نفوذ إيراني متغول في قطاع النفط والغاز بسوريا.. ما الاحتمالات؟

نفوذ إيراني متغول في قطاع النفط والغاز بسوريا.. ما الاحتمالات؟
أستمع للمادة

في خطوة توسعية منها تطمح إيران لعقد صفقات جديدة مع الحكومة السورية للاستحواذ على قطاعي النفط والغاز في سوريا، فيما يبدو أنها ستواجه صعوبات وعقبات جمة؛ تتعلق بالدور الروسي من جهة ومدى رفض دول الخليج والدول الإقليمية والغربية عن التمدد الإيراني على الأراضي والثروات السورية.

يبدو أن إيران تسعى لاستغلال الظروف والأزمات الدولية الحالية، مثل الأزمة الأوكرانية وأزمة الطاقة والغاز، لذا ترغب في وضع يدها في هذا التوقيت على أهم القطاعات الاقتصادية السورية، بغية فرض نفسها كبديل عن روسيا ربما وتعويض وتزويد نفسها ببعض الإمدادات وسط العقوبات الدولية الصارمة المفروضة عليها منذ سنوات نتيجة تعنتها في الملف النووي، إضافة إلى ما أنفقته على تدخلها العسكري في سوريا ومساعدة حكومة دمشق، إلى جانب الاستفادة السياسية من ورقة الهيمنة الاقتصادية التي تسعى إليها.

استغلال الظروف الدولية

مساعي إيرانية للتمدد داخل قطاع النفط والغاز في سوريا، برزت حينما اقترحت طهران إنشاء شركة مشتركة في مجال التنقيب عن النفط والغاز مع حكومة دمشق، في خطوة تحاول من خلالها وضع قدم لها في صفقات النفط بسوريا.

هذا المقترح الإيراني جاء خلال مباحثات بين معاون وزير النفط السوري، خالد العليج، والمدير التنفيذي لجمعية “الصداقة الشعبية السورية الإيرانية” رئيس اللجنة الاقتصادية، حسن شاخصي.

مؤتمر صحفي بين رئيس مجلس الوزراء عماد خميس والجانب الإيراني “سانا”

ووفق وكالة “سانا” المحلية، فإن الجانب الإيراني، عرض مؤخرا “إنشاء شركة مشتركة في مجال التنقيب والاستكشاف والحفر والمواد البتروكيميائية”، واعتبر أن الشركة يمكن أن “تشكل نواة لدول الجوار يتم من خلالها التعامل مع الشركات العامة”.

في غضون ذلك، اعتبرت تقارير صحفية إيرانية، أن “صناعة النفط والغاز في سوريا، هي واحدة من أهم أسواق الاستثمار في إيران، وأن التعاون في مجال النفط والغاز بين دمشق وطهران، يمكن أن يكون خطوة مهمة في مجال التعاون الاقتصادي”.

وفي هذا السياق يرى الأكاديمي والباحث في الشأن الإيراني هاني سليمان، أن دخول طهران مجال التنقيب عن النفط والغاز في هذه المرحلة هو إعلان عن بدء مرحلة جديدة لاستراتيجية إيران في سوريا، فأول استراتيجية إيرانية استندت على التوغل وبسط النفوذ وتأسيس الميليشيات في الداخل السوري بالتوازي مع النمط الذي حصل في العراق، وجزء من هذه الاستراتيجية كانت تقوم على فكرة التغيير الديموغرافي على أساس طائفي وبسط النفوذ في مجالات استراتيجية مهمة تحقق الأهداف الإيرانية، ومعادلة التوازن مع إسرائيل وبعض القوى الإقليمية.

وبالتالي، وفق اعتقاد سليمان الذي تحدث لـ”الحل نت”، فإن إيران من خلال هذه الاستراتيجية تسعى حاليا للتغول الاقتصادي وإحياء منافع اقتصادية حيوية كبيرة بعد تحقيق الأهداف الأمنية والعسكرية بشكل ما في السنوات السابقة.

يُرجح سليمان، أن فكرة اللجوء إلى هذه الخطوة في هذا الوقت ترتبط ارتباطا وثيقا بأزمة الطاقة والغاز نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية، وبالتالي تحاول إيران تقديم نفسها كبديل بشكل يعزز مكانتها في والمباحثات والاتفاقيات سواء في الملف النووي أو غيره.

وبالتالي فهي تحاول زيادة توازنها كبديل ومحاولة تأكيد قوتها من خلال عوامل أخرى تفيدها في المفاوضات سواء مع الولايات المتحدة الأميركية أو مع الدول الأوروبية التي تحتاج إلى بدائل قوية عن روسيا، خاصة مع قدوم فصل الشتاء، وترى إيران نفسها، إذا أجرت مفاوضات نووية حتى الشتاء، ربما تحصل على مكاسب أكبر، على حد تعبير سليمان.

ما نتائج التنفيذ؟

في المقابل، تعتمد احتمالات تنفيذ هذه الأطماع الإيرانية على عدة عوامل، منها فكرة مدى الأداء الروسي فيما يتعلق بهذا التوغل الاقتصادي في سوريا، وعلى الرغم من وجود تحالف روسي-إيراني بشأن معادلة الدفاع عن دمشق ومعادلة تحقيق المصالح، لكن هناك خلافات عدة بين الجانبين الروسي والإيراني، وقد كانت هناك محطات خلاف عدة في وقت سابق بينهما، وبحسب اعتقاد سليمان، فإن هذه الخطوة الإيرانية ستزيد من حجم الخلافات مع روسيا، خاصة وأن الأخيرة تدرك جيدا أن هذه الخطوة تهدف إلى تقارب طهران مع الغرب أو تشكيل بديل عنها، و لذلك سوف يتعارض مع الرغبات الروسية في هذا الوقت الحساس بالنسبة لموسكو، التي تقود حربا غير مباشرة مع الغرب بسبب غزوها لأوكرانيا.

وبحسب تقدير سليمان، فعلى الرغم من الوجود الإيراني في سوريا والأهداف والمصالح التي حققتها لصالح الحكومة السورية، إلا أن هناك اعتراضات داخلية وتحفظات من قبل دمشق حول عدم الارتياح للجانب الإيراني في البلاد وأن حضور طهران صعب ومرير لسوريا، وبالتالي لا يوجد قبول ورضاء كامل للحكومة السورية عن كل السياسات التي تقوم بها إيران في البلاد.

بالتالي، وفق اعتقاد سليمان، من المُرجح في أي وقت ربما يحدث انقلاب نسبي أو ضمني للسياسات الإيرانية، خاصة إذا ما تعافت دمشق ووقفت على قدميها بطريقة أكثر استقرارا واستقلالية.

قد يهمك: ما علاقة إيران بالاستثمارات البحرية السورية؟

تصعيد عسكري؟

ضمن السياق، كانت هناك ثماني شركات إيرانية متخصصة في الصناعات النفطية وعمليات التنقيب، شاركت في معرض “سورية الدولي للنفط والغاز والطاقة” الذي أقيم في مدينة المعارض بدمشق، الشهر الماضي.

وعلى هامش المعرض، اعتبر سفير إيران في دمشق، مهدي سبحاني، أن الشركات الإيرانية لديها تجربة جيدة في مجال النفط والغاز والمنتجات والتجهيزات النفطية، ويمكن أن “تتعاون مع الشركات السورية”، وفق تقارير صحفية.

وبالعودة إلى الأكاديمي المختص بالشأن الإيراني، هاني سليمان، يعتقد أن هناك عاملا آخر مرتبطا بمدى قدرة إيران على تنفيذ هذه الاستراتيجية، وهو يتعلق بالدول الغربية ومنها الولايات المتحدة الأميركية ومدى ارضائها على هكذا تحركات، وأيضا الدول الخليجية والجانب الإسرائيلي وتعامله حيال ذلك، خاصة في ظل المناوشات والهجمات المستمرة بين إسرائيل وإيران، وبالتالي وفق اعتقاد سليمان أن إسرائيل لن تقف مكتوفة الأيدي أمام تعزيز قدرات إيران الاقتصادية، وبالتالي ستزيد عملياتها العسكرية ضد إيران في الأراضي السورية، حتى تكبح جماحها، وبشكل عام هذه الخطوة ستقلق الحكومة السورية أيضا، بحسب راي سليمان، من أن هذه الاستراتيجية الإيرانية ستؤدي إلى تحرك إسرائيل ضد طهران في سوريا بشكل أكبر وأشرس ولما له من آثار سلبية على دمشق.

وفي ختام حديثه لـ”الحل نت”، يعتقد سليمان أنه إذا تم التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، فإن الدول الغربية ستعطي بعض المساحة لإيران للعمل في سوريا بشكل منفرد وأكثر استقلالية.

رفع إنتاج النفط في سوريا إلى 90 ألف برميل يوميا مع نهاية العام

الجدير بالذكر أن دمشق سبق وأن وقعت مع إيران في 2020، عقدا “لاستكشاف البترول وتنميته في البلوك رقم 12 في منطقة البوكمال على الحدود السورية التركية”، وأكد وزير النفط بحكومة دمشق وقتذاك، علي غانم، إن “مدة العقد 30 سنة ويتضمن تخصيص 75 بالمئة للحكومة السورية و25 بالمئة لإيران”.

وأشار غانم إلى سبب العقد لتسديد ديون الخطوط الائتمانية الإيرانية النفطية التي قدمتها إلى الحكومة السورية، خلال السنوات الماضية.

قد يهمك: مطامع إيرانية بحصة أكبر في الاقتصاد السوري

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد