في محاولة غير واضحة النتائج لتدارك الأزمة السياسية في العراق من خلال الاستجابة لمطالب زعيم “التيار الصدري” بحل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة جديدة، ولتجاوز منزلقات خطيرة كما وصفها طرف الأزمة تحالف “الإطار التنسيقي“، رأى القيادي في التحالف تركي جدعان، أن تلك المطالب بحاجة إلى تشكيل حكومة جديدة.
الجدعان قال اليوم الاثنين، في تصريح لصحيفة “الصباح” الرسمية، ومقرها بغداد، إن “هناك حقائق في المشهد السياسي العراقي يجب أن يدركها الرأي العام، بأن أية متغيرات في إدارة الدولة لا يمكن المضي بها من دون توافق وطني بين الأطياف والمكونات والدستور حدد آليات هذه التغيرات“.
ويعتقد القيادي في “الإطار التنسيقي” أن “حل البرلمان ليس بالقرار الهين لأنه بدون خارطة طريق للمرحلة القادمة سنذهب إلى منزلقات خطيرة في العراق“، مؤكدا بأنه “من خلال قراءتنا المباشرة مع النواب توصلنا إلى أن 90 بالمئة منهم ضد أي مسار لحل البرلمان بالوقت الراهن“.
كما أشار إلى أن “أغلب القوى تدرك أن حل البرلمان وإجراء انتخابات مبكرة لابد أن يسبقهما تشكيل حكومة جديدة“، مبينا أنه “يجب أن يكون هناك توافق وطني للمرحلة القادمة من ناحية تغيير قانون الانتخابات والمفوضية، لأن جزءا من الإشكاليات التي تحصل الآن جاء بسبب نتائج الانتخابات الأخيرة وما تضمنته من مؤشرات سلبية حددناها مسبقا“.
في مقابل ذلك، يصر الزعيم الصدري مقتدى الصدر، على حل البرلمان العراقي وإجراء انتخابات مبكرة، في حين ما يزال أنصاره يواصلون اعتصامهم داخل المنطقة الخضراء شديدة التحصين؛ معقل الحكومة وحيث مقار البعثات الدبلوماسية، وتعطيل البرلمان منذ أكثر من ثلاث أسابيع.
اقرأ/ي أيضا: العراق.. ما هي نوايا الصدر بعد تجاهل الأمم المتحدة لمقترحه؟
تصعيد صدري
كان الصدر قد كشف السبت الماضي، عن تقديم مقترح للأمم المتحدة لمناظرة علنية مع الأطراف السياسية، لكن الأخيرة تجاهلت مقترحه دون أن توضح موقفها بشكل حاسم.
الزعيم الشيعي الذي كان يبدو على مدى الأزمة التي احتدمت منذ أكثر من ثلاثة أسابيع رافضا للحوار، كشف في تغريدة على موقع “تويتر“، وتابعها موقع “الحل نت” تقديمه مقترحا للأمم المتحدة لعقد جلسة حوار بين الفرقاء السياسيين جميعا.
لكن استجابة الأمم المتحدة لم تكن ملموسة، بحسب بيان الصدر، مبينا أن “الجواب كان عن طريق الوسيط جوابا لا يغني ولا يسمن من جوع.. ولم يتضمن جوابهم شيئا عن الإصلاح ولا عن مطالب الثوار ولا ما يعانيه الشعب“.
نتيجة ذلك، ولما عبر عنه موقف الأمم المتحدة من “عدم إعارة ما يحدث أي أهمية على الإطلاق“، لوح الصدر بخطوات تصعيدية جديدة، قائلا: “نرجو من الجميع انتظار خطوتنا الأخرى إزاء سياسة التغافل عن ما آل إليه العراق وشعبه بسبب الفساد والتبعية“.
وشدد الصدر على أن “لا يتوقعوا منا حوارا سريا جديدا بعد ذلك (..) فأنا لا أخفي على شعبي شيئا ولن أجالس الفاسدين ومن يريد السوء أو قتلي أو النيل ممن ينتمي إلينا آل الصدر“، مردفا: “إنني قد تنازلت كثيرا من أجل الشعب والسلم الأهلي. وننتظر ماذا في جعبتهم من إصلاح ما فسد لإنقاذ العراق“.
اقرأ/ي أيضا:مساعي إطارية لجلسة برلمانية بكردستان العراق.. هل تنجح بتخطى عقبة الصدر؟
التفاف إطاري
في غضون ذلك كشفت صحيفة “الصباح” في تقرير نشر السبت الماضي، عن مساعي لـ “الإطار التنسيقي” يحاول من خلالها إقناع الجانب الكردي بعقد جلسة البرلمان في الإقليم.
الصحيفة نقلت عن النائب في “الإطار” عارف الحمامي، قوله إن “140 نائبا تقدموا بطلب إلى رئاسة البرلمان لعقد جلسة في أي محافظة آمنة“، مضيفا أن “جدول أعمال الجلسة يتضمن مناقشة أزمة الكهرباء وشح الماء في حين أن موعد الجلسة لم يحدد بعد“، على حد قوله.
وشدد التقرير على أن “الإطار يسعى إلى عقد جلسة البرلمان في السليمانية أو أربيل، مع استمرار التظاهرات في مبنى البرلمان في العاصمة بغداد“.
واشتدّت الأزمة السياسية العراقية في 30 تموز/ يوليو الماضي، إذ اقتحم جمهور “التيار الصدري” المنطقة الخضراء حينها، وأقام اعتصاما مفتوحا من داخلها وأمام مبنى البرلمان العراقي، بعد 72 ساعة من الاقتحام الأول لهم للخضراء الذي لم يتجاوز 5 ساعات، قبل أن ينسحبوا بتوجيه من زعيم “التيار“، وقتئذ.
الصدر وصف الاقتحام الأول للمنطقة الخضراء، بأنه “جرّة إذن” للسياسيين الفاسدين ومنهم قوى “الإطار التنسيقي” الموالي لإيران، قبل أن يحشد أنصاره لاقتحام الخضراء مجددا، وهو ما حدث فعلا.
تظاهرات أنصار الصدر، تأتي بعد إعلان “الإطار التنسيقي” ترشيح السياسي محمد شياع السوداني، المقرب من زعيم “ائتلاف دولة القانون” نوري المالكي، لمنصب رئاسة الحكومة العراقية المقبلة.
- بانياس يتحول إلى محطة عبور للبنزين المتجه إلى العراق
- من 1000 إلى 7000.. ألمانيا تدرس رفع حافز العودة الطوعية للسوريين
- ترامب يربك طهران.. ومواقف متضاربة بين الدبلوماسية الإيرانية و”الحرس الثوري”
- صون التضحيات وبناء السيادة.. طريق الفصائل نحو مظلة الدولة العراقية
- أميركا تعيد 36 قطعة أثرية منهوبة من سوريا
أسباب الرفض الصدري
اعتراض الصدر ليس على شخص السوداني، إنما على نهج المنظومة السياسية بأكملها؛ لأنها تريد الاستمرار بطريقة حكومات المحاصصة الطائفية وتقاسم مغانم السلطة بين الأحزاب، واستشراء الفساد السياسي بشكل لا يطاق، بحسب عدد من المراقبين.
العراق يمر في انسداد سياسي عقيم منذ إجراء الانتخابات المبكرة الأخيرة في 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2021، بعد فوز “التيار الصدري” وخسارة القوى السياسية الموالية لإيران، قبل أن تتحالف كلها معا بتحالف سمي “الإطار التنسيقي” لمواجهة الصدر.
سعى الصدر عبر تحالف مع الكرد والسنة إلى تشكيل حكومة أغلبية يقصي منها “الإطار“، لكنه لم يستطع الوصول للأغلبية المطلقة التي اشترطتها “المحكمة الاتحادية العليا” لتشكيل حكومته التي يبتغيها.
الأغلبية المطلقة، تعني ثلثي أعضاء البرلمان العراقي، وهم 220 نائبا من مجموع 329 نائبا، وفي حال امتناع 110 نواب، وهم ثلث أعضاء البرلمان عن دخول جلسة انتخاب رئيس الجمهورية الممهدة لتشكيل الحكومة، فسيفعّل الثلث المعطل الذي يمنع تشكيل أي حكومة.
وصل تحالف الصدر إلى 180 نائبا، ولم يتمكن من بلوغ أغلبية الثلثين، ولم يقبل “الإطار” بالتنازل له لتشكيل حكومة أغلبية؛ لأنه أصر على حكومة توافقية يشترك فيها الجميع، ما اضطر الصدر للانسحاب من البرلمان في 12 حزيران/ يونيو المنصرم.
بعد انسحاب كتلة الصدر من البرلمان، أمسى زعيم “الكتلة الصدرية” يراقب المشهد السياسي من الحنّانة، وحينما وجد أن “الإطار” الذي أضحت زمام تشكيل الحكومة بيده، يريد الاستمرار بنهج المحاصصة، دفع أنصاره للتظاهر والاعتصام في المنطقة الخضراء، رفضا لنهج العملية السياسية الحالية.
اقرأ/ي أيضا: ترقب حذر لحوار الصدر والعامري.. ما هي السيناريوهات المتوقعة؟

