فصائل سنيّة وقوميّة سوريّة و”القسّام” في جنوب لبنان.. والمايسترو “حزب الله”!

تدريجياً، ينزلق لبنان نحو مواجهة كبيرة مع إسرائيل، والسبب أن “حزب الله” الذي يعمل بتوجيهات إيرانية، أراد فتح جبهة مساندة في الجنوب اللبناني لحركة “حماس” في غزة، رغم أن الجوّ العام للشعب اللبناني رافض للحرب نتيجة شعوره أنه غير معني بها، رغم التضامن الإنساني مع الفلسطينيين وقضيتهم المحقّة، ولا يملك القدرة على خوض حرب كبيرة تدميرية مع إسرائيل نتيجة الانهيار الاقتصادي، إلا أن “الحزب” سلب قرار الحرب والسّلم من الحكومة اللبنانية وحوّل القرى الحدودية الجنوبية إلى كومة ركام بفعل الاشتباكات الضارية مع إسرائيل.

واللافت أن “حزب الله” لم يكتفِ بعمليات وحداته العسكرية، بل جرّ معه فصائل وميليشيات أخرى، بعضها فلسطينية مثل الجناح العسكري لـ “حماس” (كتائب القسّام)، وبعضها الآخر لبنانية مثل قوات “الفجر” التابعة للجماعة الإسلامية، و”الحزب السوري القومي الاجتماعي” وحركة “أمل”.

خدمة للمشروع الإيراني

يومياً، يشهد مسرح العمليات في الجنوب إطلاق صواريخ للفصائل الفلسطينية والتنظيمات اللبنانية باتجاه شمال إسرائيل، ومن البديهي أن هؤلاء يعملون تحت إشراف “حزب الله”، بل هو يعمل على تسليحهم، وبرمجة تحرّكاتهم ووضع روزنامة إطلاق الصواريخ. 

عرض عسكري لقوات “الفجر” – إنترنت

في المقابل، ترصد إسرائيل تحرّكات هذه الفصائل والتنظيمات، وقد استهدفت بعض عناصرها وتمكّنت من قتلهم، والمفارقة أن إسرائيل التي تتفوّق على “حزب الله” الراعي الرسمي لهذه الميليشيات، حتماً لا تجد صعوبة في التعامل مع عناصرها ودكّ مواقعها وتحقيق إصابات دقيقة، وبالتالي تُعتبر هذه الميليشيات فاقدة التأثير.

الخبير العسكري، إبراهيم عسلي، قال لـ”الحل نت”، إنه لا يكاد يمرّ يوم إلّا وتعلن كتائب “عز الدين القسام” و”سرايا القدس” في لبنان عن سقوط قتلى لها، خلال عمليات تسلّلٍ من جنوب لبنان إلى الداخل الإسرائيلي، وهذا يفتح الباب على تطورات أمنية وعسكرية واسعة. 

وقد حذّر عسلي، من “إمكان استهداف إسرائيل مقرّات هذه الفصائل في العمق اللبناني، ما قد يؤدي إلى إشعال فتيل التفجير”، مستغرباً “كثرة هذه الفصائل أكانت فلسطينية أو لبنانية لا يؤثّر على حرب غزة، بل يعرّض لبنان لمخاطر هو بغنى عنها، ويزيد من حالة الفوضى والتفلّت الأمني في الداخل اللبناني، وهذا لا يخدم إلا المشروع الإيراني”.

وتأكيداً على كلام إبراهيم، قامت إسرائيل باستهداف مركز إسعاف تابع لـ”الجماعة الإسلامية” في بلدة الهبارية ما أسفر عن مقتل 7 أشخاص، وقبلها سقط لها 3 شبان في غارة إسرائيلية، استهدفت سيارة من نوع “كرافان” في أطراف البلدة المذكورة.

خطر المال الإخواني

يعتبر إبراهيم أنه وسط هذه الاعتداءات، وسقوط كوادر فاعلة لها أكثر وأكثر لم نشهد أي ردّ فعّال على هذه العمليات ولا تبدو قوات “الفجر” بالمستوى المطلوب، وكل ما فعلته منذ أيام قليلة تشييع عناصر لها في عكار، أطلق خلاله بعض عناصرها النار عشوائياً فأصابت فتى بريئاً برأسه!

مؤيدة لبنانية مؤيدة لسوريا من أنصار حزب الله تحمل صور الرئيس اللبناني إميل لحود والرئيس السوري بشار الأسد أثناء تظاهرها في 8 مارس/آذار 2005 في وسط بيروت، لبنان. (تصوير ماركو دي لاورو/غيتي)

لا شك في أن “حماس” تمتلك تأثيراً كبيراً داخل الجسم التنظيمي للجماعة الإسلامية، إذ يتقاضى عشرات الأعضاء المنظّمينَ فيها مخصصات مالية من “حماس”، نظرا لملاءتها المالية وقدراتها التي تتيح لها احتواء العشرات ضمن شبكة منظماتها الخيرية والإنسانية. 

لكن هذا لا ينفي وجود صراع داخل الجماعة بين تيارين: الأول لا يريد الانخراط بمحور الممانعة والثاني يحبّذ التنسيق مع “حزب الله”. وهنا يقول الباحث السياسي، ربيع افرام، إن “حزب الله” استغل عملية “حماس” العسكرية في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 من أجل تدعيم تحالف الجماعة مع “حماس”.

لعب القيادي صالح العاروري دوراً في إيصال مجلس شورى ومكتب سياسي للجماعة يدوران في فلك “حماس” ويؤيدان خياراتها. إذ انتخب الشيخ محمد طقوش، في آب/أغسطس 2022، أميناً عاماً للجماعة على اعتبار أنه شخصية محايدة وغير مسيّسة. 

لكن تبيّن أن الأخير مؤيد لخيارات “حماس”، حتى إنه يتقاضى مخصصات مالية منها”. ويضيف افرام في حديثه لـ”الحل نت”، :”سعى حزب الله لتطويع الجماعة الإسلامية لعلّها تساعده في إقامة مصالحة معنوية مع الطائفة السنية نخباً وجمهوراً، بعدما استشرت عداوته في صفوفهم عقب تدخّله العسكري في الحرب السورية، فنجح في تطويعها مستغلا حالة الهشاشة السياسية عند السُنّة في الآونة الأخيرة، وعدم ظهور زعامات تستطيع استقطاب الجمهور”. 

وهذا بالإضافة إلى استخدامه “الجماعة” كواجهة سنيّة عند الضرورة، تطبيقا لشعار “وحدة الساحات”، وأفسح لها بإطلاق الصواريخ باتجاه إسرائيل.

ويلفت افرام، إلى أن “الجماعة” تغامر، وقد ينفجر الشارع السّني في وجهها في حال تطوّر علاقتها بـ”حزب الله” الذي لا يهتم لها ولجمهورها، بل على العكس يريد من أطراف أخرى أن تشاركه المعارك في الجنوب، خصوصاً السُنة، كي لا يتحمل وحده ما سيترتب من نتائج الحرب الإسرائيلية على لبنان.

أذرع نصرالله

من جهة أخرى، سمح “حزب الله” لحركتي “حماس” و”الجهاد الإسلامي” بتنفيذ عمليات تسلل إلى الجانب الإسرائيلي وإطلاق الصواريخ من مناطق الحدود التي يسيطر عليها. ويشير افرام إلى أن “حزب الله” منع الجيش اللبناني من اعتقال عناصرهما. 

نموّ قوة “حماس” في لبنان لا يمكن أن يحصل لو لم يوفّر لها “حزب الله” غطاء، علماً أن إسرائيل تعرف أماكن قيادات “حماس” ومواقع انتشارها، وهو يستهدفها بسهولة، كل ذلك، يعيد إلى الأذهان ما يُسمّى “فتح لاند” بحيث أصبح اليوم “حماس لاند”، ما أزعج المسيحيين الذين تلوّعوا في بداية الحرب اللبنانية عام 1975 من الوجود الفلسطيني المسلّح، وإمكانية أن يتحوّل سلاحه بأي ظرف من الظروف، ووفق تعليمات “الحزب”، إلى الداخل اللبناني.

تقول الصحفية، نور البارودي، لـ”الحل نت” إن عمليات “القسّام” من جنوب لبنان ضد إسرائيل، هي رسائل يرسلها “حزب الله” إلى الولايات المتحدة وعواصم القرار عند الحاجة أو عند أي مفترق طرق، لافتة إلى “أنه من المعلوم أن حماس في لبنان تحت سيطرة حسن نصرالله ولا تتحرّك من دون علمه ولا تطلق الصواريخ إلا بعد استئذانه وموافقته. 

والمسألة الجوهرية في صواريخ “حماس” تكمن في الآتي: طالما أنّ “حزب الله” يخطف الدولة، فلبنان سيبقى ساحة مُستبَاحَةً وصندوق بريد ومساحة للفوضى بإدارة “الحرس الثوري” الإيراني.

مشهدية الفوضى

لا بد من الاعتراف بأن مشهدية الفوضى الأمنية في الجنوب تثير غضب اللبنانيين عموماً والمسيحيين خصوصاً، إلا أن أوساط المعارضة اللبنانية ترى أنه لا يجوز حرف الأنظار عن المشكلة الأساسية في اللحظة الحالية، حيث أنّ قرار السلاح غير الشرعي يحتكره “حزب الله” وحده، ومن الخطأ إحياء النعرة بين الفلسطينيين واللبنانيين.

وتشدد هذه الأوساط على ثلاثة أبعاد: الأول متصّل بالعلاقة بين الدولة اللبنانية و”الدولة الفلسطينية”، مذكّراً بـ”إعلان فلسطين في لبنان” الذي أكد أن السلاح الفلسطيني في لبنان ينبغي أن يخضع لسيادة الدولة اللبنانية وقوانينها. 

أما الثاني، متصّل بدور الدولة الذي يجب أن يكون حازماً ومتشدداً، والبُعد الثالث الرافض بأي شكل من الأشكال ما تفعله “حماس”.

هل أعجبك المحتوى وتريد المزيد منه يصل إلى صندوق بريدك الإلكتروني بشكلٍ دوري؟
انضم إلى قائمة من يقدّرون محتوى الحل نت واشترك بنشرتنا البريدية.
0 0 أصوات
قيم المقال
Subscribe
نبّهني عن
0 تعليقات
Inline Feedbacks
مشاهدة كل التعليقات