السوريون على مشارف انتكاسة غير مسبوقة.. الحكومة تناقش موازنة 2025؟

السوريون على مشارف انتكاسة غير مسبوقة.. الحكومة تناقش موازنة 2025؟
السوريون على مشارف انتكاسة غير مسبوقة.. الحكومة تناقش موازنة 2025؟

قبل بيانها الوزاري أمام “مجلس الشعب”، بدأت الحكومة السورية بالإعلان عن قرارات اقتصادية تمسّ شريحة واسعة من السوريين، إذ أعلنت عن أبرز ملامح موازنة الدولة لعام 2025، ورفع سعر “مازوت” التدفئة بنسبة 150 بالمئة.

ملامح موازنة العام المقبل 2025، تحمل في مضمونها قرارا برفع التضخم، نتيجة رفع سعر صرف الدولار المعتمد في الموازنة بنسبة 17 بالمئة، الأمر الذي سينعكس مباشرة على الأسعار في الأسواق.

ماذا يعني رفع سعر الصرف؟

وفق ما أعلنت الحكومة السورية، أمس الأربعاء، فإن موازنة الدولة للعام 2025، سوف تشهد تغييرات مهمة، أبرزها رفع سعر صرف الدولار المعتمد في الموازنة بنسبة 17 بالمئة، وزيادة الاعتمادات الاستثمارية المخصصة للوزارات بنحو 63 بالمئة.

اجتماع الرئيس السوري بشار الأسد مع وزراء حكومة محمد الجلالي، بعد أدائهم اليمين الدستورية في أيلول/سبتمبر 2024 - انترنت
اجتماع الرئيس السوري بشار الأسد مع وزراء حكومة محمد الجلالي، بعد أدائهم اليمين الدستورية في أيلول/سبتمبر 2024 – انترنت

جاء ذلك خلال الاجتماع الأول للجنة الاقتصادية برئاسة وزير الصناعة السوري الدكتور محمد سامر الخليل، حيث تم التركيز على الشّق الاستثماري في الموازنة العامة للعام المقبل، والذي يعكس توجهات الحكومة نحو دعم القطاعات الإنتاجية وتعزيز الاستثمارات، في ظل تعديل سعر الصرف من 11500 ليرة للدولار الأميركي في موازنة 2024 إلى 13500 ليرة للدولار في مشروع موازنة 2025.  

بالإضافة إلى ذلك، قررت الحكومة زيادة كتلة الاعتمادات الاستثمارية المخصصة للوزارات والجهات العامة من 6800 مليار ليرة في العام 2024  إلى ما يقارب 11100 مليار ليرة في العام 2025، بنسبة زيادة قدرها 63 بالمئة تقريباً، وذلك في ظل ترحيب من اللجنة الاقتصادية بالملامح الكلية لمشروع الموازنة الاستثمارية للعام 2025.

وخلال الاجتماع تم توجيه الانتقادات لعدد من الجهات العامة بسبب عدم قدرتها على اقتراح خطط موضوعية وواقعية تراعي الإمكانات المالية المتوفرة، وعدم قدرتها على ترتيب أولوياتها على أسس وقواعد الجدوى الاقتصادية، حيث عمدت هذه الجهات إلى طلب أرقام اعتمادات استثمارية كبيرة ومبالغٌ فيها على أمل الحصول على جزءٍ مهم من هذه الأرقام والمبالغ بعد التخفيض.

رفع سعر “المازوت”

قرارات الحكومة أمس الأربعاء، حملت صدمة أخرى للسوريين أيضا، إذ أصدر وزير التجارة الداخلية وحماية المستهلك لؤي المنجد قرارا برفع سعر “المازوت” المدعوم التدفئة بنسبة 150 بالمئة، ليصبح سعر اللتر الواحد 5000 ليرة سورية، بعد أن كان بـ 2000 ليرة.

وفق القرار فإن كلفة الـ 50 لتر التي تستهلكها الأُسرة السورية للتدفئة خلال العام الكامل بناءً على حسابات الحكومة ستصبح حوالي 250 ألف ليرة سورية بعد أن كانت 100 ألف ليرة، في حين تدفع العائلة المستبعدة من الدعم ثمن مخصصاتها 535750 ليرة، ليصبح الدعم المقدر للبطاقة بعد رفع السعر نحو 285750 ليرة للعائلة.

لكن هذا القرار يأتي في وقت يعاني فيه السوريون من أوضاع اقتصادية متدهورة، وارتفاع نسبة الفقر المدقع، بينما لا يتجاوز الحد الأدنى للأجور 280 ألف ليرة سورية.

الخبيرة والباحثة الاقتصادية رشا سيروب، اعتبرت أن قرار الحكومة برفع سعر “المازوت” المدعوم للتدفئة، سيعمل على توسيع دائرة الإفقار وتسريع تدهور القدرة الشرائية للمواطن. وأضافت عبر صفحتها في موقع التواصل الاجتماعي “فيس بوك“، أن الحكومة بدأت برفع الأسعار على أهم سلعة حياتية للمواطن قبل أن تتم يومها العاشر.

القرارات الحكومية، التي صدرت أمس، تأتي في ظل ما تعانيه سوريا من تدهور اقتصادي حاد، ناهيك عن أزمة المحروقات التي تفاقمت في الآونة الأخيرة ولامست بشكل مباشر منذ اللحظة الأولى شريحة واسعة من السوريين، إذ أثّرت على حياتهم المعيشية نتيجة ارتفاع أسعار السلع الغذائية الأساسية، ليلتحق به قرار برفع سعر “مازوت” التدفئة، الذي سيلحق به ارتفاع آخر.

إذا، الواضح أن موازنة العام المقبل 2025، لا تتضمن أملاً بوجود انفراج في الأوضاع الاقتصادية، أو حتى استقرارها عند مستواها الحالي، بل تحمل أعباء إضافية على السوريين، في ظل غياب السياسة المالية والنقدية في البلاد. 

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم