“نروح للثلوج”.. ازدهار السياحة الشتوية في كردستان العراق

“نروح للثلوج”.. ازدهار السياحة الشتوية في كردستان العراق
أستمع للمادة

“نروح للثلوج”. كلمتان تلازمان الشباب العراقي في الوسط والجنوب في آخر أسبوع، ما أن يتم سؤالهم عن سبب سفرهم إلى إقليم كردستان شمالي البلاد.

“كلشي حلو هناك. الجو بارد ومطر ما يوگف. تحس نفسك بنص الشتا”، يقول علي جميل، شاب عراقي من محافظة كربلاء جنوبي البلاد في حديث مع “الحل نت”.

لم يذهب جميل بمفرده، بل ذهب مع 4 من أصدقائه في سفرة سياحية قصيرة إلى محافظة دهوك، أقصى شمالي البلاد. “الونسة بالسفرَة حلاوتها ويا الأصدقاء، لوحدك ما تسوا شي”.

في 17 تشرين الأول/أكتوبر الماضي، كان الجو اعتياديا في أربيل عاصمة إقليم كردستان العراق، وما أن حلّ وقت الغروب، فجأة مطرت الدنيا وبرد الجو.

“الثلوج أحلى شي”

“چنت لابس تيشيرت صيفي. ما تحملت ربع ساعة وركضت لبست قمصلة من البرد والمطر”، يقول مراسل “الحل نت” الذي كان شاهدا على لحظة دخول الشتاء لكردستان العراق، ويردف أن المطر لم يتوقف في تلك الليلة مطلقا.

عكس كردستان العراق، لا يزال الوسط والجنوب العراقي في أجواء خريفية. لا أمطار ولا برودة في الطقس. نسمات هواء تميل إلى البرودة بشكل خفيف بدأت تحل في تلك المنطقة منذ مطلع هذا الشهر، ولا يمكن وصفها بالشتاء.

“نروح للثلوج. هاي أحلى شي بسفرَتنا. وإذا ما ياخذنا أبو الشركة نتعارك ويا. كل مرة لازم نروح لجبل گارا ونلعب بالثلج”، يقول علي جميل، بوجه مبتسم.

درجات الحرارة في إقليم كردستان إبان فصل الشتاء تصل إلى صفر درجة مئوية، وأحيانا تنخفض إلى دون الصفر، بينما تكون 7 درجات مئوية هي ذروة الانخفاض في الوسط والجنوب.

“السفرَة متكلّفنا هواي، لأن نروح ويا باصات شركات سياحية، وتكون 4 أيام، ونختار الشتا لأن هم الجو بارد وثلوج، وهم تكون الأسعار أرخص بهواي من الصيف”، يقول سجاد ربيع، شاب من محافظة بابل جنوبي البلاد.

عدد السواح في كردستان العراق

سعر السفرة مع الشركات السياحية إلى إقليم كردستان لمدة 4 أيام في الشتاء، يبلغ 45 ألف دينار عراقي لكل شخص، أي نحو 30 دولارا، وهو أقل بكثير من سعر ذات السفرة في فصل الصيف، إذ يصل إلى 100 ألف دينار عراقي، زهاء 80 دولارا.

سجاد ذهب منذ أسبوع مع عائلته إلى أربيل، ويقول إنهم استمتعوا كثيرا بمنظر الثلوج عند جبل كورك. “أحلى شي من تضرب اللي وياك بالثلج وتتزحلگ من أعلى الجبل”.

إقليم كردستان يضم العشرات من المصايف السياحية والمدن المائية، إضافة إلى المرافق الترفيهية الأخرى، ما يجعل الإقليم القبلة الأولى للسواح العراقيين من أبناء الوسط والجنوب بشكل خاص، ومن معظم أنحاء العراق بشكل عام.

“ما صرفنا هواي. إحنا عائلتنا 5 نفرات، خلّصنا 4 ليالي بكامليتها فرّات ومولات وطلعات وأكل وكلشي، وكل اللي صرفنا بس 500 ألف، لأن الإقليم رخيص”، يقول سجاد.

السياحة تزدهر بشكل كبير في كردستان العراق، نظرا لطبيعته أولا، ولتطور البنية التحتية فيها ثانيا، إذ بلغ عدد السواح الذين زاروا الإقليم خلال النصف الأول من هذا العام، 3 ملايين و112 ألفا و500 شخص، حسب هيئة سياحة إقليم كردستان.

العوائد المالية من السياحة

“عدنا إجازات من الشغل ما مستخدميها، وفكرنا إنو نستغلها هسه خصوصا إنو وصلنا لنهاية السنة، والأهم إنو نغير جو ونريد نشم ريحة الشتا، فأخدناها آني وخطيبي وإجينا للسليمانية”، تقول ترنيم جمال.

ترنيم شابة عشرينية، مرتبطة مع شاب يقارب عمرها، بعد قصة حب استمرت 3 سنوات، وكلاهما يعملان في القطاع الخاص، ومن المقرر أن يتزوجا مطلع العام المقبل.

“الأجواء كلش حلوة. ما تنوصف لو شگد ما حچينا عنها، خصوصا بجبل إزمر ومصيف أحمد آوه، وقررنا نگضي شهر العسل بريف الإقليم من نتزوج بشهر الواحد”، يقول حسين جليل، خطيب ترنيم.

السياحة تدر مبالغ طائلة لصالح حكومة إقليم كردستان، إذ يُنفق كل سائح واحد ما مقداره 250 دولارا كحد أدنى و1000 دولار كحد أعلى، وفق تصريح صحفي سابق لرئيسة “الهيئة العامة للسياحة في إقليم كردستان”، أمل جلال.

أخيرا، لم تعد السياحة في كردستان العراق مقتصرة على فصل الصيف فقط، بل باتت تزدهر بشكل كبير في فصل الشتاء أيضا، وهذا يمنح الإقليم فرص كبيرة لاستثمار جزء من الأموال التي يستحصلها من السياحة الداخلية بإيجاد مرافق سياحية جديدة، تدفع نحو رفع عدد السواح أكثر مع مرور الوقت.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول قصص صحفية