أحداث العراق والأبعاد السياسية عقبة أمام الشاحنات السورية.. ما القصة؟

الشاحنات السورية
الشاحنات السورية

رغم افتتاح العديد من المعابر التي تسيطر عليها الحكومة السورية بعد عودة العلاقات مع الدول العربية، إلا أن مشكلة الشاحنات السورية الممنوعة من الدخول والتي بدروها قلصت صادرات الخضار السورية لا تزال متفاقمة، وتصريحات المسؤولين في دمشق التي لا “تشفِ الغليل” وفق التاجر تحوم حول أبعاد سياسية، وأحداث خارجية ومصالح شخصية، لكن ما القصة؟

لا سلطة على الأردن

الشحن إلى الأردن ليست بالجودة العالية كما تصورها وسائل الإعلام، فبحسب ما قاله صاحب إحدى الشاحنات لموقع “هاشتاغ” المحلي، أمس الأربعاء، إنه على عكس السيارات الأردنية التي تدخل البلاد بضريبة غير عالية، فان السيارات السورية تبقى خاملة ومتوقفة على الحدود مدة طويلة.

ووفي معرض حديثه، طالب صاحب الشاحنة وزارة النقل الأردنية بإفراغ حمولة السيارة على الحدود السورية حتى تتمكن الأخيرة من نقلها إلى داخل البلاد، وطالب بتطبيق نفس القاعدة عند التصدير لخفض الضرائب على السيارات السورية. فعلى سبيل المثال، يتوجب على الشاحنة السورية التي تبلغ كلفة عبورها إلى ميناء الحديثة السعودي 1450 دولارا، دفع مبلغ ألف دينار أردني عند معبر، جابر الأردني المقابل لمعبر نصيب السوري.

كما يشتكي أصحاب الشاحنات السورية من المعاملة التي يتلقونها في الأردن عند عودتهم من الخليج، حيث عليهم أن يدفعوا الرسوم نفسها التي دفعوها عند مغادرتهم. وهذا يضر كثيرا بتّجار ومُلاك السيارات، فالسيارات الأجنبية أصبحت تفضل على السورية، لأن رسوم السيارات الأجنبية لا تتجاوز 250 دينارا.

وبحسب هؤلاء فإن هذه الصفقة تجعل الأسطول الأردني للسيارات في حالة تحرك مستمر على عكس الشاحنات السورية التي تحصل على 12 ألف ريال، كأجرة وتذهب كلها ضرائب، بينما الشاحنات الأخرى تحصل على المبلغ ذاته، ولكنها لا تدفع ضرائب. ونتيجة لذلك، لا تعتبر الشاحنات السورية مجدية اقتصاديا.

العراق يحجب حركة الشاحنات

بدوره، قال بسام العلي، رئيس لجنة التصدير في غرفة زراعة اللاذقية، إن الأحداث الأخيرة في العراق أثرت على الاقتصاد وعلى الصادرات السورية، مضيفا، أنه بالرغم من تراجع حركة البيع والشراء في السوق العراقية، إلا أن حركة المنافذ بقيت ثابتة.

وتطرّق العلي، إلى أن الأحداث الأمنية أدت إلى تقصير ساعات العمل وتباطؤ حركة البيع والشراء، ما أدى إلى أن بيع حمولة البراد يستغرق ما بين 10 و15 يوما، وأن محتوياته، في المناخات الحارة، معرضة لخطر التلف دون تبريد.

وأوضح العلي، أن المنتجات الزراعية التي يمكن تصديرها من سوريا إلى العراق قليلة حاليا. فعلى سبيل المثال، لا يمكن تصدير البطاطا لأن العراق لديه صناعة محلية للبطاطا، كما أن الفاكهة المتوفرة في سوريا قليلة وغالية الثمن. فعلى سبيل المثال تبلغ كلفة الكيلو من الخوخ 2000 ليرة سورية، فيما تبلغ كلفة الكيلو من الليمون الواحد 1500 ليرة، في حين لا يتعدى سعر هذه الأصناف في العراق 600 ليرة.

وعلى عكس المواد السورية الذي يدفع صاحب الشاحنة ضرائب تصل إلى 1400 دولار، قال العلي إن منتجات جنوب أفريقيا، إلى جانب البضائع التركية، والإيرانية المعفاة من الضرائب، هي المنافسة الأولى للبضائع السورية.

وجوابا عن الأسباب التي حالت دون تفعيل الاتفاقيات الثنائية بين البلدين، والتي تمكّن السيارات العراقية من الدخول إلى الأراضي السورية ومعاملتها بالمثل مع الشاحنات السورية، ألمح في حديثة إلى أن الغاية من هذا المنع، هو الحفاظ على مصلحة أشخاص سوريين لهم سيارات في العراق، ولكن مقابل حماية مصالح هؤلاء يتم ضرب المصلحة العامة لحسابات مصالح شخصية.

السياسية تقف عائقا

من جانبه، قال محمد العقاد، عضو لجنة تجار ومصدري الخضار والفواكه في دمشق، إن الصادرات من الخضار والفواكه محدودة جدا وتتراجع بشكل كبير منذ أسبوعين على الأقل، حيث انخفض عدد الشاحنات السورية من 70 براد يوميا، إلى 20 براد تذهب إلى الخليج والعراق.

وأوضح العقاد، أن أكثر الصادرات إلى العراق هي البطاطا والطماطم، وأنه قبل الأحداث الأمنية الأخيرة كان أكبر عائق أمام الصادرات، هو ارتفاع تكاليف التصدير إلى العراق.

ويشكو أصحاب الشاحنات من عدم التعامل بالمثل مع الأردن، كما فعلت السعودية عندما وضعوا رسوم على السيارات السعودية، على الرغم من الاجتماعات والطلبات العديدة مع السلطات المعنية، فلم يتمكن مالكو أسطول الشحن السوري من الحصول على إجراء مماثل ورفضوا فرض ضريبة مماثلة.

وقال صاحب إحدى الشاحنات، إنه مهما كانت ظروف العمل تعيسة فعلى صاحب البراد، أو الشاحنة دفع رسوم سنوية قدرها 2.3 مليون ليرة وعليهم دفعها مهما كانت ظروف عملهم سيئة، مقابل ذلك لا يوجد من يتبنى قضاياهم، ووزارة النقل لا تعمل على حمايتهم.

وكمثال آخر، قال المصدر الذي لم يرغب بذكر اسمه” كيلا يتعرض للمساءلة حسب قوله”، إن السيارات السورية لا تحصل على تصريح للدخول إلى لبنان في موسم الموز الذي تشحنه السيارات اللبنانية إلى سوريا.

وفيما يتعلق بالعقبات التي تحول دون التعامل بالمثل مع الأردن، والعراق قال مصدر في وزارة النقل رفض الكشف عن هويته، إن المشكلة تجري معالجتها وأنه تم تشكيل لجان لمعالجتها ولكن هذا الموضوع له مضاعفات، وأبعاد سياسية ومرتبطة بمجال العلاقات الدولية، وأن وزارة النقل لا تتخذ قرارات في هذا الشأن.

وشدد على أنه ما دامت سوريا بحاجة إلى التصدير فإنه من المستحيل المقارنة بين الظروف الاقتصادية في السعودية، وسوريا من أجل تطبيق سياسات متماثلة.

يذكر أن معبر نصيب – جابر الحدودي بين سوريا والأردن، أعيد افتتاحه في تشرين الأول/أكتوبر 2018، بعد إغلاقه لثلاث سنوات، غير أن حركة المعبر لم تشهد نشاطا كما توقعت منه الحكومتان السورية والأردنية.

رامز الحمصي

رامز الحمصي

الرئيس السابق لتحرير موقع "الحل نت"، صحفي مختص بالمواجز التحليلية والتحقيق في القضايا الاجتماعية والسياسية والاقتصادية في الشّأن السّوري وسياسات الشّرق الأوسط….