ملفات داخلية وخارجية معقدة أمام نتنياهو.. هل يستمر في الحكم؟

ملفات داخلية وخارجية معقدة أمام نتنياهو.. هل يستمر في الحكم؟
أستمع للمادة

من المرجح أن الحكومة الإسرائيلية المقبلة، التي سيشكلها بنيامين نتنياهو، ستكون الأكثر تطرفا في تاريخ إسرائيل، الأمر الذي يشكل هاجسا لدى المجتمع الدولي، في ظل وجود ملفات عديدة عالقة.

الأنظار تتجه إلى سياسة نتنياهو في التعامل مع الملفات الداخلية والإقليمية والدولية، خاصة مع الملف السوري والإيراني، والتي من المرجح أن يتبع النهج ذاته الذي اتبعه سابقا، في ظل سعيه لتشكيل ائتلافه الحكومي مع الأحزاب المتدينة والصهيونية الدينية المتشددة.

تحديات بتشكيل الحكومة

قُبيل الحديث عن سياسة نتنياهو، تجدر الإشارة هنا إلى أن عملية تشكيل الحكومة تواجه تحديات داخلية عديدة، بعضها يؤثر على علاقات مع الدول الغربية، إضافة إلى محاكمته.

نتنياهو أمام تحد كبير، هل يضع وزير عدل ويستغل الأغلبية البسيطة عنده حتى يغير من قواعد اللعبة الديمقراطية لإسرائيل ويخرج من المشاكل القضائية أم لا.  

هذه معضلة كبير تواجه نتنياهو، لأن المحاكمة في مراحلها الأخيرة وقد يصدر حكم في أي وقت، وهذا سيخلق صراعا داخل حزب الليكود في حال الحكم على نتنياهو بالسجن، وفق حديث الصحفي الفلسطيني، داوود كُتَّاب لـ “الحل نت”.

المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية)، سبق أن رفضت التماسات لمنع نتنياهو من تولي منصب رئيس الوزراء في ظل محاكمته التي بدأت في 24 أيار/مايو 2020، في قضايا فساد تتعلق بالرشوة وخيانة الأمانة والاحتيال.

تشكيل الحكومة، حسب كُتَّاب، يواجه أيضا تحديا كبيرا بتعامل نتنياهو مع الدول الغربية التي ترفض أن يكون ضمن حكومته اليمينيين المتطرفين العنصريين الذي لا يعترفون بحقوق العرب والفلسطينيين، وقد يكون هناك محاولة لإدماج أو لإغراء بعض المعارضين بأن يدخلوا حكومته حتى يتجنب العزلة لإسرائيل.

من الواضح أيضا أن هناك تحدي كبير سيواجه حكومة نتنياهو، وهو إمكانية المحافظة على التطبيع مع الدول وزيادتها وتقويتها، أضاف كُتَّاب، وهو مدير عام شبكة الإعلام المجتمعي في الأردن.

التوقعات تقول إن نتنياهو سيواجه ضغطا يمينيا متشددا بخصوص الملفات الساخنة الدولية والإقليمية، أبرزها الإيراني والغزو الروسي لأوكرانيا، في حال حصول الحزب اليميني على حقيبتي الدفاع والأمن الداخلي، إضافة إلى الملف الفلسطيني، الأمر الذي سيؤثر أيضا على العلاقات مع دول عربية واتفاقات إبراهيم.

تفعيل القضايا الإقليمية

قُبيل انتخابات الكنيست الأخيرة، أصدر نتنياهو كتابه “بيبي.. قصة حياتي” الذي استعرض خلاله اهتمامه بالسياسة الأميركية ونموذجها الذي نقله معه إلى إسرائيل، إلى جانب تركيز اهتمامه على مكافحة ما سمّاه “الإرهاب العالمي”، ودخوله المعترك السياسي الإسرائيلي كرئيس لكتلة المعارضة عام 1993.

نتنياهو تمكن من تعزيز القناعات لدى الإسرائيليين بالتحديات والأزمات الداخلية والخارجية التي تواجهها إسرائيل في الشرق الأوسط، ووضع الهواجس الأمنية وفزّاعة “النووي الإيراني” على رأس أولوياته، وحوّلها إلى جزء لا يتجزأ من تحديّات “الأمن القومي الإسرائيلي”، لذا سيعمل بيبي على تفعيل القضايا الإقليمية حتى يستمر في السلطة.

من دون أجندات خارجية لن يستطيع نتنياهو الاستمرار في تجييش مؤيديه ومناصريه لدعمه في أي انتخاب وتستمر هذه الملفات حقيقة بالحصول على الأصوات والاستمرار في تصعيد اليمين في اسرائيل وجعله صاحب الأولوية وصاحب اليد الطويلة هناك، لذلك الملف الايراني بالنسبة لنتنياهو سيكون الملف الرئيسي خلال المرحلة المقبلة وربما نشهد بعض المناورات، وفق حديث المحلل السياسي الدكتور منذر الحوارات لـ “الحل نت”.

مديرة مبادرة “مستقبل” إيران في المجلس الأطلسي، باربرا سلافين، اعتبرت أن فوز نتنياهو خبر سيئ آخر للاتفاق النووي الإيراني الذي كان معلقا بالفعل بخيط رفيع بسبب التعنت الإيراني والاضطرابات الداخلية.

سياسة نتنياهو بالتعامل مع الملف الإيراني وخاصة النووي لن تختلف كثيرا عن سياسته في عهده السابق عندما كان رئيسا للحكومة، لا بل أبدى معارضته مرات عدة لتوقيع الاتفاق النووي الإيراني في شباط/فبراير الماضي، إذ وصف سياسة الإدارة الأميركية تجاه البرنامج النووي الإيراني بالـ “ضعيفة”.

نظرا لهوسه الطويل بإيران، يمكن توقع أن يزيد نتنياهو الضغط على إدارة جو بايدن، لتكثيف إنفاذ العقوبات والعمل مع إسرائيل لإعداد خيارات أكثر عنفا لمحاولة إضعاف وتأخير برنامج إيران النووي، وفق باربرا.

من الواضح أن نتنياهو يعتزم العمل على إجهاض الاتفاق النووي الإيراني وسيكون على سلم أولوياته، بتأكيده أن هناك توافقا واسعا في إسرائيل على ضرورة مواجهة برنامج إيران النووي، في كلمة ألقاها الأحد بعيد تكليفه من الرئيس الإسرائيلي إسحاق هيرتسوغ بتشكيل الحكومة القادمة.

ضرب إيران في سورية

التوقعات تشير إلى أن مع عودة نتنياهو القوية إلى المشهد ستزداد الضربات الإسرائيلية ضد أهداف إيرانية داخل سوريا، واتباع نهج أكثر شدة حيال إيران.

بحسب الحوارات فإن سياسة نتنياهو ستستمر بنفس طريقته السابقة وهي إيجاد ما يسمى بالمجال الأمني لدولة اسرائيل من خلال ضربات عسكرية متتالية لأي تواجد إيراني في سورية، وذلك من خلال التحالف مع روسيا أو على الأقل أخذ الضوء الأخضر منها، وهذا يحقق له مجموعة من الأهداف واستمرار تفعيل دور اليمين لأن اليسار والوسط بعد أن احتل الضفة الغربية تراجع دوره.

لكن يتوجب على نتنياهو أن يكون حذرا في التعامل مع الملف الإيراني، خاصة التواجد في سورية، بعد توثيق طهران علاقتها مع روسيا وتزويدها لبوتين بطائرات عسكرية من دون طيار لاستخدمها في غزو أوكرانيا.

الغموض يهيمن على مستقبل تعامل نتنياهو مع الغزو الروسي لأوكرانيا، لأن الإسرائيليين يلعبون على طرفي الصراع، ولا يريدون قطع شعرة معاوية مع روسيا، وفق الصحفي الفلسطيني، داوود كُتاب.

لن يصعد نتنياهو مع روسيا من خلال دعم أوكرانيا، إذ سيتبنى بعض الأمور ويتغاضى عن أخرى، حيث ستزود إسرائيل أوكرانيا ببعض الأسلحة ربما ولكن هذه الأسلحة سوف تكون محلية لا تتجاوز حدودها الردع والدفاع هذا الأمر لن يغضب موسكو، وفق المحلل السياسي، منذر الحوارات.

لكن نتنياهو لن يرغب في استعداء واشنطن كما فعلت السعودية والإمارات، من خلال التعاون الوثيق مع موسكو أيضا، بحسب مارك كاتس من المجلس الأطلسي.

مع أن الحرب في أوكرانيا أدت إلى توثيق العلاقات الروسية مع إيران وأصبحت العلاقة الروسية الأميركية أسوأ بكثير، بحسب كاتس، قد يكون نتنياهو أقل قدرة مما كان من قبل على إقامة نفس علاقة العمل الجيدة مع بوتين أو المناورة بنجاح بين واشنطن وموسكو.

اتفاقات إبراهيم

نتائج الانتخابات الإسرائيلية أظهرت أن نتنياهو حصل على 64 صوتا داخل الكنيسيت وهو ما يمكنه من تشكيل حكومة ائتلافية يمينية بالكامل، ستؤدي إلى سياسات أكثر تطرفا تجاه الصراع مع الشعب الفلسطيني، وضم أجزاء من الضفة الغربية؛ الأمر الذي سيؤثر على تنامي العلاقات العربية الإسرائيلية في ضوء اتفاقات إبراهيم.

لكن رئيس الوزراء الإسرائيلي المكلف بنيامين نتنياهو، تعهد بإنجاز مزيد من اتفاقيات التطبيع مع الدول العربية، إذ قال بعد تكليفه بتشكيل الحكومة، إن “هناك اتفاق (داخلي) واسع للتوصل إلى مزيد من اتفاقات السلام مع المزيد من الدول العربية من منطلق القوة والسلام مقابل السلام”، على حد تعبيره.

نتنياهو وقع اتفاقات إبراهيم مع الإمارات والبحرين، عندما كان رئيسا للوزراء في العام 2020، وأضاف اتفاق تطبيع مع المغرب في وقت لاحق من ذلك العام، لكنه فعل ذلك كرئيس لائتلاف كان يضم عناصر وسطية، مثل وزير الدفاع آنذاك بيني غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي.

قد وضعت تلك العناصر قيودا حاسمة على السياسات، مثل الضم المقترح آنذاك لأجزاء كبيرة من الضفة الغربية، والتي كان من الممكن أن تعرقل علاقات إسرائيل. وقد أوضحت الإمارات هذه المقايضة قبل اتفاق التطبيع.

لن تكون هناك مثل هذه الضوابط والقيود في الائتلاف الذي يُحتمل كثيرا أن يظهر، ما لم تأت من نتنياهو نفسه، بحسب دانيال شابيرو، خبير في برامج الشرق الأوسط التابعة للمجلس الأطلسي.

لا يعطي أعضاء الائتلاف اليميني المتطرف، مثل بتسلئيل سموتريتش من “حزب الصهيونية الدينية” وإيتمار بن غفير، اللذان ارتفعت شعبيتهما بالتوازي مع موجة من الهجمات الفلسطينية، الأولوية لتوسيع علاقات إسرائيل مع الدول العربية.

وسوف يطالبون بسياسات تجعل الإبقاء على أي حل مستقبلي على أساس حل الدولتين مع الفلسطينيين مستحيلا، وسيواجه نتنياهو، الذي يعتمد عليهم في ائتلافه، وربما في تمرير تشريع يؤدي إلى إيقاف محاكمته في قضايا الفساد، تحديا في التعامل مع مطالبهم، ومع الرسائل التي سيتلقاها من أبو ظبي والمنامة والرباط وواشنطن.

إذا اعتقدت الدول العربية أنها ستشعر بالحرج من الاحتفاظ بعلاقات وثيقة مع حكومة من هذا النوع، فإن التقدم في تعميق اتفاقات إبراهيم، وتوسيعها إلى بلدان جديدة، سيكون مرتقى صعبا، بحسب شابيرو.

المشهد اليميني الساحب في إسرائيل لا يسمح لا بعملية سلام ولا بمسار تفاوضي ولا بحل الدولتين، هذه الرهانات انتهت وفق ما يرى مدير مركز “القدس” للدراسات، عريب الرنتاوي، في حديث لـ “الحل نت”.

المجتمع الإسرائيلي مجتمع بات قادرا على إنتاج حكومات حرب وليس حكومات سلام ولا شريكا إسرائيليا في أي عملية سلام قادمة في هذا المجال، وإسرائيل تنتقل من التطرف الديني والقومي إلى الفاشية، هذه هي الدلالة الأبرز في الانتخابات الأخيرة وما لم تقدم السلطة أولا والأردن ثانيا على مراجعة المسار الذي بدأ منذ مدريد واوسلو ووادي عربة وحتى اليوم، اعتقد أننا سنكون أمام مشكلة جدية، بحسب الرنتاوي.

بعد عودة نتنياهو إلى سدة الحكم، من المتوقع الرجوع إلى حقبة القطيعة وتعثر اللقاءات والزيارات على المستوى الرسمي، على غرار حكومة نتنياهو السابقة التي استمرت ثلاث سنوات.

الرنتاوي يرى أن ما هو استراتيجي بين الأردن وإسرائيل سيستمر، أي أن الاتفاقيات الاستراتيجية في مجال المياه والطاقة والكهرباء والغاز والمعاهدات والسفارات، إضافة إلى التنسيق الأمني والعسكري، لكن ما سيتغير هو اللقاء السياسي بين الجانبين.

قد يهمك: نتنياهو نحو تشكيل حكومة جديدة.. ما أبرز الملفات التي تواجهه؟

سوف يكون هناك تعثر في العلاقة المباشرة والاتصال المباشر بين العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، ونتنياهو بالنظر إلى إرث غير طيب في العلاقة بين الرجلين وانعدام الكيمياء بينهم في المجال، ولا اعتقد أن اي من الجانبين بصدد استحداث نقلة نوعية في العلاقة، وفق الرنتاوي.

من الواضح أن نتنياهو سيواجه تحديات جديدة كبيرة في ظل عودته مجددا إلى سدة الحكم، لم تظهر في عهده سابقا، ربما تضع إسرائيل في مأزق بعلاقاتها الخارجية قبل الداخلية.

كلمات مفتاحية

المزيد من مقالات حول تقارير