خلال موسم دراما رمضان 2023، تصدّرت بعض الأعمال الدرامية التي تحارب وتوثق الجرائم الإرهابية في البلدان العربية بشكل عام. وتربّع المسلسل المصري “الكتيبة 101” على قائمة الأعمال الدرامية المصرية، حيث حظي بإقبال كبير من الجمهور. يأتي هذا الاهتمام اللافت على اعتبار أنّه عمل يجسّد حالة الأمن القصوى والحاجة الضرورية للمعلومات في إطار معركة مواجهة الإرهاب الطويلة.
ما يميّز الأمر أيضا هو أن عرض مسلسل “الكتيبة 101” في الوقت الحالي يتزامن مع زيارة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي لمحافظة سيناء المصرية التي دخلها تنظيم “داعش” الإرهابي عام 2014 وقضاء الجيش المصري عليه، لكن فلوله كانت لاتزال نشطة بين حين وآخر، وزيارة السيسي تدل على أن القاهرة ستعلن قريبا أن البلاد خالية تماما من الإرهاب، بعد سلسلة من المواجهات المسلحة مع التنظيمات المتطرفة في سيناء ومحافظات مصرية أخرى.
المعلومات الأمنية البطل الحقيقي
مسلسل “الكتيبة 101″، دراما مصرية من تأليف إياد صالح وإخراج محمد سلامة، وإنتاج شركة “سينرجى”، وبطولة عمرو يوسف، آسر ياسين، خالد الصاوي، لبلبة، فتحي عبد الوهاب، أحمد صلاح حسنى، وميرنا نور الدين، رشا مهدى، محمود عبد المغنى، أحمد عبد العزيز، وليد فواز، نور النبوى، محمود ياسين جونيور، بهاء ثروت، عمر زهران، بالإضافة إلى عدد كبير من ضيوف الشرف منهم محمد رجب.

أحداث المسلسل تدور في إطار درامي حول وقائع حقيقية تتمثل في استبسال “الكتيبة 101” في التصدي للتنظيمات الجهادية والإرهابية في شمال سيناء وتبدأ القصة في يوم 28 كانون الثاني/ يناير 2018، حيث يهاجم الإرهابيون موقعا عسكريا مصريا مهمّا في مدينة العريش بشمال سيناء.
مقال لموقع “النهار العربي” يقول إن رحلة المواجهة مع الإرهاب كانت فيها المعلومة أهم من الذخيرة الحيّة، بل كانت بمثابة الرصاصة التي عرفت هدفها جيدا، وكانت أجهزة الأمن والمعلومات البطل الحقيقي في هذه المواجهة.
المقال يرى أن مسلسل “الكتيبة 101” كشف عن الدور البطولي للمخابرات الحربية المصري التي كانت تسبق هذه التنظيمات بخطوات، فكانت تواجه مكرِها بذكاء رجل الأمن وتختصر مسافات كثيرة وكبيرة في معركة المواجهة، وهنا نجحت أجهزة الأمن والمعلومات في معرفة ورصد كل قيادات التنظيم المتطرف في سيناء وأماكن تواجدهم وشكل تحركاتهم، بخاصة أن هذا الوجود لم يخلُ من وجود آخر لعناصر أجنبية وسط هؤلاء المتطرفين.
قد يهمك: تقاطع بين “النار بالنار” و”مع وقف التنفيذ”.. تفاصيل حصرية وما خفي أعظم – الحل نت
بالإضافة إلى استعانتهم بخبرات التنظيم من خارج سيناء، وقد كان ذلك بمثابة تحدٍّ كبير تطلّب مجهودا معلوماتيا كبيرا قبل المواجهة المسلحة، فلا يمكن لهذه المواجهة أن تكون ناجحة أو ناجزة من دون الحصول على المعلومات التي تؤدي إلى هذا الهدف.
“الكتيبة 101” تجول داخل بؤر الإرهاب
مقال آخر لصحيفة “اليوم السابع” المصرية يتحدث عن المسلسل، ويراه تجوال داخل بؤر الجهاديين، إذ حلقات المسلسل ومشاهده يأخذ المتابع إلى كيفية عيش هؤلاء في الكهوف الجبلية وضواحي المدن، بجانب العقول المدبرة لتكفيرهم وتفجيرهم وعملياتهم الإرهابية، وكيف كانوا ينغّصون حياة أهالي المناطق التي استحوذوا عليها، في سيناء، فضلا عن اهتمامهم بتصوير أعمالهم المتطرفة والمعادية للبشرية.
كذلك، ثمة طرح في المسلسل يبين فيه هَذَيان الجماعات الإرهابية، وسطحية أفكارهم المتشددة، وأجنداتهم المزيفة، ومعاداتهم للأديان والأوطان، حيث عرض المسلسل مشهدا وثائقيا لأب إرهابي، وكيف يترك ابنته التي وقعت وهو يقود الموتوسيكل محاولا الهرب، ولم يتوقف عقب وقعها من خلفه، أو يحاول حتى النظر إليها، بل واصل هروبه دون أن يكترث لأي محاولة في إنقاذها، وكأنها ليست فلذة كبده.
المسلسل استطاع أن يظهر كيف هؤلاء الإرهابيون كانوا يوقفون كل مظاهر الحياة داخل سيناء من خلال ضرب محطة المياه ومنع وصول العمال إلى المحطة لمنع الحياة عن الأهالي وتعذيبهم، وكيف كانوا يفرحون بمشاهد القتل والدماء.
المواجهة بالفن؟
بحسب التحليل للمسلسل، فإن معركة المواجهة في سيناء لم تكن سهلة وتجسيدها على الشاشة لم تقل صعوبة عنها، بيد أن القائمين على العمل الدرامي نجحوا في إيصال الرسالة سواء من خلال النص القوي أو من خلال أداء الممثلين فيه، فضلا عن أداء المخرج وكاميرات التصوير الذكية التي نجحت في إظهار الكادرات بتجسيد مسرح العمليات العسكرية على طبيعته أمام المشاهد.
كما ويقدم الثنائي أحمد السقا ومحمد فراج، مسلسل “حرب” المصري المكوّن من 10 حلقات فقط، ويشاركهما البطولة أحمد سعيد عبد الغني وسارة الشامي، والعمل من تأليف هاني سرحان، وإخراج أحمد نادر جلال، وإنتاج شركة “سينرجي”، وتدور الأحداث حول إحدى القضايا الأمنية ومواجهة الإرهاب والأفكار المتطرفة.
من المقرر عرض المسلسل في آخر 10 أيام من شهر رمضان، حيث أسند مسؤولي المسلسل تصوير الوحدة الثانية للمخرج بيتر ميمى، إضافة إلى الوحدة الأساسية للمخرج جلال، وذلك لسرعة إنجاز تصوير المسلسل وعرضه في موسم دراما رمضان 2023.

هذا وثمة أعمال درامية أخرى تتمحور حول الحرب على الإرهاب وكيفية القضاء عليه من قبل أجهزة الأمن وبالتعاون مع “التحالف الدولي” في مكافحة تنظيم “داعش” الإرهابي، مثل مسلسل “ليلة السقوط”، حيث يتناول الجرائم التي ارتكبها التنظيم بحق سكان مدينة الموصل وسنجار “شنكال” بالعراق في الفترة بين 2014 و2017، كما يسلط الضوء على الظروف والصعوبات التي عاشها أهل تلك المناطق في هذه الفترة، والعمل كان مقرّرا عرضه في رمضان 2022، لكن تم تأجيله لظروف إنتاجية، ليتم عرضه خلال هذا الموسم.
كما ويُعرض مسلسل “المتاهة 2” للعام الثاني على التوالي، ويتناول مشاكل وقضايا عديدة منها، التنظيم الإرهابي، وتجارة البشر، والفساد الإداري في المؤسسات الحكومية، للمنافسة في الماراثون الرمضاني 2023.
المسلسل يسلّط الضوء على الأوضاع التي تعيشها البلاد جراء سنوات الحرب العجاف، ومنها، استيطان التنظيمات الإرهابية في ليبيا مستغلة حالة الانفلات التي أصابت البلاد بعد 2011، وكيف تم مجابهتها من قبل الدولة في إطار بوليسي. ويناقش أيضا المعارك العسكرية التي وقعت بين القوات المسلحة الليبية والجماعات الإرهابية.

