في ظل مساعي حزب “التجمع اليمني للإصلاح”، فرع جماعة “الإخوان المسلمين” في اليمن، للهيمنة وزيادة نفوذه على البلاد من عدّة أبواب سواء سياسية أو اجتماعية أو اقتصادية، كشفت دعوى قضائية أقامتها مؤسسة تجارية ضد قيادي في الحزب الإخواني، عن عمليات ابتزاز يتعرّض لها رجال أعمال المشاريع و رأسماليون بالقطاع المالي في محافظة مأرب الواقعة شرقي العاصمة اليمنية صنعاء والتي يهيمن الحزب على سلطاتها المحلية ويتّخذ منها معقلا رئيسيا له.

ولفهم مجريات الأحداث، تعرضت شركة “الجيل الجديد” للمطبوعات الورقية بمحافظة مأرب لعملية تعسفٍ كبيرة من قِبل الجهات الأمنية في المحافظة، وبحسب ما نقلته صحيفة “عدن الغد” اليمنية ومن مصادرها، تعرّضت المؤسسة إلى إغلاق وممارسات تعسفية كبيرة أضرت بنشاطها التجاري، إثر قيام إدارة المؤسسة التجارية برفع دعوى قضائية تطالب فيها قيادي إصلاحي يملك مؤسسة إعلامية بدفع مبالغ مالية مستحقّة للمؤسسة، تصل إلى ما يقارب 100 ألف دولار.

مأرب و”الإخوان”

الدعوى التي أقامتها شركة “الجيل الجديد” في مأرب، استدعت تدخل الهيئات الحقوقية التي دعت السلطات في مأرب إلى وقف التّعسف الذي تمارسه عناصر “حزب الإصلاح” الإخواني ضد الشركة.

وطبقا لصحيفة “عدن الغد“، فبدلا من قيام القيادي في “حزب الإصلاح” بسداد ما عليه من دين لجأ إلى استخدام نفوذه وقام بإغلاق مقر مؤسسة “الجيل الجديد” لفترة تجاوزت الخمسين يوما مطالبا الشركة بشطب كافة ديونه.

حزب “التجمع اليمني للإصلاح”، فرع جماعة “الإخوان المسلمين” في اليمن، يسعى للهيمنة وزيادة نفوذه في البلاد- “إنترنت”

من جانبها ناشدت هيئات حقوقية وإعلامية الجهات المعنية التدخل لوقف الظلم المسلّط على المؤسسة المشغّلة لعدد كبير من أرباب الأُسر، حيث تملك شركة “الجيل الجديد”، 3 فروع كبيرة في اليمن؛ أولها في صنعاء، والثاني في عدن/ حيث تمارس المؤسسة نشاطها بكل أريحية، باستثناء فرعها في مأرب الذي يتعرض لتعسّفٍ كبير، وتعتبر “الجيل الجديد” أكبر مؤسسة للطباعة والنشر والورقيات في اليمن.

وقالت “المنظمة الوطنية للحقوق والحريات” إنها تابعت مؤخرا واقعة الإغلاق القسري لمقر مؤسسة “الجيل الجديد” بسبب قيام إدارة المؤسسة بمطالبة قيادي إصلاحي بدفع ما عليه من ديون للمؤسسة.

وطالبت المنظمة الحقوقية محافظ محافظة مأرب وعضو المجلس الرئاسي، سلطان العرادة، إلى وقف هذا التّعسف بحق الشركة، مؤكدة أن عملية الإغلاق غير مبررة وتتنافى مع كل قيم العدالة والمساواة واحترام ملكيات الغير.

كما أشارت المنظمة إلى أن عمليات الاستقواء بالسلطات ردّا على مطالبات قانونية بسداد ديون تعكس صورة سيئة عن حال العدالة في محافظة مأرب.

اللافت أن الحزب الإخواني يسيطر وحده على سلطة محافظة مأرب الغنية بالنفط، وهناك شكاوى كثيرة من العديد من التجار وأصحاب رؤوس الأموال حول تصرفات الموظفين المحليين والقوات الأمنية الخاضعة لسلطة “حزب الإصلاح” الإخواني. وكذلك شكاوى من أعضاء الحزب، الذين يفرضون الضغوط والقيود عليهم لتحصيل الضرائب والاتاوات غير القانونية منهم.

التوغل في حضرموت

من ناحية أخرى، يقوم “حزب الإصلاح” الإخواني، الذي يهدف إلى الحفاظ على نفوذه في عدد من مناطق البلاد، بعملية اختراق ناعمة لعدد من المنشآت والقطاعات الخدمية الحسّاسة في محافظة حضرموت الغنية بالنفط والمنفتحة على البحر والمتاخمة لمحافظة مأرب، مستفيدة من الإمكانيات المالية لفروع أخرى من جماعة “الإخوان المسلمين” الدولية.

وبحسب صحيفة “العرب” اللندنية، فإن الحزب الإخواني رغم ما يواجهه من مصاعب في الحفاظ على دوره في الإدارة المحلية للمحافظة، وكذلك دوره العسكري ضمن قوات المنطقة العسكرية الأولى، فإن تركيزه على “العمل التطوعي والخيري” لا يزال يضمن له وجودا في قطاعات ذات أهمية في الحياة اليومية للمواطن العادي مثل الصحة والتعليم.

“حزب الإصلاح” من بين المستفيدين من أموال التبرعات الكويتية التي حوّلتها جمعية “العون المباشر” من غرضها الأصلي، إلى محفظة للتمويل الحزبي.

ويسجل متابعون للشأن المحلي في حضرموت تكاثف أنشطة جمعية “العون المباشر” الكويتية في المحافظة من خلال ما تنجزه من مبادرات ومشاريع في القطاع الصحي مستغلة النقائص التي يشهدها القطاع هناك وفي أغلب مناطق اليمن.

وتركيز الجمعية على الساحة اليمنية يُظهر أن “حزب الإصلاح” من بين المستفيدين من أموال التبرعات الكويتية التي حوّلتها جمعية “العون المباشر” من غرضها الأصلي، وهو العمل الخيري إلى محفظة للتمويل الحزبي، فضلا عن الدعاية الإيجابية للجماعة التي يُجنيها الحزب من انخراط الجمعية في إنجاز مشاريع حيوية ذات انعكاس مباشر على حياة السكان.

ويولي الإخوان في اليمن أهمية استثنائية لاختراق محافظة حضرموت والسيطرة عليها لمنع المجلس الانتقالي الجنوبي من ضمّها إلى مشروعه القائم على استعادة دولة الجنوب المستقلة.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات

الأكثر قراءة