج يوميا بحدود 15 ألف ليرة سورية بين العلف والتبن، فهو يعد مكلفا للمواطن عدا أنه غير متواجد بكثرة.

وأضاف، أن “الطنبر” يحتاج إلى تكاليف لتصنيعه، إضافة إلى استخدام نوع خاص من الدواليب غير موجودة بسبب تراجع استخدام هذه الوسيلة منذ زمن بعيد، ولم يعد أحد يصنعها أو يعمل بها سوى القلة.

ولفت، إلى أن استخدام “الطنابر” كوسيلة نقل تسبب ازدحاما في الشوارع وتعيق الحركة بسبب بطء الطنبر، ويكون أثره سلبيا على السيارات لأن الوقوف بهذا الشكل إلى حين مرور “الطنبر”، يؤدي إلى احتراق البنزين وخسارة صاحب السيارة.
وتأتي عودة انتشار “الطنابر”، بعد أن انتشرت وسيلة التوك توك في سوريا، وهي عربة بثلاث عجلات كانت تستخدم في مصر ودول شرق آسيا، وتعمل على الطاقة الكهربائية عن طريق شحن بطاريتها، وتكفي لثمان ساعات من العمل.

إقرأ:أسعار جديدة لتوصيلة “التكاسي” في سوريا.. فتح الباب فقط بـ5 آلاف!

أسعار جديدة للتكسي

في ظل تداعيات قرار رفع البنزين، شهدت حركة النقل في عدد من شوارع العاصمة دمشق حركة غير عادية، بسبب نقص عدد السيارات العامة المخصصة للنقل، حيث بدأت التكاسي العمل كسرافيس متقاضية 5 آلاف ليرة على الراكب الواحد، وسط عزوف واضح عن ركوب فردي للتاكسي.

فبعد فترة وجيزة من قرار وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، رفع سعر لتر البنزين المدعوم 90 أوكتان على البطاقة الإلكترونية إلى 2500 ليرة سورية، بعد أن كان يبلغ 1100 ليرة أي بنسبة 1300 بالمئة، بدأت سيارات الأجرة الخاصة تستفيد من الوضع، وحاجة عدد من المواطنين لوسائل النقل برفع الأجور إلى مستويات كبيرة، بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

ويسوق سائقي التكاسي حججا كبيرة منها مضاعفة أسعار مواد الصيانة والإصلاح والتكاليف ومتطلبات العمل والأجور، وكذلك تضاعف أسعار البنزين المدعوم في الآونة الأخيرة، وهو ما انعكس بشكل مباشر على المواطن رغم الانخفاض الواضح في الطلب على سيارات التاكسي خارج منطقة.

وبحسب التقرير، فإن أجور السيارات الخاصة، باتت كبيرة جدا، حيث تصل لـ 8 آلاف وسطيا بالنسبة للمسافات القصيرة، وبين الـ20 ألفا والـ30 ألفا للمسافات الطويلة، حتى اشترط بعض السائقين مجرد الركوب بـ”التاكسي” يكلف 5 آلاف.

قرار إصدار تعرفة جديد للتكاسي في سوريا، أوضح طياته مسؤول في محافظة دمشق، حيث بيّن أنه بمجرد الوصول إلى نسبة الزيادة التي تحددها وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك، سيشرع المكتب التنفيذي المختص في عملية إصدار التعريفة الجديدة وفق النسبة المئوية، ومن ثم سيتم تركيب العدادات خلال فترة زمنية محددة.

وبحسب المسؤول، فقد تم تشكيل مجموعة تضم ممثلين من المكتب التنفيذي، وفرع المرور وقسم هندسة المرور وقسم التجارة الداخلية في دمشق، فضلا عن الأطراف المعنية الأخرى، لمراجعة قرار رفع تعرفة التاكسي الجديدة، والتوصية بالموافقة عليها من قبل المكتب التنفيذي.

وبناء على ذلك، تقوم السلطات المختصة بمراقبة العدادات لرصد أي مخالفات والتحقيق في أي شكاوى ترد، حيث ستحدد التعرفة الجديدة بناء على كلفة الكيلو متر الواحدة والساعة الزمنية وفتحة العداد، إضافة إلى كلفة الضربة الأولى والضربات التي تليها.

قد يهمك:بعد رفع أسعار البنزين في سوريا.. العجز الحكومي 3300 مليار ليرة

تبريرات واهية والأسباب الحقيقية

معاون وزير النفط والثروة المعدنية عبد الله خطاب، برر رفع سعر البنزين مؤخرا إلى 2500، بارتفاع أسعار النفط ومشتقاته عالميا بسبب الغزو الروسي للأراضي الأوكرانية، كما أشار إلى خروج آبار النفط عن سيطرة القوات السورية منذ سنوات، بحسب “الحل نت”.

وأوضح خطاب، أن تكلفة استيراد البنزين، تبلغ 4000 ليرة لليتر الواحد، مضيفا، أن ناقلات النفط تلاقي صعوبات كبيرة في الوصول إلى سوريا وتتعرض للتهديد والحجز أثناء قدومها، ناهيك عن رسم العبور المرتفع عبر قناة السويس.
وحول قيمة العجز المالي في عمليات استيراد البنزين، أكد خطاب، أن مقدار العجز في مادة البنزين يصل إلى 3300 مليار ليرة.

من جهته، الأستاذ في كلية الاقتصاد بجامعة حلب، الدكتور حسن حزوري، اتهم في تصريحات صحفية يوم أمس الثلاثاء، الحكومة بقطع المادة عن الأسواق، ورفع أسعارها في السوق السوداء لتقوم الحكومة برفع الأسعار رسميا، بحجة أنها تبيع المادة بسعر أقل من سعرها عالميا، وأنها تخسر بها وتبيعها بسعر أقل من سعر التكلفة.

إقرأ:بعد ارتفاع سعر البنزين.. بازارات جديدة بين الرُكّاب وسائقي التكاسي

وكانت وزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك السورية، حددت سعرا جديدا للبنزين، وفق قرار رسمي نشرته على صفحتها الرسمية على منصة “فيسبوك“، حيث أصبح ليتر البنزين الممتاز “أوكتان 90” المدعوم المسلّم على البطاقة الإلكترونية 2500 ليرة سورية، وسعر البنزين “أوكتان 90” 4000 ليرة سورية، أما سعر ليتر من “أوكتان 95” فأصبح بـ 4500 ليرة للتر الواحد

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول سوريا