“بسبب الغلاء”.. الأسواق السورية غارقة بالمواد الفاسدة والمغشوشة

في ظل موجة ارتفاع الأسعار الأخيرة، وغياب الدور الحكومي الرقابي والتمويني، ازدادت ظاهرة انتشار المواد الغذائية الفاسدة والمنتهية الصلاحية في الأسواق السورية. واللافت أن هذه السلع تُباع بأسعار رخيصة مقارنة بأسعارها الحقيقية، وذلك لجذب المستهلكين، وسط تدني مستوى الرواتب والمداخيل.

إن انتشار البضائع المغشوشة والفاسدة في الأسواق السورية بهذه الوفرة، وارتفاع نسبة الطلب عليها، يدل على مدى تدهور الأوضاع المعيشية، بل وصلت إلى أدنى مستوياتها، إذ يبدو أن ثمة حاجة مُلحّة لدى هؤلاء الناس حتى يتّجهون لشراء هذه السلع، وهو ما يؤشّر بأن البلاد مقبِلة على أعتاب أزمات جديدة.

الأسواق غارقة بالسلع الفاسدة

في هذا السياق، أشار تقرير لموقع “غلوبال نيوز” المحلي أمس الثلاثاء، إلى أن الأسواق السورية مليئة بالعديد من المواد الفاسدة والمنتهية الصلاحية، وإذا لم تكن أيّاً منهما فهي مليئة بالحشرات والديدان، ولذلك فإن التساؤل الذي يجب أن يُطرح على الجهات المعنية هو، لماذا كلّ هذا الاستهتار بلقمة عيش المواطن، وأين دور الرقابة والتموين من كل ما يحصل.

ويبرّر مدير “حماية المستهلك” في محافظة حماة، رياض زيود، ذلك بالقول إنه تمّ خلال يوم واحد ضبط 65 مخالفة بحقّ بائعينَ، أغلبها تتعلق بالمواد الغذائية. وهذه المخالفات هي مخالفات خطيرة تبدأ من تقديم اللحوم الفاسدة، واستخدام جلد الدجاج في الشاورما، والذّبح في مسالخ سرية بعيدا عن أعين الدائرة الصحية المشرفة.

زيود لفت أيضا إلى أنه تم قبل يومين ضبط مسلخ سرّي فيه عجب العجاب من سلوكيات وذبح طيور وفرم لحوم رائحتها تزكم الأنوف وبحضور قسم الشرطة وتم إحضارهم موجودين، وبشكل عام، يبدو أن نسبة كبيرة من اللحوم المباعة في الأسواق السورية، أو أي مواد غذائية معروضة في الأسواق، تحتوي على مواد مغشوشة أو منتهية الصلاحية. وخسارة المستهلك في مثل هذه الحالات.

التلاعب بالمشتقات النفطية

في المقابل نوّه زيود في حديثه للموقع المحلي، إلى أن ثمة عمليات تلاعب بالمشتقات النفطية مع قدوم فصل الشتاء، وطرح المادة بالسوق السوداء بعد التلاعب بها من قبل أصحاب محطات الوقود.

هذا الكلام أكدّه تقرير آخر لموقع “صاحبة الجلالة” المحلي، حيث قال إن دوريات الرقابة ضبطت موزّعا لمادة المازوت بمخالفة وجود زيادة غير مشروعة ضمن خزّان السيارة وتغريمه مبلغ 3 ملايين و 987 ألف ليرة سورية، وضبطت أيضا خزان مازوت لتزويد “سرافيس” الدوار الشمالي بالمازوت بمخالفة البيع بسعر زائد عن التعرفة.

كما تم ضبط محطة محروقات “الوفاء” بمخالفة الاتجار بالبنزين وذلك بناءً على شكوى خطية إضافة لضبط عدد من الباعة الجّوالين في القابون والتجارة بمخالفة الاتجار غير المشروع بمادة البنزين. وشكّلت الضبوط التي نظّمتها دوريات الرقابة التموينية مخالفات عدم مسك دفتر فواتير نظامي والبيع بسعر زائد وعدم الإعلان عن الأسعار وعدم  الحصول على سجل تجاري، وبلغت قيمة الغرامات 11 مليونا و 200 ألف ليرة سورية.

في سياق موازٍ، تُفترش على أرصفة الأسواق السورية مواد غذائية متنوعة، تُباع بأسعار رخيصة قياسا بأسعارها في المحال التجارية، بعضها مجهولة المصدر، وبعضها الآخر غير مخصص للبيع كما هو مكتوب على اللصاقة. وحولها يتزاحم المتسوقون.

يُرجع هؤلاء المتسوقون إقبالهم على هذه السلع إلى أنها “أرخص مقارنة بأسعارها الحقيقية في المحال التجارية”، فيما أكد بعض البائعين للموقع المحلي ذاته في تقرير آخر، أن أسعار السلع المعروضة هي سبب رغبة المواطن في شرائها، كونها تحقق توفيرا للمشترينَ لا يقل عن 25 بالمئة.

ومن هذه المواد الزيوت بأنواعها، التي تُباع بـ 20 ألفا للتر الواحد من نوع دوار الشمس، فيما يُباع الرز بـ 12 ألف ليرة سورية، بينما علبة “الطون” بـ 6 ألف ليرة، وعلبة “السردين” بـ 4000 ليرة، وسعر ربطة المعكرونة بـ 9000 ليرة.

بضائع مهربة ومغشوشة

كذلك، ثمّة سلع مغشوشة تجتاح الأسواق السورية مؤخرا، وهي منتجات الألبان والأجبان وزيت الزيتون، فضلا عن العسل المغشوش. وحسب ما أورده تقرير محلي، فإنه نتيجة ارتفاع أسعار الألبان والأجبان المصنوعة منزليا، والتي لا تستطيع مئات العائلات السورية الآن شراءها، مُنح أصحاب المصانع والمعامل، الذين يعمل معظمهم خارج دائرة الرقابة الصحية، تأشيرة عبور خضراء لتصدير منتجاتهم إلى السوق.

هذه المنتجات تُعرض بأسعار أقل من المصنوعة منزليا، ولذلك تشهد إقبالا على شرائها، على الرغم من خفض جودتها وغير معروفة المصنع الذي صنعها، كما أنها غير موسومة بتاريخ الإنتاج. فمحال بيع الألبان والأجبان في عموم الأسواق السورية، تغصّ يوميا بالعشرات لشراء ما هو معروض على واجهاتها من هذه المنتجات، على اعتبار أنه لم يعُد بمقدورهم شراء المنزلية منها.

لاسيما بعد أن وصل سعر الكيلو الواحد منها، كامل الدسم إلى أكثر من 32 ألف ليرة سورية للبنة، و42 ألف ليرة للجبنة، بينما أسعارها في هذه المحال للبنة تتراوح ما بين 10 آلاف ليرة سورية وصولا إلى 17 ألف ليرة للكيلو الواحد، وأسعار الجبنة تتراوح ما بين 15 ألفا وحتى 20 ألفا.

وسط الغلاء الفاحش، باتت الأسواق السورية مليئة بالسلع الغذائية المجهولة المصدر، بجانب بضائع مهرّبة، فعلى سبيل المثال نشطت خلال الأسابيع الماضية حركة بيع كبيرة لزيتٍ نباتي ماركة “زيرا”، بسعر أقل من الزيت النباتي في المحال التجارية.

وفي الواقع ثمة مواد عديدة تدخل سوريا بشكل غير قانوني، ولعل أبرزها البنزين المهرّب من لبنان، فضلا عن العديد من السلع الغذائية المتنوعة. والمثير في الأمر أن هذه السلع تُباع في المحال التجارية وعلى الطرقات وأمام أعين الحكومة، الأمر الذي يدلل بأن تجارا متنفذين يقفون وراء هذه التجارة.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم