هل تَسوُّل لاجئين سوريين على “تيك توك” لايف حقيقة أم تزييف؟

هل تَسوُّل لاجئين سوريين على “تيك توك” لايف حقيقة أم تزييف؟
أستمع للمادة

كان كونور كومينز، 42 عاما، مدرس في المرحلة التحضيرية للأطفال الصم والبكم وضعاف السمع من منطقة خليج سان فرانسيسكو، يتصفح حسابه “For You” على “تيك توك” في وقت متأخر من إحدى الليالي، عندما لفت انتباهه حساب باسم @syrian_tragedy .

وقد ظهر في الفيديو رجل ملتحي راكعا أمام الكاميرا، وخلفه العديد من الأطفال. كان الرجل يناشد أي شخص يشاهده أن يتبرع لملفه الشخصي على “تيك توك” ومنحه هدايا من خلال البث المباشر عبر المنصة، وكذلك كان يفعل الأطفال.

إنه مشهد مألوف بالنسبة لمعظم مستخدمي “تيك توك”، ويمكن أن تشعر في بعض الأحيان أن بعضا ممن يزعمون بأنهم لاجئين سوريين يتسولون من أجل شخص آخر مستفيد. يقدم لهم المستخدمون الغربيون الهدايا عبر استخدام وظيفة “البقشيش” في “تيك توك”، حيث يمكن لهذه الهدايا أن تتحول إلى أموال حقيقية. غالبا ما يتحدثون القليل من الكلمات بالإنكليزية بخلاف ترديدهم المستمر لعبارة: “أرسل لي هدية! أرسل لي هدية”، الهدية التي من المفترض أن تساعدهم على التخلص من وضعهم السيئ في المخيم.

وكان كومينز مقتنعا جدا بأن حساب @syrian_tragedy، الذي نشر الكثير من المقاطع على “تيك توك”، مزيفا. فقد كانت مقاطع الفيديو التي نشرها @syrian_tragedy، عبارة عن مقطع مكرر ومسجل بشكل مسبق ويتنكر في شكل بث مباشر، مستخدما الأطفال كسلعة في سبيل تحقيق مكاسب مالية. “أشعر حقا بأن أمرا خبيثا يحدث بعيدا عن الكاميرا.

هناك شخص ما يزود هؤلاء اللاجئين بالكاميرات والإضاءة الحلقية حتى يتمكنوا من التسول بشكل مستمر. وبعدها يحصل ذلك الشخص على أموالا هائلة من خلال هؤلاء المتسولين”، يقول كومينز. وقد أبلغ كومينز عن عمليات البث المفترضة تلك، حيث تمت إزالة تلك الحسابات، لتعود حسابات أخرى مماثلة للظهور بسرعة وبأسماء مختلفة.

وبالرغم من أن العديد من مستخدمي “تيك توك” يشككون في حقيقة هذه الحسابات المزعومة، إلا أنه لا يزال لدى البعض الآخرين شيئا من اليقين تجاهها. فعلى سبيل المثال، مايا، التي تبلغ من العمر أربعون عاما، نشرت مؤخرا تستنكر عدم الانسجام والتنافر بين رؤية أطفال فقراء يظهرون على بث “تيك توك” لديها وبين مقاطع لنساء شقراوات ثريات يرقصن أمام المرايا. “اعتقدت في البداية أن الأمر مجرد استغلال للأطفال، ولكن كلما تابعت أكثر شعرت بمزيد من التعاطف مع الأب الذي يحاول بذل قصار جهده من أجل أطفاله ومن أجل البقاء على قيد الحياة”، تقول مايا التي طلبت من موقع “Input” الذي نشر التقرير وترجمه موقع “الحل نت” عدم ذكر اسم عائلتها. وتضيف قائلة: “اكتشفت أنني لو كنت في مخيم للاجئين أو مكان صعب، فربما كنت استخدمت التكنولوجيا للوصول إلى المزيد من الناس وإخبارهم بوضعي المزري ولكسب المزيد من الاهتمام والمال أيضا”. ومع أنه ليس لدى مايا حسابا مصرفيا مرتبطا بحسابها على “تيك توك”، إلا أنها تقول بأنه في حال وجوده لربما كانت قد تبرعت بمجرد مشاهدتها مقاطع الفيديو أول مرة.

من جانبها، تقول مسؤولة الاتصالات المساعدة في المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين ستيفاني هازلود، أن المنظمة لم غير قادرة على التحقق من مصداقية هذه التدفقات للبث المباشر على “تيك توك”، ولا حتى من مكان بثها. “بالتأكيد نحن قلقون جدا بشأن التقارير التي تفيد بإجبار اللاجئين، خاصة الأطفال منهم، على التسول، بما في ذلك عبر وسائل التواصل الاجتماعي. إن أي استخدام للأطفال في الصور أو تسجيلات الفيديو التي يمكن أن تشكل خطرا على مصلحتهم أو سعادتهم أو سلامتهم هو أمر مرفوض”، تضيف هازلود.

وردا على سؤال “Input” بشأن مقاطع التسول على هذه المنصة، يجيب متحدث باسم “تيك توك”: “نحن لا نتسامح مع أي سلوك مخادع بطبيعته، ونتخذ الإجراءات اللازمة عندما نرى انتهاكا لتعليمات المجتمع الخاص بنا مثل إزالة المحتوى وحظر الحسابات، بما في ذلك البث المباشر”.

من الصعب التواصل مع هؤلاء الذين يزعمون أنهم يقدمون البث المباشر من مخيمات اللاجئين، لأن الكثيرين لا يتحدثون باللغة الإنكليزية. وقد تمكن “Input” من الوصول إلى ثمانية حسابات بثت مقاطع فيديو مباشرة وتحدثت إلى اثنين من خلال التطبيق.

“لقد حاربونا وهدموا منازلنا وهجرونا، نحن بلا مأوى”، يقول أحدهم والذي يحمل حسابه اسم @ gm _ sy0 وقد كتب عبارة “أنا لست محتالا، أنا بحاجة لمساعدتكم من أجل الأطفال” باللغة الإنكليزية في خانة وصف ملفه الشخصي. وقد تحدث @ gm sy0 إلى “Input” من خلال الرسائل النصية باللغة البرتغالية، والتي تمت ترجمتها تلقائيا، حيث يزعم أن الجيش السوري دمر المنطقة التي كانوا يعيشون فيها في إدلب، وأنهم يعيشون في مخيم للاجئين على الحدود التركية على مدى العقد الماضي. ويضيف أنهم انضموا إلى “تيك توك” منذ شهر بسبب تحديات الحياة في المخيم، وأن المخيم مزدحم جدا وظروف الحياة فيه مروعة. “ليس لدينا طعام أو ماء، ونحن نعاني من اجل السكن. نحن نعرض البث المباشر من أجل الحصول على طعام يومي لتقديمه لأطفالنا. نحن جوعى وعطشى”، يقول @ gm __ sy0، الذي لم يعد لديه إمكانية الوصول إلى البث المباشر، مؤكدا بأنهم ليسوا وحدهم من يقومون بالبث من أجل الحصول على مقومات العيش، فهناك الكثير من الناس على “تيك توك” مثله.

من الصعب تحديد سبب عدم رغبة هؤلاء المستخدمين في التحدث، وسيقول المشككون في حقيقة تلك الحسابات أن سبب عدم تحدثهم هو معرفتهم بالأسئلة المرتبطة بشرعيتهم ولأنهم لا يريدون التخلي عن لعبتهم بينما لا تزال مربحة. أما المؤمنون بهم فسوف يشيرون إلى حقيقة أن العيش في مخيمات اللجوء صعب بما فيه الكفاية بدون الإجابة على أسئلة الصحفيين الغربيين.

مهما كانت الإجابة، يتوجب على مستخدمي “تيك توك” التعامل مع هذه الحسابات بحذر. “إن الوصول إلى وسائل التواصل الاجتماعي يمكن أن يولد فرصا، خاصة لتلك الفئات الضعيفة من الناس، ولكن أيضا يمكن أن يساء استخدامها للاستغلال والإيذاء في بعض الأحيان”، تقول هازلود مختتمة حديثها.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول صحافة غربية