في ظل مواصلة إسرائيل لعملياتها العسكرية في لبنان لليوم الرابع على التوالي، يستمر تدفق اللاجئين اللبنانيين إلى سوريا، إذ لا تمتلك لبنان معبرا برّيا إلا مع دمشق، وسط تحذيرات أممية من أزمة نزوح جديدة.
بالنسبة للسوريين العائدين إلى بلدهم، فإن الأعداد تجاوزت الـ 13 ألفا خلال الأيام الماضية، في حين لقي أكثر من 20 سورياً مصرعهم خلال الساعات الماضية شرقي لبنان، جرّاء الغارات الإسرائيلية.
تدفق اللاجئين
لليوم الثالث على التوالي، يستمر توجّه اللاجئين اللبنانيين إلى سوريا، وسط توجيه دمشق بتقديم تسهيلات لدخولهم، حيث يتوجّه أغلبيتهم إلى العاصمة وريفها وحمص، بينما فتحت سوريا مراكز إيواء لهم.

مصادر أمنية كشفت لـ “وكالة الأنباء الفرنسية”، أن أكثر من 22 ألف شخص عبروا الحدود من لبنان الى سوريا، بينما قال وزير الداخلية والبلديات اللبناني، بسام مولوي، إن 13500 سوري غادروا لبنان إلى سوريا خلال 3 أيام. في حين تحدثت مصادر أخرى عن وجود آلاف السيارات والحافلات على الحدود، بانتظار العبور.
بدوره، دعا محافظ دمشق، محمد طارق كريشاتي، إلى بقاء مراكز الإقامة بالمحافظة جاهزة بشكل كامل، وتأمينها بالاحتياجات المطلوبة والخدمات الصحية والطبية، بهدف تسهيل الإجراءات المقدّمة للبنانيين الوافدين إلى العاصمة السورية هربا من التصعيد الإسرائيلي.
وطالب كريشاتي “بتأمين الاحتياجات اللازمة كافة للوافدين اللبنانيين، كما أكد ضرورة أن تحافظ المديريات المعنية على الجاهزية الكاملة والاستجابة الفورية لأي ظرف”، بينما شدّد على ضرورة التنسيق والتواصل مع المعنيين في محافظة ريف دمشق، والجهات واتحاد الجمعيات الخيرية بدمشق للقيام بالواجب المطلوب تجاه اللبنانيين الوافدين.
وزير الصحة أحمد حسن ضميرية أكد على رفع حالة الجاهزية في كل المنشآت الصحية والنقاط الطبية على المعابر الحدودية مع لبنان؛ لاستقبال جميع الحالات الوافدة، وتقديم الخدمات الصحية اللازمة لهم.
تحذير من أزمة جديدة
مفوض الأمم المتحدة السامي لشؤون اللاجئين فيليبو غراندي، قال إن الشرق الأوسط لا يحتمل أزمة نزوح جديدة، بينما أفادت المفوضية بأن مئات المركبات التي تقلّ الفارين من الغارات الجوية الإسرائيلية على لبنان تتكدس على الحدود السورية.

مفوضية اللاجئين قالت إن الآلاف من اللبنانيين والسوريين دفعوا للهروب إلى سوريا مع استمرار حصاد الغارات الإسرائيلية لأرواح المدنيين، فيما تعمل على تكثيف دعمها للعدد المتزايد من النازحين عبر الحدود.
العديد من الأشخاص وصلوا سيرا على الأقدام، وتنتظر حشود كبيرة تضمّ نساءً وأطفالاً ورضّعاً في الصفوف بعد قضاء الليل في العراء في درجات حرارة منخفضة، البعض منهم يعاني من إصابات حديثة جراء القصف الأخير، وفق بيان المفوضية الذي صُدر أمس الأربعاء.
يأتي ذلك في وقت طالب النّائب أديب عبد المسيح، المفوضيّة الأممية أن “تهتمّ بالنّازحين اللّبنانيّين في سوريا، وأن تمنحهم حقّ الطّبابة والتّعليم والاستشفاء المجاني، ومعاشًا لا يقلّ عن 200 دولار شهرياً للفرد، أسوةً بما تفعله للنّازحين السّوريّين في لبنان”.
وطالب أيضًا في تصريح، الحكومة السورية الجديدة بـ”حماية مواطنيها في لبنان، والعمل على عودتهم الآمنة الفوريّة إلى بلدهم الأم، الّذي أصبح أكثر أمنًا وسلامًا من بلدنا، في ظلّ سياستهم الحياديّة عمّا يجري في لبنان وفلسطين”.
في سياق متصل، قُتل 23 سورياً، 17 منهم من بلدة كلجبرين بريف حلب الشمالي، جراء غارات إسرائيلية استهدفت مبنى من 3 طوابق في بلدة يونين بمنطقة البقاع، شرقي لبنان، في وقت متأخر أمس الأربعاء. إذ نقلت وكالة “رويترز” عن رئيس بلدة يونين، علي قصاص، أن معظمهم من النساء والأطفال، مشيرا إلى إصابة 8 أشخاص أيضا.
استهداف معابر حدودية
الجيش الإسرائيلي، أعلن اليوم الخميس، أن طائرات حربية تابعة لسلاح الجو أغارت على بُنى تحتية على الحدود السورية اللبنانية والتي يستخدمها “حزب الله” لنقل وسائل قتالية من الأراضي السورية إلى لبنان، وفق ادعائه.

مصادر محلية قالت إن الهجمات الجوية استهدفت أيضاً عدة معابر في المنطقة، من بينها العريض، صالح، وقبش، بحسب موقع “روسيا اليوم”، بينما أشار مدير معبر مطربا، إلى إصابة 8 أشخاص كحصيلة أولية للقصف الإسرائيلي على المعبر الحدودي مع لبنان.
من جانبه، أعلن الجيش الإسرائيلي أن طائرات حربية تابعة لسلاح الجو أغارت على 8 مواقع قال إنها بنى تحتية على الحدود اللبنانية السورية يستخدمها “حزب الله” لنقل أسلحة إلى لبنان.
وتستمر الأوضاع الإنسانية بالتدهور في لبنان، البلد الذي يعاني أساسا من أزمات اقتصادية، حيث نزح أكثر 70 ألفا، وفق أرقام رسمية، فيما يجري الحديث عن أعداد أكبر بكثير، إضافة إلى مقتل أكثر من 600 قتيل، بينما تجاوزت الإصابات 2500.
- من السقيلبية إلى القلمون.. جرائم متفرقة تكشف أزمة السلاح والمساءلة في سوريا
- أستراليا تجدّد العقوبات المالية على”أبو مريم الأسترالي”.. وغموض حول دوره الاقتصادي في سوريا
- واشنطن تفتح الباب المالي أمام سوريا.. هل تستطيع دمشق استعادة ثقة العالم؟
- وزير الحرب الأميركي: الحصار محكم ضد إيران وواشنطن تسيطر على مضيق هرمز
- أمميتان تطالبان دمشق بالتحقيق في تهديدات ضد مدافعتين سوريتين

