لماذا غابت العملات المعدنية السورية عن التداول؟

لماذا غابت العملات المعدنية السورية عن التداول؟
أستمع للمادة

مع ازدياد حجم التضخم الاقتصادي في سوريا، والانهيار اليومي لسعر صرف الليرة السورية، غابت العملات المعدنية السورية عن التداول اليومي بين السوريين، لتتحول فئة الـ 100 ليرة، إلى أصغر فئة نقدية يمكن التعامل بها.

لا قانون يلزم بالتعامل بالعملة المعدنية

بعد انهيار قيمة الليرة السورية، لم يعد بالإمكان التعامل بالعملة المعدنية، خاصة أن الفئة الأكبر منها هي الـ 50 ليرة، فيما يليها كل من 25 ليرات، و10 ليرات، وصولا إلى الليرتين.

موقع “جهينة نيوز” المحلي، نقل عن الأستاذ الجامعي في كلية الإعلام بجامعة دمشق، لؤي الزعبي، يوم أمس الأربعاء، أن الليرة ترتبط بالانتماء الوطني ويجب المحافظة على التعامل بها، ويجب وضع تشريع وقرارات إلزامية بالتعامل بالليرة السورية حتى لو كانت قيمتها منخفضة.

وأشار الزعبي، إلى أن الدول الأوروبية مازالت تتعامل بالسنت، ويتم تداوله وفي حال رفضت أخذه من المولات يجبروك على أخذه على الرغم من تدني قيمته، أما في سوريا فجأة تخرج الفئات النقدية المعدنية الليرة والليرتين والخمسة والعشرة و25 ليرة والخمسين ليرة من التداول، واليوم أقل فئة نقدية يتم تداولها هي 100 ليرة، موضحا أنه عند شراء أي شيء يقول البائع أنه لا يوجد فراطة وتموت المئة ليرة شيئا فشيئا، وإذا استمرت الحال كذلك يمكن الوصول إلى أدنى فئة نقدية للتداول 200 او 500 ليرة أمام هذا التضخم الكبير والجامح في سوريا، لكن هذا لا يبرر أبدا عدم التعامل مع الليرة السورية والفئات النقدية الأخرى.

كما انتقد الزعبي، الهيكل الذي تم إحداثه في بهو المركزي واحتاج لإتمامه إلى 252400 قطعة نقدية من فئة الليرة، و103500 من فئة النصف ليرة، و14800 من فئة الـليرتين ويبلغ وزنه مع القاعدة المكونة من جسور حديد واكساء من مادة الكروم والخشب حوالي 5.400 طن، وقال إن الوحدة النقدية رمز من رموز الدولة بغض النظر عن قيمتها الاقتصادية فقيمتها المعنوية والوطنية كبيرة جدا، وسوريا البلد الوحيد في العالم الذي لا يستخدم الليرة نهائيا، وذلك في الوقت الذي يتم الحديث عن الليرة إعلاميا بشكل مستمر وعدم التداول بالليرة، له أبعاد خطيرة يجب الالتفات إليه.

وحول دور الدفع الالكتروني في عودة هيبة الليرة من خلال التسديد بالليرة كدفع الكتروني، بيّن الزعبي، أن العملة رمز لم تستغن عنه أي دولة والتداول الالكتروني وتسديد الفواتير والشراء الالكتروني، يتم من خلال التعامل بالليرة وهذا لا يكفي يجب العمل على المحافظة على الرمز وعودته للتداول.

إقرأ:أسعار جديدة للبنزين.. السوريون غاضبون!

هل تطرح فئة 10 آلاف

رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية، عابد فضلية، يرى أن معالجة مشكلة التضخم لا يمكن حلها عن طرح الفئات النقدية الكبيرة، لأن التضخم يحدث نتيجة العديد من المتغيرات الاقتصادية الداخلية والخارجية، ومنها لحجم الكتلة النقدية وتوظيفها بشكل مجد ومثمر ينتج عنه مزيد من فرص العمل، وزيادة في الإنتاج والإنتاجية.

وأضاف فضيلة، أن التضخم له علاقة بحجم الكتلة النقدية الموجودة في التداول وبحجم الإنتاج وليس بالفئات النقدية أكانت فئات صغيرة أم كبيرة، إضافة للعوامل الأخرى المؤثرة فيه.

وبيّن أن طباعة ورقة الـ10 آلاف ليرة، لو تمت وطرحت للتداول، فلن يكون لها أي أثر على التضخم، بل إن وجود التضخم هو السبب وراء طرح فئات نقدية كبيرة لتسهيل التعاملات التجارية والمصرفية النقدية، بحسب تقرير سابق لـ”الحل نت”.

ولكن في مقابل ذلك، وفيما لو تم طباعتها، يشترط ألا يتم طبع كمية أكبر من النقد، تزيد عن حجم إجمالي القيمة السوقية السنوية للإنتاج السلعي والخدمي، والأهم في ذلك أن يتم طباعة كمية من فئة 10 آلاف ليرة سورية، تساوي حجم ومبلغ الكمية التي يتم إتلافها من النقود المهترئة، إضافة إلى حجم ومبلغ الكمية من النقود التي يتم تجميدها، كاحتياطي مستقبلي في أقبية ومستودعات المصرف المركزي، بحسب فضيلة.

ومع هذه الإيجابيات التي تقف وراء طرح فئة نقدية جديدة كبيرة من النقود، إلا أن لها سلبيات، حيث يراها فضلية، تسبب مشكلة نفسية ظاهرية لدى المواطنين الذين يعتقدون خطأً، أن طرح مثل هذه الفئات الكبيرة يعني مزيد من التضخم، وهذا طبعا غير صحيح.

وبيّن فضيلة، أنه على الرغم من نفي مصرف سورية المركزي نيته طرح ورقة نقدية جديدة من فئة 10 آلاف ليرة، إلا أن توقعات إصدارها لاتزال تلوح في الأفق، وحتى بعد تأكيدات حاكم المصرف، عصام هزيمة، استمرار العمل للمحافظة على استقرار أسعار الصرف وكبح التضخم، إلا أن التضخم لم يكبح ولم يتوقف، ولاتزال ارتفاعات الأسعار متتالية للعديد من السلع والخدمات، الأمر الذي أرهق المواطن السوري، وجعله يترقب الحلول “من غامض علمو”، بحسب وصفه.

قد يهمك:1000 ليرة بدل لـ”البرنص”.. أسعار جديدة للإقامة في الفنادق السورية

مشروع الطباعة القديم الجديد

تقرير سابق لـ”الحل نت”، نقل عن رئيس هيئة الأوراق والأسواق المالية في سوريا، عابد فضيلة، اعتبر أن طباعة عملة ورقية من فئة العشرة آلاف، يمكن له أن يكون حلا للتضخم وسيساهم في تخفيف ضغط التعامل النقدي، الناتج عن انهيار قيمة العملة المحلية أمام السلع والخدمات.

ووفق التقرير، فإن الحديث عن طباعة فئة جديدة من العملة السورية إلى العام الماضي، وسط تحذيرات متزايدة من هذه الخطوة، والتي اعتبرتها مصادر اقتصادية في دمشق واحدة من الحلول المقترحة بقوة للمناقشة على طاولة الحكومة في دمشق. خاصة وأن المصرف المركزي السوري يموّل تجار الأزمات بتحويلات المغتربين، ويتجنب العقوبات من خلال خلق مجموعة متشابكة من الشركات الوهمية.

وفي مطلع العام 2021، كان المصرف المركزي قد طرح ورقة نقدية جديدة من فئة خمسة آلاف ليرة سورية، وكان حينها سعر الصرف يبلغ 2910 ليرة سورية للدولار الواحد.

وفي حديث سابق لـ”الحل نت”، بعد طباعة ورقة الـ5 آلاف ليرة، أوضح الدكتور كرم الشعار، أن هذا الإجراء بضخ عملة جديدة من فئة الـ5 ليرة، له بعد نفسي، حيث سيؤدي إلى إحساس السوريين بوجود التضخم، ما يدفعهم إلى المسارعة باستبدال الليرة السورية بالدولار الأمريكي، وبالتالي يصبح هناك تضخم فعلي.

وأشار الشعار، إلى أن التضخم هو مصطلح يدل على كمية النقد الموجود، إذ أن ضخ عملة جديدة من فئة الـ5 ليرة، لا بد أن يقابله سحب ذات القيمة بوحدات نقدية أقل قيمة، مثل سحب 5 أوراق من فئة 1000 ليرة أو 10 أوراق من فئة 500 ليرة، وذلك لمنع حدوث التضخم.

من جهته، الباحث الاقتصادي، يحيى السيد عمر، أوضح في حديث سابق لـ”الحل نت”، أن انهيار العملة السورية بين عامي 2019 و2020، شكل العامل الأهم لارتفاع أسعار السلع في الأسواق السورية، حيث أن قيمة التضخم في أسعار السلع المستوردة يفوق نظيره في السلع المحلية، وذلك كون السلع المستوردة تتأثر بتضخمين، الأول هو التضخم العالمي، والثاني التضخم المحلي.

وأضاف السيد عمر، تعتمد حكومة دمشق بشكل رئيس على التمويل بالعجز، وهو ما يفاقم من أزمة التضخم، فالحل الأفضل حاليا تحفيز الإنتاج الزراعي، كونه الخطوة الوحيدة المتاحة، إلا أنه وحتى الآن لم تقم الحكومة بخطوات ملموسة في هذا المجال.

إقرأ:أسعار جديدة في دمشق.. ما علاقة القوة الشرائية؟

يذكر أن الليرة السورية تعاني من انهيار يومي أمام الدولار، حيث زادت قيمة صرف الدولار اليوم الخميس 20 ليرة إضافية، ما يشير إلى هذا التدهور، ما يفتح الباب لغياب فئات نقدية أكبر في المستقبل إذا ما استمر انخفاض سعر الصرف على ما هو عليه الآن.

شاركها على ...
كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد