منذ بدء الاحتجاجات الشعبية في محافظة السويداء في السادس عشر من شهر آب/أغسطس الماضي، عمدت السلطات السورية إلى مواجهة المظاهرات عبر استمالة بعض وجهاء محافظة السويداء، أو حتى استخدام العنف بأيادي غير حكومية، أو خلق فئة موالية لتعزيز فكرة الانقسام بين الأهالي.
هذه المساعي لم تنتهِ بهدف إثارة الانقسام في السويداء، على المستويين الديني والاجتماعي، خاصة في ظل عدم اتجاه السلطة لاستخدام العنف والحل الأمني لمواجهة المحتجين، وقد سعت دمشق خلال الأسابيع الأخيرة إلى خلق الفئة الموالية في المدينة فهل تنجح.
المحاولات بدأت عبر استمالة بعض وجهاء السويداء، أو تحريك الفئة الحزبية لحشد الموالين، هذه المحاولات قابلتها وتيرة متزايدة في الاحتجاجات المطالبة بالتغيير السياسي ورحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة.
استمالة بعض الوجهاء
بحسب تقرير لشبكة “السويداء 24″، فإن تلك المحاولات بدأت من “الشيخ معن صافي في ريف دمشق، إلى وئام وهاب في لبنان، وصولا إلى حسن الأطرش في السويداء، وأخيرا الشيخ عبد الوهاب أبو فخر، الذي تلى بياناً قبل أيام، باسم الهيئة الروحية للمسلمين الموحدين، يُعلن فيه وقوفه مع قائد الوطن”.

هذه الإعلانات لم تلقَ أي تفاعل في شوارع السويداء، إذ تؤكد مصادر محلية أن هذه الجهات مستحدثة، ولا تحمل توقيع أي مرجعية من المرجعيات الروحية الرئيسية في محافظة السويداء، “فحتى شيخ العقل يوسف جربوع، فشلت كل محاولات السلطة باستقطابه لتصدير موقف منه ضد الحراك الشعبي، وإن كان موقفه لا يُلبي تطلعات الشارع، لكنه لم يقف ضده”.
الأهالي بدورهم يستغربون هذه المحاولات، فسياسة الحكومة خلال السنوات العشرة الأخيرة، استنفذت جميع الفئات الموالية للسلطة، خاصة فيما يتعلق بالجانبين السياسي والاقتصادي، حيث وصلت نسبة السوريين الذين يقبعون تحت خط الفقر إلى 90 بالمئة.
قد يهمك: غذاء الأطفال مهدد في سوريا.. ماذا عن التحركات الحكومية؟
قبل محاولات استمالة بعض الوجهاء، مصادر محلية كانت قد كشفت عن محاولة مسؤولين تابعين لحزب “البعث”، خلق صِدام بين أهالي محافظة السويداء، الأمر الذي يشير إلى محاولات حكومية لإخماد الاحتجاجات بطرق ملتوية، نظرا لعجزها عن التعامل مع مطالب المحتجين، كما يبدو أنها تخشى استخدام العنف بشكل مباشر خشيةً من التصعيد المقابل أو امتداد الاحتجاجات إلى مناطق سورية أخرى.
تحريض على العنف بين الأهالي؟
بحسب ما نشرت شبكة “الراصد” المحلية، فقد وقّع أمين فرع حزب “البعث” في السويداء، فوزات هاني شقير، في وقت سابق، على قرار يسعى من خلاله لخلق صِدام بين الأهالي عندما طلب من أمناء الشعب الحزبية استنفار كوادرهم بهدف حماية المقرات، داعيا إيّاهم للتصدي بحزم لأي اعتداء محتمل.
في مقابل هذه المحاولات من قبل دمشق فقد كان موقف الرئيس الروحي لطائفة “الموحدين الدروز” حكمت الهجري من أهم معالم وأسباب استمرار المظاهرات، فكان موقف الهجري بمثابة العامل المشجّع لأبناء السويداء لاستمرار التظاهرات بجرأة ضد الحكومة السورية.
مع دخول الاحتجاجات الشعبية في السويداء أسبوعها السادس، خرج الشيخ حكمت الهجري الداعم الأول للحراك في المحافظة، ليعلن موقف أهالي السويداء ومطالبهم من وراء استمرار المظاهرات، حيث أكد على أهمية المطالب المتعلقة بالتغيير السياسي وفق القرار الأممي رقم 2254.
الهجري أكد وفق ما نقلته شبكة “السويداء 24″ المحلية، أن رجال الدين في السويداء يؤمنون بـ”العيش المشترك” حسب قوله، كما أن المجال السياسي الذي يمهّد للتعددية السياسية مرحّب به في السويداء، كذلك اتهم ما سماها “جهات مشبوهة” بالسعي لخرق المجتمع.
الهجري أضاف خلال استقباله وفدا من وجهاء السويداء، “سوريا لجميع السوريين بالمطلق ودم السوري على السوري حرام، ونحيي أفكار الشباب بما يخص مستقبل سوريا”، معتبرا أن السؤال الآن عن مطالب أهالي السويداء فيه “من الغباء”، خاصة في ظل إعلان المتظاهرين لمطالبهم بشكل يومي في الساحات العامة.
حكمت الهجري علّق كذلك على تجاهل الحكومة السورية لمطالب السويداء، وتعمدها عدم التعليق على المظاهرات اليومية، وقال “الساحة تمثلنا كلنا ومن يراهن على الوقت فنحن وقتنا مفتوح وحقوقنا سنحصل عليها، ونعتز بهذا الاعتصام السلمي المميز بانضباطه”.
في هذه الأثناء واصل محتجون الثلاثاء، في مدينة السويداء مظاهراتهم لليوم الـ 38 مطالبين برحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة وتطبيق القرار 2254 الصادر عن “مجلس الأمن” الدولي بشأن سوريا، تمهيدا لمرحلة الانتقال السلمي للسلطة في البلاد.
كذلك حمّل المتظاهرون في السويداء، الأحد لافتات طبعوا عليها أبرز القرارات الحكومية والصادرة بعد بدء الاحتجاجات في السادس عشر من شهر آب/أغسطس الجاري، معتبرين أن الحكومة لم تهتم أبدا بمطالبهم، بل على العكس فقد ردّت على الاحتجاجات بزيادة معاناتهم الاقتصادية عبر هذه القرارات.
- الشبكة السورية تطالب بلجنة مستقلة لجبر أضرار عمليات التحالف
- أهالي معضمية الشام يجددون مطالبهم بإسقاط قرارات الاستملاك
- بعد رفع أسعار المحروقات.. كيف أعاد الغلاء رسم ميزانيات السوريين؟
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع

