د.محسن أبو النور لـ“الحل نت“: لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط بوجود إيران

د.محسن أبو النور لـ“الحل نت“: لن يكون هناك استقرار في الشرق الأوسط بوجود إيران
أستمع للمادة

وسط تسارع وتيرة التحولات الجيوستراتيجية في المنطقة، تتعقد الملفات السياسية وملف استقرار الشرق الأوسط، لا سيما مع زيادة التمدد الإيراني في بعض دول المنطقة؛ وعلى رأسها لبنان والعراق وسوريا، إذ تستغل إيران تعثر مفاوضات الاتفاق النووي لزيادة نفوذها في المنطقة، وتسريع وتيرة نشاطها النووي ما يشكل خطرا على المنطقة.

الملف الإيراني أصبح من أبرز الملفات التي تشكل خطرا على استقرار الشرق الأوسط، إن كان عبر زيادة نفوذ طهران في المنطقة، أو عبر احتمالية امتلاكها لسلاح نووي في المستقبل، في ظل عدم تأكيد نجاح الاتفاق النووي الذي تسعى إليه الدول الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأميركية.

في المقابل فإن حكومة طهران، تتعرض في المرحلة الحالية، لضغوط غير مسبوقة، داخلية كانت أو خارجية.

موقع “الحل نت” ناقش العديد من القضايا المتعلقة بالشؤون الإيرانية، ضمن حوار خاص مع رئيس “المنتدى العربي لتحليل السياسات الإيرانية” (أفايب)، الدكتور محمد محسن أبو النور، وهو باحث مختص في الشؤون الإيرانية، وحاصل على درجة الدكتوراه في تحليل العلاقات العربية الإيرانية، وهو الذي يرى أن المشروع الإيراني يؤثر بشكل سلبي على استقرار منطقة الشرق الأوسط.

الملف النووي

المفاوضات النووية كانت تعثرت قبل أسابيع، بعد الرد الإيراني الذي لم يلبّ طموحات الجانب الغربي، حيث يشكك الأخير في نوايا طهران في العودة للاتفاق النووي، وهذه ليست المرة الأولى التي تُعبِّر فيها أطراف غربية عن خيبة أملها من عدم تحقيق نتيجة.

الدكتور أبو النور يعتقد أن تعثر المفاوضات النووية مؤخرا، هو “تعثر مرحلي“، وستَستأنف الأطراف المعنية بالمفاوضات؛ المباحثات لإعادة إحياء الاتفاق، وذلك لأن توقف المفاوضات سيعقد الكثير من الملفات، لا سيما على المستوى التقني النووي.

أبو النور اعتقد خلال الحوار الخاص، بأن “هذا التعثر هو تعثر مرحلي، لحين انتخابات التجديد النصفي في الكونغرس، وبعدها يمكن أن يعود الملف مرة أخرى إلى الطاولة لاتخاذ القرار السياسي من الجانبين. في الواقع هناك عدة أمور تشير إلى أن الحاجة أصبحت ماسة جدا إلى توقيع مثل هذا الاتفاق بعد انخراط إيران في الأزمة الأوكرانية عن طريق إرسال المسيرات بعد مظاهرات مهسا أميني، وما ترتب عليه من إضعاف نوعا ما الموقف الإيراني على الطاولة لصالح المجتمع الغربي الذي يضغط إعلاميا وسياسيا“.

وضع أبو النور مطلع شهر تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، موعدا متوقعا لاستئناف مفاوضات الاتفاق النووي، ما قد يهيئ لاتخاذ قرار سياسي في العاصمتين واشنطن وطهران، موضحا بأن تبعات توقف المفاوضات ستشمل تعقد الأمر على المستوى التقني النووي فيما يتعلق بالعلاقة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة النووية، لأن هناك ملفات مفتوحة لم تغلق حتى الآن، كما أن إيران قد تسرّع في وتيرة العمل في هذا البرنامج النووي، طالما أنه لا مظل رقابة نووية عليها في ظل هذا التوقف.

العلاقات السعودية الإيرانية

الحوار بين السعودية وإيران، من بين الملفات التي ناقشها “الحل النت” مع الباحث في الشؤون الإيرانية، وذلك بعد أن أعلنت طهران مؤخرا، أن الحوار مع الرياض وصل إلى مرحلة إعادة العلاقات الدبلوماسية.

وعقدت في الأشهر الأخيرة 5 جولات من المحادثات بين مسؤولين إيرانيين وسعوديين بالعراق، الذي يشترك في الحدود مع البلدين. وفي ختام الجولة الخامسة من المفاوضات في نيسان/أبريل الماضي، قال رئيس الوزراء العراقي الأسبق، مصطفى الكاظمي، إنه مقتنع بأن “التفاهم بات قريبا” بين الرياض وطهران.

أبو النور يرى أن مصير هذا الحوار حتى الآن، “ملبد بالغيوم“، ولا يمكن التنبؤ به لاعتبارات متعلقة بالسقف العالي لدى الجانبين، قبل الذهاب إلى بغداد، في جولة أخرى من الحوار والتفاوض.

وحول ذلك أضاف، “هناك تصعيد نوعا ما إعلامي بين الطرفين، وهذا يعقد المسار الدبلوماسي في بغداد إلى جانب عامل السيولة السياسية الشديدة في بغداد قد تعيق جولة سادسة من المباحثات رغم إن السعودية أفرجت عن حاج إيراني كان محتجز لديها، وإيران تتخذ خطوات لحلحلة العلاقات مع السعودية، لذلك أعتقد أن المصير حتى الآن غير واضح، إلى أن تهدأ الامور نوعا ما في بغداد ويسيطر رئيس الوزراء العراقي، مرة أخرى على الأوضاع“.

كذلك استبعد أبو النور عودة قريبة للعلاقات الإيرانية السعودية، لكنه يؤكد في الوقت ذاته وجود تفاهمات واتصالات غير معلنة بين الجانبين، قائلا “لكن طبعا استبعد أن يحدث اختراق كبير في هذه العلاقات، لكن في المدى المتوسط قد يكون هناك عودة ما من خلال عودة السفراء وما إلى ذلك“.

سيكون لعودة العلاقات بين إيران والسعودية إن حصلت، أثرا مباشرا على ملفي سوريا والعراق، فبحسب رؤية أبو النور فإن أي تسوية سعودية إيرانية “معناها أن تخفف إيران من وجودها في اليمن، نظير السماح السعودي لإيران بلعب دور أكثر استدامة في الملعب السوري، لأن الملف اليمني هو أكثر أهمية بالنسبة للسعودية، وسوريا بالنسبة لإيران ملف له أولوية عن كل الملفات الأخرى، بحكم التشابك مع إسرائيل وحماية النظام السوري ووجود ميليشيات إيرانية بشكل شبه رسمي في سوريا، بالتالي اليمن أولوية للسعودية وسوريا أولوية لإيران“.

بالانتقال إلى الاحتجاجات الشعبية التي تشهدها مدن إيرانية خلال الأسابيع الماضية، ومدى تأثيرها على النظام الحاكم في البلاد، فبرأي أبو النور، فإن الاحتجاجات سيكون لها آثار سياسية واجتماعية كبيرة على القيادة الإيرانية.

موضحا وجهة نظره بالقول “سيكون لها آثار سياسية واجتماعية كبيرة جدا على هذا النظام، لدرجة أننا شاهدنا للمرة الأولى مثلا حلقات نقاشية في الجامعات الرسمية الحكومية تتعلق بمبادرات لتخفف الدولة من قبضتها وتقييدها للحريات، لذلك أعتقد أن الأيام المقبلة قد تفضي لنتائج اجتماعية وسياسية تقوم بمحصلتها الدولة بتخفيف قبضتها الأمنية عن المجتمع، وينشأ داخل إيران مجتمع تخيلي موازي للفكرة التي قام عليها النظام الإيراني، وهي فكرة السيطرة على المجتمع من خلال فرض القيم الإسلامية والحجاب بشكل أو بآخر“.

يمكن لهذه المبادرات خلق مجتمع موازي، في المجمعات التجارية وغيرها من الأماكن، لممارسة المجتمع حريته وعاداته، فيما يتعلق بالاختلاط ونزع الحجاب “وحتى تبادل الخمور وما إلى ذلك، نظير أن تسمح هذه الإجراءات للنظام بالاستمرار وطبعا النظام الإيراني لديه قدرة كبيرة على البقاء على قيد الحياة سياسيا، لذلك أعتقد أن الأوضاع تتجه إلى تغيير اجتماعي وسياسي ضمني بشكل أو بآخر، من خلال سماح الدولة، للنظام الاجتماعي أن يتغير، لكن تغير غير رسمي، تغير واقعي وعملي، في مجتمعات موازية، في المصالح الحكومية والبنوك وغيرها“.

إيران واستقرار المنطقة

تساهم التحركات الإيرانية بشكل كبير في زعزعة أمن الشرق الأوسط، وبالتالي فإن المنطقة وفق اعتقاد أبو النور، “لن تشهد أي استقرار في ظل أي دور للقوى غير العربية، تركيا وإيران وإسرائيل، وأعتقد أن مزيدا من الأدوار الإيرانية والتركية يعني مزيدا من الانقسام السياسي في الشرق الأوسط، وعدم الاستقرار، لذلك أعتقد أن كل دور تركي وإيراني يتماشى عكسيا مع عدم رغبة في الاستقرار على المستوى الاجتماعي والسياسي، لا سيما وأن المشروعين التركي والإيراني هما مشروعان متناقضان. هناك تناقض بين مواقف الجانبين، بما يتصل بملفات سوريا والعراق مثلا“.

كان الوجود الإيراني خلال السنوات القليلة الماضية، يتعرض لضغط إسرائيلي عبر الغارات الجوية المتكررة التي تستهدف تحركات الميليشيات الإيرانية، ومواقعها العسكرية في سوريا، فضلا عن ضرب إسرائيل لشحنات الأسلحة التي رصدتها في الموانئ والمطارات السورية وارتفعت وتيرتها خلال الأشهر الماضية.

وفق أبو النور، فإن تلك الضربات ستساهم بالتأكيد في الحد من تحركات الميليشيات الإيرانية في سوريا، لكنها بالتأكيد لن تجبر هذه الميليشيات على الانسحاب من البلاد، لا سيما وأن إسرائيل لا يعنيها الوجود الإيراني على الأراضي السورية، بقدر ما يعنيها مدى الخطر التي تشكله بعض التحركات لهذه القوات لا سيما في المناطق السورية الجنوبية قرب حدودها.

حول هذا الملف قال أبو النور، “تأثير الغارات الإسرائيلية على الوجود الإيراني في سوريا هو تأثير مرحلي ومؤقت، وليس تأثيرا استراتيجيا، بمعنى أن هذه الضربات على مواقع إيرانية في سوريا، لن تؤدي إلى انسحاب إيران من الأراضي السورية، رغم كل الحملات الإسرائيلية إيران لم تخفض من وجودها، بل زادت من مشاريعها الاستراتيجية في البلاد، إسرائيل قد تربح على المدى القريب وتساعد على انكماش إيران في بعض المواقع، لكنها لن تؤدي إلى الانسحاب الكامل“.

لبنان والعراق

بالانتقال إلى النفوذ الإيراني في لبنان، والمتمثل بـ“حزب الله“، يرى أبو النور أن “هذا النفوذ سوف يتصاعد، حيث أن إيران هي الرابح الأكبر في لبنان بعد توقيع اتفاقية الغاز مع إسرائيل، الاتفاقية تقوي من موقف حزب الله وتزيد من نفوذه داخل لبنان. أتوقع تمدد إيراني في لبنان على المدى المتوسط“.

وفيما يخص النفوذ الإيراني في العراق، يوضح أبو النور أن “إيران عادت مرة أخرى للسيطرة على المشهد العراقي بعد رحيل مصطفى الكاظمي (رئيس الوزراء)، فضلا عن أن رئيس الوزراء الجديد (محمد شياع السوداني) من كتلة موالية لإيران. سوف يشهد العراق مزيد من عدم الاستقرار مزيد من الانقسام وعدم رضى المجتمع العراقي عن أداء الحكومة“.

قد يهمك: هل تنجح إيران باستعادة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية؟

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول مقابلات