الزيادة قد تبلغ 300 بالمئة من الراتب.. هل ينجح نظام الحوافز الجديد في سوريا؟

الزيادة قد تبلغ 300 بالمئة من الراتب.. هل ينجح نظام الحوافز الجديد في سوريا؟
أستمع للمادة

ضمن شروط وتحدي في نجاح زيادة رواتب العاملين في سوريا، صدر أمس السبت، المرسوم رقم 252، الخاص بالنظام النموذجي لحوافز توظيف العاملين بالمؤسسات العمومية، الذي يهدف إلى تحديد القواعد والضوابط لمنح الحوافز والمكافآت والجوائز وفقا لنوع النشاط في الجهات العمومية، والتي قد تبلغ 300 بالمئة، من راتب الموظف.

ووفقا للمرسوم، سيتم تصميم الحوافز لزيادة إنتاجية الكيانات العامة، وربط نمو الدخل بنمو معدل الأداء، وتعزيز العدالة من خلال توحيد معدلات الحوافز الممنوحة لمجموعات الأنشطة ذات الصلة داخل الكيانات العامة، والحفاظ على جودة الموارد البشرية والمهارات، واستدراج الموارد البشرية المؤهلة والاحتفاظ بها.

أنواع وحجم الحوافز

ووفقا لما نشرته الجريدة الرسمية في سوريا، اليوم الأحد، فإن المرسوم جاء بناء على المرسوم التشريعي رقم 18 القاضي بإصدار نظام نموذجي للتحفيز الوظيفي، وتحديد أسس وقواعد وحدود منح وحجب الحوافز والعلاوات والمكافآت، وإجراءات إصدار الأنظمة الخاصة بها.

الحوافز الإنتاجية، حيث يشترط أن يرتبط العمل بإنجاز وحدات إنتاج على أساس القطعة الواحدة، الجودة والعدد والوزن، فمجموعة الأنشطة الإنتاجية أنشطة الصناعة، لا يزيد حافز الإنتاج الشهري المدفوع للعامل على 300 بالمئة، من الأجر الشهري المقطوع بتاريخ أداء العمل.

أما العلاوات التشجيعية، تُمنح بشكل ربعي للعاملين في خدمات الإنتاج وأنشطة الخدمات الداعمة، والأنشطة الطبية والصحية، والأنشطة المهنية، أنشطة التشغيل والصيانة والورش الميكانيكية والكهربائية، وألا يزيد حافز الإنتاج الشهري المدفوع للعامل على 200 بالمئة، من الأجر الشهري المقطوع بتاريخ أداء العمل.

وحول المكافآت، نص القرار أن يتم منح المكافآت للعاملين في الجهات العامة، الذين يبذلون جهودا استثنائية لإنجاز عمل معين أو مهمة محددة خارج أوقات الدوام الرسمي في الجهة العامة، أو أيام العطل والأعياد، ثلاثة أضعاف الأجر المقطوع مضروبة بعدد ساعات العمل الاستثنائية، مقسوم على مجموع ساعات العمل الشهري 140ساعة.

كما يتم منح مكافأة سنوية لعامل واحد في الجهة العامة بمسمى “مكافأة العامل المتميــز”، الــذي يبــذل جهودا نوعية لتحقيق الأهداف، وإنجاز المهام المكلّف بها بأساليب ذكية، وتطوير الإجراءات وتحسين الأداء المؤسساتي في الجهة العامة، بمقدار الأجر الشهري المقطوع، وذلك بقرار من الوزير المختص.

المعايير الأساسية للمنح

ووفقا للقرار، فإن الموظف الذي يحقق الشروط التالية، يتم منحه المكافأة أو العلاوة، وهي تحديد الإنتاج المعياري والزّمن المعياري، بما يزيد على نسبة 70 بالمئة، من الطاقة المتاحة الحالية لخط الإنتاج أو المشروع أو الخدمة، وزيادة أداء العامل عن الإنتاج المعياري والزمن المعياري لمجموعة النشاط.

بالإضافة، لتقييم مهارة العامل وإتقانه للعمل، والوفرة في تكاليف الإنتاج أو إنجاز العمل أو تقديم الخدمات، واعتماد أيام العمل الفعليّة للعامل على ألا تقل عن 18 يوما، في الشهر الواحد.

ويتم حرمان الموظف من الحوافز، إذا انخفض إنجاز العامل أو فريق العمل عن حد الإنتاج المعياري والزمن المعياري لمجموعة النشاط، وعدم تحقيق عدد أيام العمل الفعلية اللازمة للاستحقاق، وانخفاض جودة الوحدة المعيارية لنوع النشاط المنتجة من قِبل العامل، ومخالفتها للمعايير والمواصفات المحددة، والتقصير أو الإهمال أو التّصرف بشكل مخالف لمصلحة العمل.

بالإضافة، إلى الحصول على تقييم أداء أقل من جيد، وفرض إحدى العقوبات المسلكية خلال فترة استحقاق الحافز أو العلاوة التشجيعية، والتّسبب في الهدر وزيادة التّكلفة، وعدم المحافظة على أدوات العمل.

رواتب الموظفين في سوريا

أزمة خانقة يعاني منها السوريون، نتيجة التدهور الاقتصادي، وارتفاع الأسعار، وضعف الدخل بشكل كبير جدا، وغير مواز لارتفاع الأسعار، ما جعل المواطنين بشكل عام والموظفين في القطاعين الحكومي والخاص، يبحثون عن مداخيل جديدة، من خلال إيجاد عمل آخر، بالإضافة إلى الحوالات المالية التي تساهم لحد ما بإنعاشهم.

يعتقد الخبير الاقتصادي، ماجد الحمصي، في حديثه لـ”الحل نت”، أن قرار الزيادة والحوافز في ظل الوضع الاقتصادي الحالي مهم جدا، لكن حاليا لن يستفيد الموظف العادي من هذا القرار بسبب تفشي الفساد الإداري داخل المؤسسات السورية، لأن الحملات التي أطلقت خلال العام الجاري لم يلعن عن نتائجها حتى الآن.

في سوريا، لا تكاد رواتب الموظفين تغطي أبسط احتياجاتهم في ظل ارتفاع الأسعار الحالي، ما يدفعهم للسعي بحثا عن عمل آخر، فبحسب ما رصده “الحل نت” سابقا، عن إحدى الموظفات في أحد المصارف الحكومية قولها، أنها تبحث عن عمل في القطاع الخاص لأن راتبها لم يعد كافيا لدفع ثمن الألبسة والأحذية، مشيرة إلى أنه على الرغم من خبرتها في المجال المصرفي، إلا أن راتبها لا يتجاوز 120 ألف ليرة، مع بعض التعويضات التي لا تذكر.

فالموظفون بحسب هذه الموظفة، باتوا أمام خيارين، إما الاستقالة من العمل، أو طلب إجازة طويلة الأمد لسنوات، أو أن يصبحوا موظفين فاسدين ومرتشين، أو العمل في القطاع الخاص حيث أنه أفضل لبعض التخصصات مثل الأعمال المصرفية، حيث تبلغ رواتب نظرائهم في القطاع الخاص نحو 800 ألف ليرة.

في سياق العمل في القطاع الخاص، وأجوره وساعات العمل، تحدث تقرير سابق لموقع “الحل نت” عن تجارب مواطنين يتعرضون للاستغلال من قبل أرباب عملهم، حيث يعمل العديد من الموظفين لمدة 8 ساعات، يوميا مع وقت إضافي دون أي تعويضات وبراتب شهري لا يتجاوز 90 ألف ليرة.

كما يرفض معظم أصحاب العمل في سوريا، رفع رواتب العاملين أو الموظفين، معللين أن الزيادة في الأجر تؤثر على رأس المال خاصة لدى التجار.

وبحسب مختصين، فإن قانون العمل الأساسي في الدولة من أسوأ القوانين التي صدرت في سوريا، لأنه جاء لمصلحة أرباب العمل على حساب العامل، إضافة إلى أنه قتل الحافز عند العاملين في الدولة، لكونه يعامل جميع الموظفين سوية مقابل راتب موحد، سواء كان هذا العامل يعمل أم لا، إضافة إلى عدم وجود توصيف وظيفي ولا منافسة للحصول على المراتب الأعلى في الوظيفة، واصفا مشروع الإصلاح الإداري الذي تتحدث عنه وزارة التنمية الإدارية بـ”مجرد كلام”، وخاصة أن الجهات العامة هي أول من تخترقه.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط