غياب الأمن وانتشار الجريمة بمختلف أنواعها، باتت سمة بارزة في المناطق الواقعة تحت إدارة الحكومة السورية، متأثرة بعوامل كثيرة أبرزها ضعف المؤسسة الأمنية وتدهور الأوضاع الاقتصادية، التي كانت سببا من أسباب انتشار جرائم السرقة والقتل خلال السنوات القليلة الماضية.
آخر هذه الجرائم وقعت قبل أيام في مدينة حلب، حيث كشف “فرع الأمن الجنائي” في المدينة عن ملابسات جريمة سرقة مبلغ 85 ألف دولار أميركي، إضافة إلى 15 مليون ليرة سورية، من قبل أحد الأشخاص.
السارق ابن المدعي
في التفاصيل أعلنت وزارة الداخلية السورية عبر صفحتها الرسمية على الـ “فيسبوك”، أن شخصا قدّم بلاغا إلى قوات الأمن بسرقة المبلغ خلال غيابه مع عائلته من المنزل، وبعد التحقيق أكدت الوزارة أن قوات الشرطة تمكّنت من الوصول إلى الفاعل.
بحسب بيان الوزارة، فإنه “تبين أن الفاعل ابن المدعي، وتم إحضاره لمركز الفرع وبالتحقيق معه اعترف بإقدامه على سرقة المبالغ المالية المذكورة من منزل والده وإخفائها لدى صديقه في محلة الشيخ طه الذي أُلقي القبض عليه أيضا”، وتم استرداد كافة المبالغ المذكورة.
معدلات جرائم السرقة والقتل بدافع السرقة ارتفعت خلال السنوات القليلة الماضية، وقد وثّقت منظمات حقوقية ارتفاع معدلات جرائم القتل بنسبة 37 بالمئة خلال عامي 2020 و 2021، مقارنة بعام 2017.
سوريا كانت قد احتلت المرتبة العاشرة عالميا بمعدل الجريمة وفق موقع “نامبيو”، خلال عام 2022، بينما كانت تحتلّ المرتبة 12 على مستوى العالم بمعدل الجريمة وفقا للموقع ذاته عام 2020، وفي العام 2021 احتلّت المرتبة الـ11. بينما حلّت في المرتبة الثانية في آسيا بمعدل الجريمة بعد أفغانستان، وفي المرتبة الأولى بمعدل الجريمة غرب آسيا.
قد يهمك: حلويات العيد في المنازل السورية.. حاجة فرضتها الظروف؟
الأوضاع المعيشية والأمنية تلعب في كل المجتمعات دورا كبيرا في انتشار معدلات الجرائم بين الأفراد، إذ تعاني سوريا من أوضاع اقتصادية صعبة، مع فقدان العملة المحلية قيمتها، تزامنا مع الارتفاع الكبير في أسعار المواد الغذائية والوقود وأساسيات الحياة.
أوضاع أمنية متردية
وبحسب تقارير محلية، فإن “الأرقام الرسمية تؤكد أن جرائم السرقة والشروع فيها، زادت في الأعوام الثلاثة الماضي بنسبة قُدّرت بحوالي 37 بالمئة، وذلك مقارنة مع أرقام العام 2017. كما أن جرائم تزوير الأوراق المالية زادت هي الأخرى بنسبة تصل إلى 92 بالمئة“.
ومن أحد أهم القضايا التي تسبب الضغط النفسي للسوريين، هو الوضع الاقتصادي الذي تعيشه البلاد منذ سنوات، واستمرار الأزمات المعيشية الناتجة بشكل رئيسي عن ارتفاع أسعار مختلف السلع والخدمات الأساسية.
جرائم السرقة شملت كذلك خلال السنوات القليلة الماضية، الجرائم التي تحدث داخل العوائل السورية، وقد كشفت الجهات الأمنية أواخر العام الماضي عن أحداث احتجاز شخص لزوجته حتى توفيت، بعد ابتزاز شقيقتها.
كذلك سجلت وزارة الداخلية السورية، جريمة قتل بحق سيدة في العقد السادس من عمرها، حيث تم طعنها من قبل ابنتها بالاشتراك مع ابنة أختها، بحجة “طرد الجن من جسدها“، ووفق ما توصلت إليه قوات الأمن، فإن الفاعلتين هما “ابنة شقيقة المغدورة تولد 1998، وابنة المغدورة تولد 2001، وتم إلقاء القبض عليهما، وبالتحقيق معهما اعترفتا بقيامهما بطعن المغدورة عدة طعنات بالسكاكين، وقتلها بحجة طرد الجن من جسدها” حسب البيان.
تقرير لموقع “العربي الجديد” اعتبر أن المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، تتّجه لمرحلة اللا دولة، مع معدل مرتفع وغير مسبوق من جرائم القتل، في وقت يُشار فيه إلى وجود أيد خفية هدفها رفع معدل الجريمة، بكل أشكالها من قتل وسرقة وخطف.
لا يبدو أن الجهات الأمنية قادرة على ضبط الأمن في المناطق السورية الواقعة تحت سيطرة الحكومة، خاصة مع انتشار الميليشيات المختلفة وانتشار السلاح بشكل عشوائي، هذا فضلا عن استمرار تدهور الأوضاع المعيشية الذي يلعب دورا هاما في ارتفاع معدلات الجريمة بمختلف أشكالها.
- مليار دولار على أبواب سوريا.. هل يملك القطاع المصرفي جاهزية الاستقبال؟
- الحرب تدفع اليمنيين إلى جيبوتي.. أعباء تفوق قدرات البلد
- اختراق داخل دار الرئاسة بصنعاء.. مصير قيادي “حوثي” غامض
- مع تضييق أميركا منافذها الاقتصادية.. إلى أي حد تستطيع الصين وروسيا إنقاذ إيران؟
- دراسة: “داعش” يغير نمط تهديده في سوريا بعد سقوط الأسد

