عودة علاقات “حماس” مع دمشق.. تحديات مرحلة جديدة؟

عودة علاقات “حماس” مع دمشق.. تحديات مرحلة جديدة؟
أستمع للمادة

ما يزال صدى عودة العلاقات بين حركة “حماس” الفلسطينية والحكومة السورية، بعد قطيعة دامت لأكثر من عشرة أعوام، يتردد بين صفوف السوريين والفلسطينيين على حد سواء، إلا أن لتلك العودة كانت جوانب غير تلك السياسية المعلنة عنها، أو فيما يتعلق بتوحيد صفوف حركة ما يسمى “المقاومة والممانعة”، وكانت للأحداث السورية في العام 2011 دورا مهما لخلق شرخ كبير، بعدما أتخذت حركة “حماس” ولو بشكل غير رسمي، موقفا مع الشارع السوري المعارض في بعض التصريحات.

قد يهمك: ماذا تريد “حماس” من دمشق وما دور “حزب الله”؟

على الرغم من استنكار بعض السوريين التصريحات التي كان يرددها قادة “حماس” في تأييد والإشادة بإيران، مثل تصريح إسماعيل هنية رئيس حركة “حماس” حاليا، في وصفه لقاسم سليمان قائد فيلق “القدس” في “الحرس الثوري” الإيراني، بوصفه “شهيد القدس”، بعد مقتله في بغداد 3 كانون الثاني/يناير 2020 ، من خلال طائرة بدون طيار أميركية؛ إلا أنه ورغم كل ذلك كانت نظرة وعلاقة السوريين في الشارع المعارض على حافتها مع حركة “حماس”، باعتبارها عند الكثيرين حركة مقاومة إسلامية، تناضل لأجل حرية الشعب الفلسطيني وتحرير أراضيه، وهو ما يشارط به السوريين في الشارع المعارض بالحلم ذاته في الحرية والتحرير.

تنديد بعودة العلاقات

 عودة العلاقات بين الطرفين في 19 تشرين الأول/أكتوبر الفائت، كانت هي الشعرة التي قصمت ظهر البعير، وارتفعت أصوات أكثر بكثر في تنديد موقف الحركة، وتحديدا بعد تلك الصور الودية التي ظهر فيها مندوب “حماس” إلى دمشق، إسماعيل الحية والرئيس السوري بشار الأسد، مع تصريحات رنانة كالتي قالها الحية عن لقاءه بالأسد بـ”اللقاء التاريخي”.

هذه العودة تركت أسئلة جديدة تطفو على السطح، كنظرة السوريين تجاه القضية الفلسطينية، بعد مرور عشر سنوات من المأساة السورية، وإذا ما بقيت فلسطين هي القضية المركزية لدى الشعب السوري، بعد الدعم الذي قدمه السوريين للقضية على مدار عقود طويلة ومن جيل إلى جيل. يرى الكاتب والصحفي السوري، منار الرشواني، خلال حديثه لـ “الحل نت” بأنه منذ أمد غير قصير، لم تعد القضية الفلسطينية برأيه، تمثل القضية المركزية للشعب السوري وسواه من الشعوب العربية، وأن “القضية الفلسطينية لم تكن إلا ذريعة الأنظمة لسلب الشعوب العربية حريتها على كل صعيد”، وفق تعبيره.

أولوية الشعوب العربية كلها حاليا بمن فيها الشعب الفلسطيني، هي الحرية للجميع وليس لشعب على حساب آخر، وبحسب هذا المنطق فقط سيتواصل الدعم للشعب الفلسطيني، وفق الرشواني، وأما القول “بأولوية الفلسطيني على غيره أو أن دمه أغلى ثمنا كما تحاول “حماس” القول، فهذا سيعني نبذ القضية تماما”.

تعاطف مع الشعب الفلسطيني

السوريون في الشارع المعارض، شعروا بالغدر نتيجة قرار حركة “حماس” بعودة العلاقات بينها ودمشق، في الود الذي ظهر بين الرئيس السوري ومسؤول الحركة إسماعيل الحية، بحسب الرشواني، وبأن “حماس ترى حياة الإنسان السوري رخيصة في أفضل الأحوال، هذا إن لم تكن تشجع على قتله وتهجيره عبر قبول رواية دمشق، بأن طالبي الحرية من السوريين ليسوا سوى إرهابيين” وفق تعبيره.

في الوقت ذاته أكد الرشواني على ضرورة التمييز بين التعاطف مع الشعب الفلسطيني وحقه الراسخ في نيل حريته واستقلاله، وبين التعاطف مع “حماس” وسواها من حركات فلسطينية، تتصرف وفق حساباتها السياسية الخالصة التي تفتقد للمبدئية، لذلك وبحسب وجهة نظر الرشواني، فإن الشعب السوري يتعاطف وسيبقى يتعاطف مع الشعب الفلسطيني، لكن لا يجب أن يتعاطف مع “حماس” وأمثالها، كونها ستجير أي تضحيات فلسطينية في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي، لإسباغ شرعية ما على قتلة الشعب السوري؛ وبالتالي تعزيز إنكار حق الشعب السوري وغيره من الشعوب العربية في الحرية.

استئناف العلاقات بين حركة “حماس” والحكومة السورية، جاءت بعد مشاورات طويلة أجرتها الحركة داخليا وخارجيا، مع تأكيد المراقبين على أن القرار جاء من إيران، إذ جاء قرار استئناف العلاقات بعد زيارة قام بها رئيس الحركة إلى لبنان في حزيران/يونيو الماضي، والتقى فيها مع زعيم ميليشيا “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، في الوقت الذي رفض فيه زعيم ميليشيا الحزب استقبال، خالد مشعل رئيس الحركة في الخارج أثناء زيارته إلى لبنان في 19 كانون الأول/ديسمبر 2021.

ضحايا ومفقودين

ما يثير الاستغراب أن عودة العلاقات بين “حماس” ودمشق، جات بعد أن نشر صحيفة “الغارديان” البريطانية تحقيقا عنما عرف إعلاميا بـ”حفرة التضامن” والذي أظهر ضابط برتبة ملازم أول في المخابرات الجوية السورية يدعى أمجد اليوسف، وهو يقوم بإعدام وحرق عدد من الفلسطينين بمنطقة التضامن جنوب دمشق في 16 نيسان/أبريل 2013، وكان أحد العناصر أثناء قيامه برمي أحد المدنيين في الحفرة يشتمه بوصفه من حركة “حماس”.

منذ العام 2011 قتل أكثر من 4121 ضحية فلسطينية في سوريا، موثقة ونظن العدد أكبر من ذلك بكثير”، بحسب حديث مسؤول الإعلام في “مجموعة العمل من أجل فلسطيني سوريا”، فايز أبو عيد، لـ “الحل نت”، إذ أن الذين قضوا تحت التعذيب في السجون السورية 638، و200 ضحية ماتت نتيجة الحصار من الجوع سواء في مخيم اليرموك أو في مخيمات أخرى”، بحسب تعبيره، وأن هناك 1800 معتقل فلسطيني سوري في السجون السورية، منهم 110 معتقلة.

أكد أبو عيد على انقسام الشارع الفلسطيني، ما بين مؤيد ومعارض لقرار “حماس”، منهم من رأى ضرورة عودة العلاقات، والبعض رأها وصمة عار في جبين الفلسطينين باعتبارهم يطالبون بالحرية والثورة، وكان أولى على الحركة دعم الحراك السوري المعارض المطالب بالحرية، لكن أبو عيد يرى أن الشعب السوري بكل توجهاته “تربى على حب القضية الفلسطينية”.

“أولوية الشعب السوري حاليا وضعه”، وفق أبو عيد، لكن “عند أول اختبار سيقفون إلى جانب القضية الفلسطينية، بغض النظر عن قرارات القادة، لأنهم كشعب سوري يقفون إلى جانب الشعب الفلسطيني، وليس شعب مقابل حكام”، بحسب تعبيره.

هنالك حالة من الامتعاض نتيجة لتكرار ما يصفونه بالأخطاء الإستراتيجية التي ترتكبها “حماس” بحق نفسها وبحق الشعبين الفلسطيني والسوري في آن معا، بحسب حديث الكاتب والباحث السوري، مصطفى النعيمي، لـ “الحل نت” لأن دمشق لم تراعي وضع الفلسطينين في سوريا على أنهم لاجئين، ولم تمتلك أدنى معايير المسؤولية تجاههم في مخيم اليرموك.  النعيمي يرى بأن القضية الفلسطينية “لم تعد ضمن أولويات الشعب السوري، إذ أنه أصبح لزاما على كل السوريين إعادة ترتيب أولوياتهم وفقا لقراءة السياسية، ومآلات المسألة السورية لاسيما بعد تعثر الحل في سوريا”.

اقرأ أيضا: “حماس” تُعيد علاقاتها مع دمشق رسمياً.. ما الذي يحصل؟

موقف الشعب السوري من القضية الفلسطينية يتلخص بناء على قناعته بإنه تُرك وحيدا بدون أي دعم من الدول، ومع اصطفاف حركة مثل “حماس” تتبنى فكر المقاومة من أجل الحرية وقرارها بإعادة علاقاتها مع دمشق، فإن موقف الشعب السوري سيكون مع القضية الفلسطينية عاطفيا، إلا أنها لم تعد أولوية لديه ولا هي تلك القضية المركزية، وعلى الأخص مع ما يصدر من قادة سياسيين في الجانب الفلسطيني.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير