تحديد سقف سعر النفط الروسي.. اقتصاد موسكو في “خبر كان“؟

تحديد سقف سعر النفط الروسي.. اقتصاد موسكو في “خبر كان“؟
أستمع للمادة

يبدو أننا على أعتاب حرب اقتصادية بين روسيا من جهة والغرب والولايات المتحدة من جهة أخرى، سيكون النفط والغاز أبرز أدواتها، بعد تخفيض روسيا لكميات الغاز التي ترسلها للدول الأوروبية، فيما أعلنت مجموعة السبع على تحديد سقف أسعار النفط الروسي، الأمر الذي قد يمثل تهديدا حقيقيا لاقتصاد موسكو، وعائداتها من قطاع النفط.

سقف سعر للنفط الروسي

مجموعة دول السبع اتفقت قبل أيام، على إقرار آلية تحديد سقف لأسعار النفط الخام الروسي، في محاولة لإعادة ضبط أسعار الخام عالميا وخفض إيرادات روسيا من مبيعات النفط، حيث تسعى الدول الأوروبية إلى إلحاق “هزيمة اقتصادية” بروسيا، بعد الحرب التي بدأتها على أوروبا باستخدام الغاز الروسي التي تصدره للقارة الأوروبية.

تفرض الآلية تخفيضا عن سعر السوق من أجل الحد من الموارد التي تجنيها روسيا من بيع المحروقات، مع إبقاء الأسعار أعلى من كلفة الإنتاج للحفاظ على حافز للتصدير.

وبحسب ما نقل موقع “العربي الجديد”، عن مسؤول في الخزانة الأميركية، فإنّ التخفيض الذي سيتم احتسابه بشكل منفصل للنفط الخام والمنتجات المكررة، ستجري مراجعته بشكل منتظم.

الباحث في الشأن الاقتصادي، حسام عايش، يرى أن الدول الأوروبية، تسعى لتقليل استفادة روسيا من الارتفاع الكبير في أسعار النفط والغاز، ومردود ذلك على المجهود الحربي الروسي لأوكرانيا، مؤكدا أن هذا الإجراء قد يضع روسيا أمام ورطة حقيقية قد تتجاوز الجانب الاقتصادي.

قد يهمك: رئيسة وزراء جديدة لبريطانيا.. التفاصيل الكاملة

ويقول عايش، في حديث خاص مع “الحل نت“: “جاءت فكرة وضع سقوف لسعر النفط الروسي، لتقليل العائدات الروسية من بيع النفط، وبالتالي ضبط إيراد النقد الروسي من بيع الطاقة إلى الحد الأدنى، بحيث لا يسمح لروسيا الاستفادة بذلك في حربها بأوكرانيا“.

ما هي إمكانية التنفيذ؟

وحول إمكانية تنفيذ هذا القرار على الصعيد العالمي يوضح عايش: “الوسائل التي تعتمد عليها الدول لتنفيذ هذا القرار، هي أن حوالي 90 بالمئة، من شركات التأمين العالمية لناقلات النفط التي تحمل النفط وغيره موجودة لدى الغرب، وبالتالي من هذه الزاوية تستطيع أن تتحكم بحركة السفن الناقلة للنفط العالمي، ويمكنها أن تؤثر على حركة النفط الروسي من هذا الباب، كما أن معظم سفن النفط العالمية إما تابعة للدول الغربية، أو أن الدول التي تحمّل النفط، هي تأخذ بعين الاعتبار القرارات الغربية“.

ويعتقد عايش، أنه وبالرغم من حد “مجموعة السبع”، من مشترياتهم من النفط الروسي أو تعليقها، فإن الآلية تواجه صعوبة بالتنفيذ، حيث تتطلب أن تعتمد على دول أخرى خارج المجموعة، وخصوصا الصين والهند، اللتين تعدّان من كبار زبائن النفط الروسي.

وفي الوقت نفسه يؤكد الباحث الاقتصادي أن هذه الخطوة، ستؤدي بطبيعة الحال إلى توجيه ضربة قوية للاقتصاد الروسي، ويقول: “هذه الخطوة إن نجحت لا شك أنها ستؤدي إلى تخفيض العائدات الروسي من النفط، خصوصا وأن روسيا هددت أنها ربما تمتنع تماما عن تصدير النفط إلى الخارج مع كل المخاطر المترتبة على ذلك“.

ويضيف: “هذا القرار في حال تنفيذه وفي حال تنفيذ تهديد روسيا، هذا سيعني أن موسكو ستفقد أهم الموارد التي تسمح لها بتمويل آلة الحرب الروسية، أو حتى الإنفاق الاجتماعي الداخلي ودعم الروبل، وهذا ربما يؤدي إلى موجة من التضخم في روسيا نتيجة لانخفاض سعر صرف الروبل، بسبب انخفاض العائد من صادرات النفط، وربما يؤثر على الوضع السياسي والاجتماعي الداخلي في روسيا “.

وحول تبعات تنفيذ هذه الآلية، فقد حذر عايش، من تحول هذه الأسبقية، إلى بداية لمشروع أوروبي، يهدف لتحديد كل أسعار المواد الأولية حول العالم، ويختم حديثه بالقول: “أخشى أن تتحول هذه إلى أسبقية، بحيث يمكن الاستناد إليها مستقبلا لتحديد أسعار كل المواد الأولية التي ربما ترتفع أسعارها، وتؤثر على الاستقرار الاقتصادي في الدول الغربية، وبالتالي نعيش شكلا من أشكال الاستعمار الاقتصادي“.

إيقاف الغاز تماما

وبعد الإعلان عن هذه الخطوة علّقت روسيا تدفقات الغاز الطبيعي للقارة العجوز إلى أجل غير مسمى، وسط حرب اقتصادية بين الغرب، وموسكو بالتوازي مع استمرار روسيا في غزوها لجارتها الغربية أوكرانيا.

وأفادت شركة الطاقة الروسية “غازبروم“، الجمعة، إنها لن تستأنف التدفقات عبر خط أنابيب “نورد ستريم 1″، كما كان مخططا، لأنها رصدت تسربا نفطيا في محطة بورتوفايا، دون أن تذكر جدولا زمنيا لموعد استئناف صادرات الغاز، عبر خط “نورد ستريم 1″، المغلق منذ الأربعاء الماضي بسبب أعمال الصيانة.

وقالت “غازبروم” في بيان: “إلى أن يتم حل المشكلات المتعلقة بتشغيل المعدات، تم إيقاف إمدادات الغاز إلى خط أنابيب نورد ستريم1 تماما“.

نقص حاد في الطاقة

في المقابل، حذّر الخبراء من النقص الحاد في الطاقة في فصل الشتاء بأوروبا، والذي قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار الكهرباء، وفقا لصحيفة “التايمز” البريطانية.

وتأتي هذه المواجهة في مجال الطاقة بين روسيا، وأوروبا منذ أن غزت الأولى أوكرانيا في أواخر شباط/ فبراير الماضي، وكانت روسيا قد هددت بالفعل بالانتقام من خلال حظر صادرات النفط إلى الدول التي تطبق سقفا للسعر.

وكان خط أنابيب “نورد ستريم 1″، أيضا مركزيا للصراع الاقتصادي المستمر بين روسيا، والغرب. فمنذ حزيران/يونيو الماضي، قلّصت “غازبروم“، التدفقات عبر “نورد ستريم 1″، إلى 20 بالمئة فقط من طاقتها، مشيرة إلى مشكلات الصيانة والخلاف حول نقص التوربينات إثر عقوبات التصدير التي فرضتها الدول الغربية.

وتزوّد روسيا، أوروبا بنحو 40 بالمئة من احتياجاتها من الغاز، معظمها عبر خطوط أنابيب، وبلغت الإمدادات في العام الماضي نحو 155 مليار متر مكعب. وعن طريق أوكرانيا، يصل الغاز إلى النمسا وإيطاليا وسلوفاكيا ودول أخرى في أوروبا الشرقية، وأغلقت أوكرانيا خط الأنابيب سوخرانوفكا، الذي يمر في الأراضي التي تحتلها روسيا في شرق البلاد.

هذا ويُعد خط أنابيب “نورد ستريم 1” شريانا رئيسيا ينقل إمدادات الغاز الروسية الضخمة إلى أوروبا، والذي تم من خلاله نقل 35 بالمئة، من إجمالي واردات أوروبا من الغاز الروسي العام الماضي. كما ويتدفق الغاز “نورد ستريم 1″، مباشرة إلى ألمانيا، أكبر اقتصاد في أوروبا، والتي تعتمد بشكل خاص على غاز موسكو لتزويد منازلها وصناعاتها الثقيلة بالطاقة.

من جانبه، المتحدث باسم المفوضية الأوروبية، إريك مامير، وصف الخطوة الروسية، بأنها “دليل على استخفاف روسيا“، حيث تتصاعد المخاوف من الإغلاق المطوّل في أوروبا، بحسب صحيفة “واشنطن بوست” الأميركية.

مع دخول الحرب الروسية على أوكرانيا شهرها السابع، تنعكس مساعي الاتحاد الأوروبي لتقليص الاعتماد على الخام الروسي المنقول عبر البحر على الأرقام.

فبحسب موقع “فورتيكسا”، لتتبع شحنات الطاقة، انخفضت حصة روسيا من واردات الاتحاد الأوروبي من النفط الخام المنقول بحرا إلى 10 بالمئة، بحلول 21 آب/أغسطس، بينما انخفض اعتماد أوروبا الإجمالي على واردات النفط الروسي إلى 25 بالمئة، مقارنة بنسبة 40 بالمئة كانت قبل حرب أوكرانيا.

انخفضت صادرات الخام الروسي إلى الاتحاد الأوروبي إلى 1.1 مليون برميل يوميا، أي أقل من المعتاد بمقدار 550 ألف برميل يوميا.

فيما يبلغ الخام الكازاخستاني عبر روسيا إلى الاتحاد الأوروبي حاليا 800 ألف برميل يوميا، بانخفاض 140 ألف برميل يوميا. وبينما لا تزال المجر ورومانيا تستوردان من روسيا، أنهت دول أوروبية أخرى بشكل أساسي استيراد النفط الخام الروسي المحمول بحرا، بانخفاض 700 ألف برميل يوميا في الأشهر الستة التي سبقت بدء حرب أوكرانيا.

وقال كبير الاقتصاديين في “فورتيكسا” ديفيد ويتش، إن “التخلي عن 1.1 مليون برميل يوميا المتبقية من النفط الخام الروسي يجب أن يكون سهلا نسبيا، نظرا لوفرة المصادر القريبة، مع احتمال أن تكافح روسيا أكثر للعثور على منافذ بديلة على رأسها الهند والصين“.

يذكر أن دول الاتحاد الأوروبي، كانت قد اتفقت على إجراءات طارئة لتقليل استخدامها للغاز في الشتاء المقبل بنسبة 15 بالمئة، بالتزامن مع استعداد أوروبا لمواجهة غموض يتعلق بإمدادات الغاز من روسيا، وتتطلب الخطة من الدول الأعضاء، خفض استهلاك الغاز طوعا بنسبة 15 بالمئة، بناء على معدّل خمس سنوات للأشهر المعنية، اعتبارا من شهر أيلول/سبتمبر الحالي، وخلال الشتاء التالي حتى آذار/ مارس المقبل.

اقرأ أيضا: من جديد أردوغان يهدد اليونان.. ما الأسباب؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد