“إذا ما عطيتها ما بتعطيك“.. نقص الإمكانات يهدد محصول الزيتون في سوريا

“إذا ما عطيتها ما بتعطيك“.. نقص الإمكانات يهدد محصول الزيتون في سوريا
أستمع للمادة

“الشجرة إذا ما عطيتها ما بتعطيك” يقول ماهر الآغا، وهو مزارع يملك ثلاث هكتارات مزروعة بشجر الزيتون، متحدثا عن المصاعب التي تواجهه الآن في الحصاد ما يهدد موسمه كما معظم مواسم المزارعين الذين يشاركونه ذات المصاعب.

انخفاض الإنتاج

فضلا عن التغيرات المناخية التي ساهمت بانخفاض إنتاج الزيتون في سوريا، يواجه المزارعون صعوبات في تأمين مستلزمات الإنتاج، وارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف النقل فضلا عن رفع المعاصر لأسعارها، في ظل غياب الدعم الحكومي عن المزارعين.

الآغا قال في حديثه لـ“الحل نت“، “منذ بدء الحصاد الشهر الماضي، ونحن نعاني من ارتفاع كل تكاليف الإنتاج، لا يمكن لنا أن نبيع بالأسعار الحالية، فتكاليف النقل والعصر وأجور اليد العاملة كلها ارتفعت بنسب كبيرة، ولا يوجد أي دعم حكومي“.

الآغا أشار إلى الانتقادات يتعرض لها المنتجين بسبب رفعهم لأسعار زيت الزيتون، لكنه يؤكد أنه لا خيار أمامه سوى رفع الأسعار بسبب ارتفاع التكاليف، التي يتحملها المستهلك بطبيعة الحال، خاصة مع غياب الدعم الحكومي للمزارع وتأمين مستلزمات الإنتاج لتخفيض التكاليف.

ارتفاع التكاليف

حول ذلك أضاف، “بالتأكيد فإن أي تخفيض لتكاليف الإنتاج سيكون من صالح المستهلك، والعكس صحيح، فبما أن التكاليف مرتفعة فسيدفعها المستهلك، سمعنا كثيرا عن الوعود المتعلقة بتأمين المستلزمات والمحروقات بأسعار مدعومة لكننا لم نتلقى سوى الوعود.

وزير النفط السوري بسام طعمة، برر عدم دعم الفلاحين بالمحروقات المدعومة، بانخفاض الكميات المتاحة أمام الحكومة من المواد النفطية.

طعمة قال في تصريحات نقلتها صحيفة “الوطن” المحلية، إن الكمية المتاحة للتوزيع من البنزين حاليا 3.5 ملايين ليتر يوميا بينما الحاجة تصل إلى أربعة ملايين ونصف مليون لتر، مشيرا إلى عدم إمكانية توزيع المادة بوتيرة أسرع، إلا بزيادة الضخ وهو غير متاح حاليا حسب قوله.

حول مادة المازوت أضاف، “للعلم يستهلك قطاع النقل 44 بالمئة من إجمالي المازوت الموزّع ونحن نسلم المازوت ككتلة للمحافظة، وللجنة محروقات المحافظة كل الصلاحيات لدعم القطاع الذي تشاء وقد رفعنا كميات التوزيع لدعم المعاصر، وكذلك للإسراع في توزيع مازوت التدفئة“.

حسام الخطيب مزارع يملك حقل زيتون في طرطوس، يؤكد أن التغيرات المناخية، أثّرت على انخفاض الإنتاج بشكل كبير، وذلك رغم أن أشجار الزيتون معروفة بمرونتها أمام نقص المياه والجفاف.

شجرة الزيتون، تُعد أحد أقدم المحاصيل وأكثرها رمزية في مناطق البحر الأبيض المتوسط، فالفينيقيون هم من طوّروا زراعة شجرة الزيتون في مناطق البحر الأبيض المتوسط، وبعد ذلك بدأت تنمو في أوروبا وخصوصا إسبانيا، التي تُعد الآن أكبر منتج ومصدر في العالم.

اقرأ أيضا: بين دعم المواطن ودعم المنتِج.. قرارات الحكومة تزيد من معاناة السوريين

إحدى الآفات التي لم يستطع مزارعو الزيتون في سوريا محاربتها وأثرت في إنتاج هذا العام، هي الحشرات من دودة ثمار الزيتون، وفقا لما يرويه المزارعون، حيث بدأت بالظهور ومن المرجح في حال عدم مكافحتها أن تؤثر بشكل سلبي في الإنتاج، وعدم قدرة المزارعين على محاربتها يرجع إلى فقدانهم للمصائد الفرمونية، التي كانت توزعها دائرة الوقاية في مديرية الزراعة.

الخطيب قال في حديثه لـ“الحل نت“، “مصدر دخلنا الوحيد مهدد، لم نعرف تجارة أو عمل إلا زراعة الزيتون والتجارة بالزيت منذ زمن الأجداد، الآن نعيش انخفاض غير مسبوق بالإنتاج، وجاء ارتفاع التكاليف ليزيد من المعاناة، وفي النتيجة نلقى اتهامات برفع الأسعار، حقيقة لا خيار آخر، فتكاليف الإنتاج أرهقت الجميع“.

فقدان الأساسيات

مع مطلع العام الحالي، وافق مجلس الوزراء على توصية اللجنة الاقتصادية المتضمنة تأييد مقترح وزارة الزراعة والإصلاح الزراعي بتمديد قرارات وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المتعلقة بمنع تصدير عدة مواد بينها زيت الزيتون حتى نهاية 2022، بشكله الدوكمة، أو المعبأ بعبوات تزيد على سعة 5 ليترات.

في عام 2012، صُنّفت سوريا في المركز الخامس عالميا بإنتاج زيت الزيتون، حيث وصلت الكمية إلى 200 ألف طن سنويا، وسبقها في الترتيب تونس واليونان وإيطاليا وإسبانيا، إلا أن الضربات التي توالت على المزارعين ربما تسهم في تراجع مركزها لهذا العام بسبب انخفاض إنتاج الزيتون.

في تطور جديد لهذا العام، كشفت عبير جوهر، مديرة مكتب الزيتون بوزارة الزراعة، في تصريح لصحيفة “الوطن” المحلية، في منتصف أيار/مايو الفائت، أن دعم المازوت والأسمدة الزراعية موجه حاليا لأنواع معينة من المحاصيل الزراعية كالقمح والحمضيات، لكن الزيتون مازال مستثنى من ذلك.

جوهر بيّنت أن الحكومة قدمت دعما للأسمدة لمزارعي الحمضيات، كون زراعة الحمضيات تتركز في محافظتين، حيث تقل فيهما المساحات المزروعة عن الزيتون الذي يُزرع في جميع المحافظات السورية، ولأن إمدادات الأسمدة غير كافية، فإن دعم الحمضيات أسهل من دعم الزيتون.

جوهر أشارت كذلك، إلى أن وزارة الزراعة تعوّل على تحسّن الظروف وتوافر المواد في المستقبل، لمساعدة مزارعي الزيتون، لافتة إلى أن بديل الأسمدة النيتروجينية “الآزوتية“، التي توزعها البنوك الزراعية والتي يمكن لزّراع الزيتون استخدامها والاستفادة منها، هي الأسمدة العضوية، لأنها متوفرة على نطاق واسع وبأسعار أقل من الأنواع الأخرى من الأسمدة التي تقدمها الوزارة.

صحيفة الزيت إلى ارتفاع

مدير زراعة السويداء، أيهم حامد، بيّن في حديثه لصحيفة “الوطن” المحلية، الأحد الفائت، أن انخفاض إنتاج الزيتون لهذا العام كان بسبب قلة الهطولات المطرية خلال العامين السابقين، لافتا إلى أن تقديرات إنتاج محافظة السويداء وحدها من الزيتون هذا الموسم نحو 7803 أطنان، للمساحات المزروعة منه والبالغة 9984 هكتارا، منها 1640 طنا، لزيتون المائدة و6165 طنا، للزيت حيث يتوقع أن تصل كمية الزيت الناتج إلى نحو 1200 طن.

في السياق ذاته، أكد مزارعو الزيتون على ساحة المحافظة انتظارهم لتسعيرة عصر الزيتون خاصة أن تسعيرة العام الماضي كانت مجحفة في حقهم والتي بلغت 165 ليرة، للكيلو الواحد على أن يكون التفل لصاحب المعصرة و200 ليرة، لعصر الكيلو الواحد إذا كان التفل للمزارعين.

المزارعون لفتوا، إلى أن جميع التكاليف تلك يضاف إليها أجور التقليم والرش إضافة لأجور الفلاحة، فإنها ستدفع بهم بالضرورة وأمام هذا الواقع ولتعويض المبالغ المالية برفع سعر مبيع زيت الزيتون الذي تراوح العام الماضي بين 275 ألفا، و350 ألفا للصفيحة الواحدة.

إحصاءات المجلس الدولي للزيتون لموسم 2020-2021 تفيد، بأن سوريا أكثر الدول العربية من حيث استهلاك الفرد لزيت الزيتون، وحسب إحصاءات المجلس، وهو عبارة عن منظمة حكومية دولية تضم 44 دولة، تستحوذ على 98 بالمئة، من الإنتاج العالمي من زيت الزيتون، فإن استهلاك الفرد من زيت الزيتون في سوريا، هو الأعلى عربيا والرابع عالميا بـ4.6 لترات سنويا.

الجدير ذكره، أن عدد أشجار الزيتون في سوريا يبلغ، وفق إحصائية وزارة الزراعة، نحو 106 ملايين شجرة، منها 82 مليونا مثمرة، وتتوزع زراعة الزيتون في المنطقة الشمالية: إدلب وحلب، بنسبة 46 بالمئة، وفي المنطقة الوسطى: حمص وحماة، بنسبة 24 بالمئة، وفي المنطقة الساحلية: طرطوس واللاذقية، بنسبة 18 بالمئة، وفي الشرقية: دير الزور والحسكة والرقة، بنسبة 2 بالمئة، لتدخل مناطق الجنوب: درعا والسويداء حديثا وبوتيرة زراعة عالية، بنسبة 10 بالمئة، ما أوصل الإنتاج المتوقع إلى أكثر من 800 ألف طن هذا العام من الثمار، ونحو 125 ألف طن من زيت زيتون.

قد يهمك: “المتة مقطوعة“.. المشروب الشعبي الأول يواجه أزمة في سوريا

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول شرق أوسط