يبدو أن الصين لا تكل ولا تمل عن زعزعة كل استقرار على جميع الأصعدة وبمختلف أرجاء العالم، سياسيا واقتصاديا وأمنيا ورقميا، وهذه المرة من خلال التجنيد، فما هي التفاصيل؟ 

في التفاصيل، كشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، عن أن جواسيس صينيين يمارسون نشاطا واسعا في أوروبا وكندا وأستراليا وسط الأكاديميين والمشرعين والسياسيين ورجال الأعمال للتأثير عليهم، من أجل تشكيل النقاش السياسي حول القضايا التي تهم بكين.

الصحيفة ركزت في تقريرها الذي أعدّه 4 كتاب، وهم ديمتري سيفاستوبولو، وهنري فوي، وجون بول راثبون، وجو ليهي، على تجربة أحد الجواسيس الصينيين ويُدعى دانييل وو مع أحد السياسيين البلجيكيين كمثال على طريقة عمل التجسس الصيني.

التقرير بيّن، أن الضابط في وكالة تجسس وزارة أمن الدولة الصينية، دانييل وو، جند فرانك كريلمان عضو مجلس الشيوخ البلجيكي السابق، ولمدة 3 سنوات، للتأثير على المناقشات في أوروبا حول قضايا تتراوح بين قمع الصين للديمقراطية في هونغ كونغ واضطهادها الإيغور في إقليم شينغيانغ.

ما هدف الصين؟ 

فبينما كان المستشار الألماني أولاف شولتس على وشك إجراء زيارة إلى الصين في أواخر عام 2022، طلب وو من كريلمان إقناع اثنين من الأعضاء اليمينيين في البرلمان الأوروبي بالقول علنا، إن الولايات المتحدة والمملكة المتحدة تقوضان أمن الطاقة الأوروبي، وكتب وو في رسالة نصية إلى كريلمان: “يتمثل هدفنا في إثارة انقسامات بين الولايات المتحدة وأوروبا”.

العلاقة بين الضابط الصيني ووكيله البلجيكي وثقت من خلال رسائل نصية يعود تاريخها إلى ما بين عام 2019 وأواخر عام 2022، وتم الحصول عليها من مصدر أمني غربي في تحقيق مشترك أجرته “فايننشال تايمز” البريطانية و”دير شبيغل” الألمانية و”لوموند الفرنسية”.

تعبيرية – إنترنت

تقرير “فايننشال تايمز”، أشار إلى أن التبادلات النصية تكشف بشكل واضح كيف تحاول المخابرات الصينية التأثير على المناقشات السياسية في جميع أنحاء العالم لصالح بكين، وهو القلق الذي تشير إليه وكالات الأمن الغربية بشكل متزايد.

ونقل كُتاب التقرير الأربعة، عن مؤلف كتاب “جواسيس وأكاذيب”، أليكس جوسكي، وهو كتاب عن وزارة أمن الدولة الصينية، قوله إن هذه الوزارة أمضت عقودا من الزمن في محاولة تشكيل السياسة والخطاب العالمي بشأن الصين.

الإيغور و”كورونا”

بالعودة إلى وو، فهو يعمل من فرع تشنغيانغ لجهاز الأمن القومي الصيني، وفقا لمسؤولي استخبارات من 4 دول غربية، كما تعقبته المخابرات الغربية وهو ينشط في بولندا ورومانيا.

في إحدى المحادثات المتبادلة في عام 2021، أخبر وو، النائب في مجلس الشيوخ البلجيكي كريلمان، أنه تم تكليفه “بمهاجمة أدريان زينز”، الباحث الذي ساعد في الكشف عن كيفية احتجاز الصين لمئات الآلاف من أقلية الإيغور ذات الأغلبية المسلمة في منطقة شينغيانغ في أقصى غرب البلاد.

وأضاف التقرير، أن وو طلب من كريلمان المساعدة في تعطيل مؤتمر حول تايوان، ناهيك عن أنهما ناقشا دفع أموال لوسيط للتأثير على كاردينال كاثوليكي للتحذير من تسييس وباء “كورونا” مع تعرض الصين لضغوط بشأن الفيروس الذي انتشر في ووهان أواخر عام 2019.

وقال مسؤولون سابقون في المخابرات الأميركية لديهم خبرة في وزارة أمن الدولة الصينية، إن الرسائل تحمل السمات المميزة لعملية التأثير السياسي الكلاسيكية التي تقوم بها الوزارة.

لماذا بروكسل؟

تقرير الصحيفة البريطانية، نقل عن أحد عملاء وكالة المخابرات المركزية السابقين في أوروبا، قوله إن وزارة أمن الدولة الصينية تميل إلى التركيز على تجنيد أو اختيار السياسيين ذوي الرتب الدنيا في القارة “الذين يتعاطفون مع قضية الصين أو الذين يستفيدون من سخاء الصين”.

وقال ضابط سابق في وكالة المخابرات المركزية: “لقد تمكن هؤلاء السياسيون ذوو الرتب الدنيا من الوصول إلى كبار المسؤولين، ويناقشون معهم بانتظام مواضيع حساسة، ثم -عن قصد أو عن غير قصد- يتشاركون مع وزارة الأمن الداخلي ما حصلوا عليه”.

تعبيرية – إنترنت

من جهة أخرى، قال مصدر استخباراتي غربي، إن قسم وزارة أمن الدولة الصينية في مقاطعة تشنغيانغ يضم ما يقدر بنحو 5 آلاف ضابط مخابرات يجتمعون عادة في مدينة سانيا بأقصى جنوب الصين، مضيفا أن بكين تتمتع بقدرة كبيرة على جمع المعلومات البشرية والإلكترونية في بروكسل، التي يُنظر إليها على أنها بيئة غنية بالأهداف بسبب كثافة وجود المنظمات الدولية، بما في ذلك المفوضية الأوروبية وحلف شمال الأطلسي “الناتو”.

إلى ذلك، أوضح تقرير “فايننشال تايمز”، أن سلطات التجسس الصينية تميل أيضا إلى تحمل المزيد من المخاطر في أوروبا، لأنها تدرك أن عواقب اكتشاف أمرها هناك أقل خطورة من الولايات المتحدة، فيما قال أحد كبار ضباط المخابرات الغربية السابقين، إن بروكسل كانت موضع تركيز خاص، لأن أجهزتها الأمنية لم يكن لديها الموارد الكافية.

أخيرا، أشار الضابط، إلى أن بلجيكا أصبحت مركزا رئيسيا للعمليات الاستخباراتية من قبل مجموعة متنوعة من الدول المعادية بسبب سهولة العمليات هناك، فيما أكد متحدث باسم الحكومة البلجيكية، أن السلطات المعنية على علم بقضية النائب كريلمان مع وو، دون أن يقدّم أي تعليق آخر.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات

الأكثر قراءة