من أجل مناقشة مرحلة ما بعد الحرب في قطاع غزة، اجتمع قادة من حركتي “حماس” و”فتح”، التي يتزعمها الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في جلسة مباحثات جديدة بالقاهرة، أمس الأربعاء، على أن يُستأنف الاجتماع اليوم الخميس.
وقال مسؤول في حركة “حماس” لوكالة “رويترز”، إن هذا الاجتماع هو الأول منذ شهور منذ عقدت الحركتان محادثات في العاصمة الصينية بكين في تموز/ يوليو الفائت، واتفقتا على خطوات لتشكيل حكومة وحدة فلسطينية لغزة والضفة الغربية.
في الأثناء، أفادت مصادر مصرية، الأربعاء، بأن “اجتماع حركتي (فتح) و(حماس) بالقاهرة يهدف لترتيب البيت الداخلي الفلسطيني في ظل الأوضاع الراهنة”، فضلا عن مناقشة “آلية عمل اللجنة المعنية بإدارة المعابر وملفات الصحة والإغاثة والإيواء والتنمية الاجتماعية والتعليم”، وفق ما نقلته قناة “القاهرة الإخبارية” المصرية.
مباحثات بين “حماس” و”فتح” بشأن غزة
بحسب “رويترز“، فقد ذكر طاهر النونو المستشار الإعلامي لرئيس المكتب السياسي لـ”حماس” أن وفد “حماس” يرأسه خليل الحية، وهو كبير المفاوضين في الحركة ونائب رئيس المكتب السياسي ويقيم حاليا في قطر.
وقال مسؤول فلسطيني إن وفد “فتح” يرأسه محمود العالول نائب رئيس الحركة. ولم يصدر أي تعقيب بعد من “فتح”.

وقال طاهر النونو إن اللقاء سوف يناقش الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة والتحديات التي تواجه القضية الفلسطينية، بجانب مسألة إدارة قطاع غزة بعد الحرب المستمرة منذ عام هي من أكثر الأمور المعقدة التي تواجه الفلسطينيين.
من جانبها، تستبعد إسرائيل اشتمال “حماس” في إدارة القطاع بعد الحرب. وبدأت إسرائيل حملتها العسكرية للقضاء على “حماس” في القطاع بعد الهجوم الذي شنه مسلحو “حماس” على جنوب إسرائيل في السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
وتقول إسرائيل إنها لا تثق في السلطة الفلسطينية بقيادة عباس، التي تحكم جزئيا الضفة الغربية، بالاضطلاع بهذه المهمة أيضا.
فيما تقول حركتا “حماس” و”فتح” إن خططهما لما بعد الحرب شأن داخلي، وترفضان الشروط الإسرائيلية، وفق “رويترز”.
“لإيجاد صيغة تفاهم”
تاليا، أكد رئيس حركة “حماس” بالخارج خالد مشعل، مساء الأربعاء، أن حركته تسعى إلى تقريب مواقفها مع حركة “فتح” ثم الذهاب إلى بحث مصير قطاع غزة بعد انتهاء الحرب.
وقال مشعل، في مقابلة مع “التلفزيون العربي”: “العدو كان يطرح أنه هو مَن سيحكم غزة، ثم أدركوا أن ذلك مجرد نزوة”، حسب ما نقله الموقع الإلكتروني لـ”حماس”.
وأردف “ثم قالوا (الإسرائيليون) إننا نريد أن نصنع إدارة (في غزة)، والحديث عن قوات عربية وقوات دولية، وكانوا رافضين السلطة (الوطنية الفلسطينية)، ثم جاء الأميركان وقالوا ممكن سلطة متجددة، إلى أن أدركوا أنه لا بد من تفاهم بين مجمل القوى الفلسطينية”.
واستطرد “والمصريون مشكورين (قالوا) تعالوا ندرس ما هو الشكل، وطرحوا عدة خيارات ووافقت حماس على حكومة وفاق وطني تشمل غزة والضفة (لإنهاء الانقسام القائم منذ 2007)، وبالتالي تدير الوضع الفلسطيني في غزة والضفة”.
وحول شكل هذه الحكومة، قال مشعل إنها تتألف من “وزراء تكنوقراط من الشخصيات ذات الكفاءة بتوافق القوى الفلسطينية”، مضيفا “لكن بعض الأطراف لم تقبل هذه الصيغة، وحماس قبلتها لأنها تريد أن تكون غزة والضفة الغربية وحدة سياسية واحدة”. دون أن يحدد من هي هذه الأطراف المعارضة ما إذا من حركة “فتح” أو من فصائل فلسطينية أخرى.

وأشار مشعل في حديثه إلى أنه “بعد هذا التعطيل، قدمنا ورقة فيها بعض التعديلات، كانت أرضية للنقاش مع الفصائل تتضمن إدارة وطنية محلية في غزة بالتوافق مع السلطة في رام الله حتى نبقي على الوحدة الوطنية”.
ونوّه “عندما قدمنا هذه الورقة طرحنا ذلك على كل الفصائل، بما في ذلك الإخوة في حركة فتح، وجرت لقاءات في موسكو وفي بكين ولقاءات قبل ذلك”.
وتابع “واليوم ما يجري في القاهرة هو لقاء ثنائي مع حركة فتح، تمهيدا لإيجاد أرضية تقرب مواقفنا، لعلنا (..) بعد ذلك نجمع الفصائل ونقرر اليوم التالي بعد الحرب”.
وشدد مشعل على أنه لن يقبل تدخلات الأطراف الخارجية، وقال: “لا نقبل تدخلا من أحد لا من الصهاينة ولا من غيرهم في ترتيب بيتنا الفلسطيني (..) هذا قرار فلسطيني وطني محض”.
ما التوقعات؟
بالعودة إلى تقرير “رويترز”، فقد قال مسؤول فلسطيني مطلع على المحادثات إنه إذا لم يتم التوصل إلى اتفاق لتشكيل حكومة وحدة وطنية، فستحاول الحركتان تشكيل لجنة لإدارة غزة والتنسيق في إدارة المعابر الحدودية.
وقال المسؤول، الذي طلب عدم نشر اسمه، إنه لم يتبين بعد شكل اللجنة المقترحة ومسؤولياتها.
فيما قال مسؤولون أمنيون مصريون إن مصر تحث الطرفين على الاتفاق على آلية لإدارة معبر رفح على حدودها مع غزة، الذي تم إغلاقه منذ أيار/ مايو الفائت.
وتقول القاهرة إنه يجب إعادة الوجود الفلسطيني إلى الحدود. وناقشت خططا للحدود مع الولايات المتحدة فضلا عن مفاوضات أوسع نطاقا لوقف إطلاق النار لكنها توقفت حاليا.
وقبل أيار/ مايو، كان معبر رفح هو المعبر الوحيد في غزة الذي لا تسيطر عليه إسرائيل بشكل مباشر. وبات نقطة مهمة لإدخال المساعدات الإنسانية وإخراج النازحين لتلقي العلاج، وفق “رويترز”.
وكان معبر رفح في السابق بالنسبة لسكان غزة البالغ عددهم 2.3 مليون نسمة بمثابة بوابة إلى العالم الخارجي رغم أن مصر وإسرائيل فرضتا قيودا مشددة على الحركة من خلاله.

وتأتي مباحثات القاهرة اليوم بين حركتي “حماس” و”فتح” في وقت تواجه فيه الأطراف الإقليمية والدولية طريقا مسدودا بشأن توصل أطراف الصراع إلى أي تسوية أو هدنة في غزة، وسط تعنت وتمسك كل من إسرائيل و”حماس” بشروطهما، بالإضافة إلى إلى تفاقم الصراع وامتداده لجنوب لبنان واندلاع مواجهات بين إسرائيل و”حزب الله”.
في العموم، لا يُتوقع أن تؤدي هذه المناقشات إلى أفق جديد أو اتفاق ما حول قطاع غزة، فشأنها شأن المباحثات السابقة، حيث احتضنت بكين وموسكو في وقت سابق لقاءات مماثلة بين الفصائل الفلسطينية، تطرقت حينها إلى مسألة تشكيل حكومة وحدة فلسطينية وإعادة إعمار غزة، إلا أنها لم تحقق تقدما يذكر.
ويعود هذا التعثر المتوقع إلى عدة أمور أساسية، من بينها أن الانقسام الفلسطيني الفلسطيني متجذر منذ 17 عاما وحلّ الانقسامات العميقة ليس بالأمر الهيّن، إضافة إلى رفض الحكومة الإسرائيلية اليمينية بقيادة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الذي يرفض وجود “حماس” و”فتح” في إدارة ملف غزة والمعابر تحديدا. وبالتالي من غير المأمول أن تحقق هذه المباحثات طفرة في العلاقات بين الطرفين.
- الشبكة السورية تطالب بلجنة مستقلة لجبر أضرار عمليات التحالف
- أهالي معضمية الشام يجددون مطالبهم بإسقاط قرارات الاستملاك
- بعد رفع أسعار المحروقات.. كيف أعاد الغلاء رسم ميزانيات السوريين؟
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع

