راتب المئة دولار حلم خريجي الجامعات في سوريا

راتب المئة دولار حلم خريجي الجامعات في سوريا
أستمع للمادة

“لا أبحث أبدا في القطاع العام”، يقول يوسف محفوظ، وهو طالب جامعي يدرس في جامعة دمشق بالمعهد الفندقي، متحدثا عن رحلته في إيجاد فرصة عمل، قبل إنهاء دراسته الجامعية.

راتب الحكومة لا يكفي للخبز

لم تعد فرصة العمل في القطاع الحكومي، تجذب الشباب او الباحثين عن فرصة عمل، خاصة مع تدني الأجور والرواتب التي تقدمها حكومة دمشق للعاملين، إذ يبلغ متوسط راتب الموظف الحكومي 150 ألف (نحو 30 دولار أميركي)، بينما تكون الأجور أفضل في شركات القطاع الخاص.

محفوظ قال في حديثه لـ”الحل نت”، “راتب الموظف الحكومي لا يستطيع أن يشتري به الخبز، ما تزال الحكومة تعترف بمبلغ 96 ألف ليرة سورية على أنه راتب شهري، وهو الحد الأدنى للرواتب في سوريا، حاليا أنا أركز بحثي في الشركات الخاصة فقط، لكن وعلى العموم فرص العمل ضعيفة جدا”.

لم يكن محفوظ متفائلا في إيجاد فرصة عمل تحقق له دخلا مقبولا، لذلك فإنه يسعى كذلك للحصول على فرصة للخروج من سوريا، حيث قال “طبعا الأفضل من خيارات العمل في سوريا هو خيار السفر، هنا الوضع يزداد سوء كل يوم، العملة تنهار والأوضاع الاقتصادية في تراجع، ولا يبدو أن الحكومة قادرة على تنفيذ ما تطلق من وعود لتحسين المعيشة”.

قد يهمك: “البيضة بـ500 ليرة”.. قطاع الدواجن يُحتضر في سوريا

وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل، نظمت الثلاثاء ملتقى “فرص العمل لعام 2022” في دمشق، وذلك بمشاركة عشرات الشركات والمؤسسات الاقتصادية القادمة من دمشق والمحافظات، والسّاعية لاستقطاب مهارات الشباب.

حضر الملتقى مئات الطلاب الجامعيين ممن يبحثون عن فرص عمل، وذلك بحسب ما نقل موقع “أثر برس” المحلي، حيث أكد الموقع أن جميع الشباب كانوا يتحدثون عن فرص العمل في الشركات الخاصة.

وفق تقرير الموقع، فإن الشركات الخاصة عادة ما يكون الحد الأدنى للأجور فيها 200 ألف ليرة سورية، وقد يصل في بعض الشركات إلى 500 ألف ليرة (مئة دولار أميركي)، وهو راتب بمثابة حلم لكل خريجي الجامعات السورية.

الطالبة نغم جنيدي أكدت أنها حضرت هذا الملتقى، وسمعت عن تأمين عشرات فرص العمل من قبل الشركات الخاصة، مشيرة إلى أنها تقدمت إلى بعض الشركات وأرسلت سيرتها الذاتية علها تحصل على فرصة عمل أفضل.

جنيدي قالت في حديثها لـ”الحل نت”، “حاليا أعمل مدرسة لغة انجليزية براتب 150 ألف، يذهب نصفه للمواصلات فقط، سمعت خلال الملتقى أن بعض الشركات الخاصة تدفع رواتب بين 300 و500 ألف ليرة، وهو راتب جيد جدا، المشكلة أن هذه الشركات تطلب خبراتي وأنا ما زلت طالبة، لكن أتمنى الحصول على عمل جيد في اختصاصي”.

فجوة الراتب والإنفاق

وكغيرها من الموظفين، تحدثت جنيدي باستياء عن الأجور التي يمنحها القطاع الحكومي، في ظل ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات في البلاد، وأضافت “رواتب القطاع الحكومي لا تكفي حتى مصروف شخصي، حتى المواصلات الضرورية للوصول إلى العمل تكون غير متوفرة في بعض الأحيان”. 

مع استمرار ارتفاع الأسعار للسلع والمواد الأساسية، ازدادت الفجوة بين أجور الموظفين، وحجم الإنفاق، الذي لا يساوي سوى 15 بالمئة، من راتب الموظف في أفضل الأحوال.

عضو مجلس الشعب السوري محمد زهير تيناوي، أكد أن جور العاملين في الجهات العامة باتت منفصلة عن الواقع، ومن غير المنطقي أن تعطي أجرا لموظف عن شهر كامل لا يكفيه لأكثر من يومين.

تيناوي أوضح في تصريحات صحفية سابقة الشهر الماضي، أن “حاجة الأسرة السورية اليوم لا يقل عن 1,5 مليون ليرة شهريا، وهو ما يعادل 10 أضعاف الأجور التي يحصل عليها معظم العاملين في الجهات العامة وللذين لا يزيد أجرهم الشهري على 150 ألف ليرة“.

استقالة أصحاب الكفاءات

نتيجة لتدني الأجور والرواتب في القطاع الحكومي، فقد شهد الأخير خلال السنوات الماضية، آلاف الاستقالات لأصحاب الكفاءات في مختلف الاختصاصات، ذلك ما اعتبره تيناوي، “مؤشرا واضحا على تردي الحالة المعيشية وبحث أصحاب الاستقالات عن فرص عمل بديلة“، محذرا من تحول “لاستقالات إلى ظاهرة تسهم في تفريغ المؤسسات العامة من الخبرات والعاملين الذين لديهم مؤهلات“.

الحكومة في دمشق تقف عاجزة أمام انهيار قيمة الرواتب والأجور أمام المواد الغذائية والسلع الأساسية للأسر السورية، فضلا عن انهيار العملة المحلية، الذي أفقد الرواتب في سوريا نسبة كبيرة من قيمتها، وهذا ما دفع المئات من موظفي المؤسسات الحكومية السورية إلى الاستقالة مؤخرا.

تعليقا على تدني الرواتب والأجور في سوريا، أكد عضو غرف تجارة دمشق فايز قسومة، على ضرورة ازدهار الاقتصاد حتى يعيش المواطن السوري، مشيرا إلى أن ذلك يعني بالضرورة تحسين وضع الكهرباء ورفع مستوى الدخل.

قسومة قال في تصريحات نقلتها إذاعة “أرابيسك” المحلية قبل أيام، إن دخل الموظفين في سوريا، لا يتناسب أبدا مع أبسط الاحتياجات الأساسية، وأضاف “حتى لو أصبح الراتب بالحد الأدنى 500 ألف ليرة، فإنه لا يكفي لإطعامه أكثر من خبزة وبصلة“.

وزاد بالقول “أما عندما يكون راتب الموظف 200 ألف ولديه ولدين، فلا يكفيه هذا الراتب أن يُطعم كل ولد سوى نصف سندويشة فلافل، ثلاث وجبات في اليوم، وذلك دون أن يدفع كهرباء وماء ومصاريف أخرى“.

التحايل على الأزمات

يواجه السوريون في المناطق الخاضعة للحكومة السورية، صعوبة في التغلب على أزمات ارتفاع الأسعار المتكررة، فبدأت العائلات السورية بحذف العديد من الأصناف الاستهلاكية من قائمة المشتريات الشهرية، بهدف التوفيق بين الدخل والمصروف.

مع حلول العام الجديد 2022، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في سوريا سواء الخضروات، والفواكه، أو المواد التموينية، أو اللحوم أو غيرها. ويبدو أن العام الجديد جلب معه العديد من التغييرات في الاقتصاد السوري، ويمكن أن تؤدي هذه التغييرات إلى نتائج غير متوقعة على العائلات السورية خصوصا وأن أغلبها بات يُصنّف ضمن الطبقة الفقيرة.

لا يبدو أن حكومة دمشق قادرة على ضبط الأسعار، وتأمين المواد الأساسية والغذائية بشكل يكفي حاجة الأسواق السورية، وذلك على الرغم من الوعود الكثيرة التي أطلقتها مؤخرا بهذا الصدد.

متوسط تكاليف المعيشة

بحسب آخر الدراسات فإن متوسط تكاليف معيشة الأسرة السورية، شهِد نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2022، ارتفاعا بمقدار 563 ألف و970 ليرة سورية، عن التكاليف التي سُجلت في شهر تموز/يوليو الماضي، لتصل إلى ما يقارب الـ3.5 ملايين ليرة.

وأشارت الدراسة التي نشرتها صحيفة “قاسيون“، إلى أنها اعتمدت طريقة محددة في حساب الحد الأدنى لتكاليف معيشة أسرة سورية من خمسة أشخاص، تتمثل بحساب الحد الأدنى لتكاليف سلة الغذاء الضروري (بناء على حاجة الفرد اليومية إلى نحو 2400 سعرة حرارية من المصادر الغذائية المتنوعة).

جاء في الدراسة “ارتفع الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة بنحو 352,481 ليرة، منتقلا من 1,881,858 ليرة في تموز/يوليو إلى 2,234,339 ليرة في أيلول/سبتمبر، ما يعني أن التكاليف ارتفعت بنسبة وصلت إلى 19 في المئة، خلال ثلاثة أشهر فقط“.

قد يهمك: “قاطعناها من زمان“.. انخفاض الاستهلاك يهدد صناعة الألبان والأجبان في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد