“المتة مقطوعة“.. المشروب الشعبي الأول يواجه أزمة في سوريا

“المتة مقطوعة“.. المشروب الشعبي الأول يواجه أزمة في سوريا

“بسبعة آلاف ومافي” يروي حسام عواد، قصة بحثه عن علب المتة في أسواق مدينة حلب، حيث لم يستطع إيجاد المتة رغم البحث في عدة أحياء خلال الأيام القليلة الماضية، كما أنه فشل في الحصول على المشروب المفضل من بعض الموزعين.

ارتفاع غير مسبوق

خلال الأشهر الماضية ارتفعت أسعار المتة إلى أرقام غير مسبوقة، وبلغ سعر علبة المتة بين 7500 و8000 ليرة سورية حسب نوعها، فيما وصل سعر الكيلو منها إلى 18 ألف ليرة، كما خرجت أنباء عن نية الحكومة إدراج المتة إلى قائمة المواد المدعومة.

عواد قال في حديثه لـ“الحل نت“، “المتة مقطوعة من المتاجر من أشهر، ومن النادر أن تجد متجر لديه علب متة، عادة ما نحصل عليها من بعض الموزعين وتكون بأسعار مرتفعة، آخر مرة اشتريت فيها المتة كان سعر العلبة تسعة آلاف، وأضطر لشراء العديد منها لأنها ليست متوفر في كل وقت“.

عواد أكد أنه يشتري المتة بأسعار تتجاوز التسعيرة الرسمية الواردة في لوائح الحكومة، لكن الرقابة معدومة في ظل فقدان المادة واحتكارها من قِبل الموزعين، وأضاف “في المتاجر لن تجد المتة، والأسعار في غلاء مستمر، لا أعلم ما فائدة نشرات الأسعار الرسمية، إذا لم يكن هناك إشراف على التزام البائعين لها“.

المتة تُعتبر المشروب المفضل لدى كثير من السوريين، وعليه إقبال في بعض المناطق كما الشاي والقهوة، إلا أنها أصبحت مؤخرا حديث الشارع بسبب فقدانها وصعوبة الحصول عليها، حيث ارتفع سعرها بنسبة 200 بالمئة منذ بداية العام الجاري حتى الآن.

بحسب ما نقل موقع “أثر برس” المحلي، فإن سوريا تُعد من كبرى الدول المستوردة للمتة في المنطقة، إذ تجاوزت الكمية المستوردة 25 ألف طن سنويا بحسب وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية وأكثر المناطق المُستهلكة للمتة هي المنطقة الساحلية والقلمون والسويداء.

رامي خربوطلي صاحب متجر في مدينة حلب، يؤكد أنه منذ أشهر لم يصله موزعي المتة، وتوقف عن بيعها بسبب أزمة النقص وارتفاع الأسعار إلى أرقام غير مسبوقة.

وقال في حديثه لـ“الحل نت“، “أحيانا يأتي بعض الموزعين لعرض المادة علينا، لكنهم يطلبون أسعار تتجاوز حتى التسعيرة الرسمية، فبكم نبيعها نحن!، بالتأكيد سنتعرض لمخالفة تموينية، والرقابة غائبة تماما عن الموزعين الذي يتحكمون بالأسعار، أو هم بالأساس كذلك يحصلون على المادة بأسعار مرتفعة“.

مصدر المتة

مصدر من شركة “كبور” المستوردة للمتة أشار، إلى أن الشركة تدخلت بالأسواق بوساطة البيع المباشر بسيارتها التابعة للشركة وبالسعر الذي حددته وزارة التموين.

المصدر لفت في تصريحات نقلها “أثر برس“، إلى أن سبب ارتفاع الأسعار هو أنه في بلد المنشأ تتجه الأسعار إلى المزيد من الارتفاع، إذ إن السعر الوسطي للكيلوغرام الواحد ارتفع خلال اليومين الماضيين من 7 دولارات إلى 10 دولارات، حيث أن الأرجنتين تتحكم بالأسعار والكميات التي تُصدّر إلى الأسواق العالمية؛ لأنها البلد الوحيد الذي ينتج المتة في العالم، إضافة لزيادة الضريبة على صادرات المتة بنسبة 70 بالمئة من البلد المنتج .

من جانبه أكد مدير الأسعار بوزارة التجارة الداخلية وحماية المستهلك نضال مقصود، في تصريح لـ “أثر برس” وجود ثلاثة مورّدين يقومون باستيراد وتعبئة مادة المتة وطرحها في السوق، مبيّنا أن التسعيرة الجديدة تمت وفق دراسة دقيقة للتكلفة الحقيقة للمادة مع إضافة هامش ربح يناسب جميع الأطراف.

فشل حكومي

يبدو أن حكومة دمشق عاجزة عن القيام بأية إجراءات من شأنها ضبط الأسعار في الأسواق السورية، بعدما جرّبت آليات عديدة وأصدرت عشرات التعاميم، التي لم يكن لها أية آثار إيجابية على المواطن والأسواق.

خلال العامين الماضيين، ساهمت القرارات الحكومية في زيادة معاناة السوريين في مواجهة الأزمة الاقتصادية وارتفاع الأسعار، في حين تواجه الحكومة اتهامات بعدم الشفافية، حيث أطلقت الكثير من الوعود المتعلقة بالدعم الحكومي وحل أزمات المواد النفطية والكهرباء، لكنها فشلت بالإيفاء بتلك الوعود رغم معرفتها أنها لم تكن قادرة على تنفيذ ما كان يقوله مسؤولو الحكومة.

وزارة الاقتصاد والتجارة الداخلية، أكدت أن قيمة المستوردات انخفض من 17 مليار يورو في العام 2010 إلى 6.3 مليارات يورو في عام 2018، وإلى 5.2 مليارات يورو في عام 2019، وصولا إلى 4.1 مليارات يورو في العامين 2020 و2021.

ووفق ما نقلت صحيفة “الوطن” المحلية، “المستوردات السورية انخفضت من العام 2010 إلى العام الماضي 2021 بمعدل 75.9 بالمئة“.

تجار وصناعيون، اعتبروا أن ترشيد المستوردات عطّل الكثير من الأنشطة الاقتصادية وأسهم في خلق مساحة أوسع للمهربات، خاصة أن العديد من التقديرات غير الرسمية تفيد بارتفاع قيم المهربات كثيرا خلال السنوات الأخيرة وأن حجم العرض من المهربات في المحال والأسواق المحلية يقدم مؤشرات مهمة حول ذلك.

راتب الحكومة لا يكفي للخبز

الموظف الحكومي ربما هو الخاسر الأكبر فعلا، فلم تعد فرصة العمل في القطاع الحكومي، تجذب الشباب او الباحثين عن فرصة عمل، خاصة مع تدني الأجور والرواتب التي تقدمها حكومة دمشق للعاملين، إذ يبلغ متوسط راتب الموظف الحكومي 150 ألف (نحو 30 دولار أميركي)، بينما تكون الأجور أفضل في شركات القطاع الخاص.

وبحسب تقرير سابق لـ“الحل نت“، فقد أصبح دخل المئة دولار أميركي، بمثابة حلم لكل خريجي الجامعات السورية، وهو الراتب التي تقدمه بعض الشركات الخاصة، ويكون محظوظا من قد يحظى بوظيفة تقدم هذا الراتب.

عضو مجلس الشعب السوري محمد زهير تيناوي، أكد أن جور العاملين في الجهات العامة باتت منفصلة عن الواقع، ومن غير المنطقي أن تعطي أجرا لموظف عن شهر كامل لا يكفيه لأكثر من يومين.

اقرأ أيضا: بين دعم المواطن ودعم المنتِج.. قرارات الحكومة تزيد من معاناة السوريين

تيناوي أوضح في تصريحات صحفية سابقة الشهر الماضي، أن “حاجة الأسرة السورية اليوم لا يقل عن 1,5 مليون ليرة شهريا، وهو ما يعادل 10 أضعاف الأجور التي يحصل عليها معظم العاملين في الجهات العامة وللذين لا يزيد أجرهم الشهري على 150 ألف ليرة“.

استقالة أصحاب الكفاءات

نتيجة لتدني الأجور والرواتب في القطاع الحكومي، فقد شهِد الأخير خلال السنوات الماضية، آلاف الاستقالات لأصحاب الكفاءات في مختلف الاختصاصات، ذلك ما اعتبره تيناوي، “مؤشرا واضحا على تردي الحالة المعيشية وبحث أصحاب الاستقالات عن فرص عمل بديلة“، محذرا من تحول “لاستقالات إلى ظاهرة تسهم في تفريغ المؤسسات العامة من الخبرات والعاملين الذين لديهم مؤهلات“.

الحكومة في دمشق تقف عاجزة أمام انهيار قيمة الرواتب والأجور أمام المواد الغذائية والسلع الأساسية للأسر السورية، فضلا عن انهيار العملة المحلية، الذي أفقد الرواتب في سوريا نسبة كبيرة من قيمتها، وهذا ما دفع المئات من موظفي المؤسسات الحكومية السورية إلى الاستقالة مؤخرا.

السوريون في المناطق الخاضعة للحكومة السورية يواجهون صعوبة في التغلب على أزمات ارتفاع الأسعار المتكررة، فبدأت العائلات السورية بحذف العديد من الأصناف الاستهلاكية من قائمة المشتريات الشهرية، بهدف التوفيق بين الدخل والمصروف.

مع حلول العام الجديد 2022، ارتفعت أسعار المواد الغذائية في سوريا سواء الخضروات، والفواكه، أو المواد التموينية، أو اللحوم أو غيرها. ويبدو أن العام الجديد جلب معه العديد من التغييرات في الاقتصاد السوري، ويمكن أن تؤدي هذه التغييرات إلى نتائج غير متوقعة على العائلات السورية خصوصا وأن أغلبها بات يُصنّف ضمن الطبقة الفقيرة.

بحسب آخر الدراسات فإن متوسط تكاليف معيشة الأسرة السورية، شهِد نهاية شهر أيلول/سبتمبر 2022، ارتفاعا بمقدار 563 ألف و970 ليرة سورية، عن التكاليف التي سُجلت في شهر تموز/يوليو الماضي، لتصل إلى ما يقارب الـ3.5 ملايين ليرة.

الدراسة التي نشرتها صحيفة “قاسيون“، أشارت إلى أنها اعتمدت طريقة محددة في حساب الحد الأدنى لتكاليف معيشة أسرة سورية من خمسة أشخاص، تتمثل بحساب الحد الأدنى لتكاليف سلة الغذاء الضروري (بناء على حاجة الفرد اليومية إلى نحو 2400 سعرة حرارية من المصادر الغذائية المتنوعة).

الدراسة جاءت فيها، “ارتفع الحد الأدنى لتكاليف معيشة الأسرة بنحو 352,481 ليرة، منتقلا من 1,881,858 ليرة في تموز/يوليو إلى 2,234,339 ليرة في أيلول/سبتمبر، ما يعني أن التكاليف ارتفعت بنسبة وصلت إلى 19 في المئة، خلال ثلاثة أشهر فقط“.

قد يهمك: راتب المئة دولار حلم خريجي الجامعات في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول اقتصاد