غياب الرقابة الحكومية على الأسواق، فتح الباب أمام التجار لاستغلال حالة السوق، بعد الأزمة اللبنانية، التي دفعت نحو 300 ألف شخص، سوري ولاجئ لبناني، إلى سوريا، ما ساهم في ارتفاع الأسعار بشكل غير مبرّر.
إذ تشهد الأسواق حالةً من الفوضى في تسعير السلع، حيث إن الفروقات الكبيرة في الأسعار بين المحافظات والمناطق باتت مثيرة للقلق، في ظل عدم وجود معايير لتحديد نسب الربح.
فرق أسعار كبير
وفق ما رصد موقع “بزنس تو بزنس” المحلي، فإن هناك فروقات كبيرة في أسعار الخضار بين المحافظات تصل في بعضها إلى 100 بالمئة، إذ أشار إلى أن سعر كيلو الثوم في محافظة حماة يصل إلى 40 ألفا، في حين يتراوح سعره في سوق الشيخ سعد بدمشق بين 80 – 90 ألفا، أي بفارق يزيد على 40 ألف ليرة.

الفرق الكبير في الأسعار لم يقتصر على مادة الثوم لوحدها، حيث يبلغ سعر الخيار في حماة 6 آلاف ليرة، بينما يباع في صالات السورية للتجارة في المزة بدمشق بـ 10 آلاف ويصل إلى 12 ألفا في بعض المحال التجارية، من دون وجود مبرّر واضح للفرق الكبير في الأسعار.
الموقع المحلي، رصد أيضا فروقا في أسعار الفواكه، وصلت إلى نسبة تجاوزت 100 بالمئة في بعضها، مثل الرمان، إذ يباع في حماة بـ 6 آلاف ليرة، ويصل في العاصمة إلى 15 ألفا، الأمر الذي لا يمكن أن يكون سببه أجور النقل مثلا.
الفرق في الأسعار بين المحافظات يشمل أيضا المواد الغذائية، إذ رصد تفاوتا كبير في أسعار “المتة”، موضّحا أن الفرق في سعر الكيلو وصل إلى 28 ألفا.
ارتفاع أسعار
الأسبوع الماضي، شهدت الأسواق السورية ارتفاعا ملحوظا في سعر الزيت النباتي في أسواق العاصمة دمشق، إذ وصل الارتفاع إلى 4 آلاف ليرة سورية للتر الواحد، حسب المنطقة ونوعية الزيت، بسبب تعثّر عمليات التهريب من لبنان، وفق “بزنس تو بزنس” المحلي.

المصدر ذاته، أشار أيضا إلى ارتفاع سعر “صحن البيض” بـ 7 آلاف ليرة، أي أن البيضة الواحدة زادت 200 ليرة سورية.
الفرق في الأسعار بين المحافظات، وارتفاعها، يأتي في وقت تشهد فيها سوريا أزمات متعددة، بدأت بالمحروقات والتي رفعت أجور نقل البضائع، وسط فوضى بأسعار “المازوت” في السوق السوداء، والذي تبعه قرار الحكومة برفع سعر “مازوت” التدفئة” بنسبة 150 بالمئة.
إضافة إلى ذلك، فإن الأزمة اللبنانية أثّرت على حركة توريد البضائع، التي تأتي عبر لبنان إلى سوريا، بسبب العقوبات، ناهيك عن دخول أكثر من 300 شخص من لبنان بعد التصعيد الإسرائيلي، والذي أضاف أزمة جديدة إلى البلاد المتدهور اقتصاديا.
إذا، في ظل هذه الظروف، يجب على الحكومة السورية تكثيف الرقابة على الأسواق، ووضع سقوف سعرية للمواد الغذائية الأساسية، للحفاظ على أسعار تناسب طرفي المعادلة، التاجر والمستهلك، لكن هل تتخذ الحكومة خطوات جادة بهذا الاتجاه؟
- 6993 قتيلاً و363 مجزرة.. حصيلة 9 سنوات من التدخل الروسي في سوريا
- إيران تتحرك بين موسكو والدوحة مع تصاعد الضغوط الأميركية
- بعد رفع قيود الاستيراد.. هل تخسر سوريا مصانعها لصالح المنتجات الأرخص؟
- بعد الانسحاب الأميركي.. العراق أمام فصل أمني جديد عنوانه “نزع السلاح والحفاظ على الأمن”
- الليرة السورية تفقد 4% من قيمتها.. هل اقتربت لحظة الانفلات؟

