“دفاعاً عن كوباني”.. “قسد” ستقاتل تركيا في حال تعرضت للهجوم

يبدو أن الوضع في شمال سوريا وصل إلى أقصى درجات التوتر. وبعد أن نفى الجانب التركي، ما أعلنته واشنطن عن اتفاق هدنة بين قوات سوريا الديمقراطية “قسد” وفصائل “الجيش الوطني السوري” الموالية لها، تعهدت قوات سوريا الديمقراطية بقتال تركيا والفصائل التي تدعمها في مدينة كوباني/عين العرب بشمال سوريا.

وشددت قوات سوريا الديمقراطية، في بيان لها اليوم الخميس، على أهمية وقف التصعيد ووقف كافة العمليات العسكرية وحل كافة القضايا العالقة عبر الحوار.

في غضون ذلك، أكد القائد العام لـ”قسد”، الجنرال مظلوم عبدي لـ”رويترز”، أن “المقاتلين الأكراد الذين قدموا إلى سوريا من مختلف أنحاء الشرق الأوسط لدعم القوات الكُردية السورية سيغادرون إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار في المواجهة مع تركيا بشمال سوريا”.

ويمثل انسحاب المقاتلين الأكراد غير السوريين أحد المطالب الرئيسية لتركيا التي تعتبر “قسد” تهديدا لأمنها القومي وتسعى لشن حملة عسكرية جديدة ضدها في ريف حلب.

“قسد” مستعدة لقتال تركيا

وأردفت قوات سوريا الديمقراطية في بيانها المنشور على منصات التواصل الاجتماعي بما فيها “فيسبوك“، أنها لن تتردد في “التصدي لأي اعتداء أو استهداف لشعبنا ومناطقنا”.

ولفتت “قسد” إلى أنها ستحارب بمشاركة أهالي كوباني/عين العرب “بكل ما أوتيت من قوة”، قائلة: “رغم كل الجهود التي يبذلها التحالف الدولي والولايات المتحدة الأميركية في خفض التصعيد وإعلان وقف إطلاق النار في منبج وكافة مناطقنا إلا أن الاحتلال التركي ومرتزقته لم يلتزموا بهذا القرار ويستمرون في هجماتهم على الجبهة الجنوبية لمدينة كوباني في قراقوزاق وسد تشرين”. 

كما نوّهت “قسد” عبر بيانها إلى أنه “تم استهداف مناطق مختلفة من كوباني عبر الطيران التركي المسيّر وبالمدفعية الثقيلة. ومن جهة أخرى تستمر تحشدات الجيش التركي في منطقة سروج وكذلك الدبابات والمدرعات التركية على الحدود الشمالية لكوباني. وفي الجهة الغربية لقراقوزاق”.

وأكدت “قسد” على أن “محاولة هجوم الاحتلال التركي ومرتزقته لكوباني لن تكون نزهة له وستحارب قواتنا بمشاركة أهالي كوباني بكل قوة”.

وذكرت قوات سوريا الديمقراطية أنها “أكدت موقفها الإيجابي على قرار اجتماع العقبة الذي عقد حول وقف العمليات العسكرية من أجل سوريا”، وكذلك ثمنت “جهود أصدقائها في التحالف الدولي التي تعمل على خفض التصعيد”.

وبالعودة إلى تصريحات الجنرال مظلوم عبدي لوكالة “رويترز”، مساء اليوم الخميس، فإنه لأول مرة التي يؤكد فيها أن مقاتلين أكراد غير سوريين، بما في ذلك أعضاء “حزب العمال الكُردستاني”، قد جاءوا إلى سوريا لدعم قواته أثناء الصراع السوري.

وأشاد عبدي بـ”المقاتلين غير السوريين الذين ساعدوا قوات سوريا الديمقراطية المدعومة من الولايات المتحدة في قتال تنظيم داعش على مدى العقد الماضي”. وقال إنه في حين عاد بعضهم إلى ديارهم على مر السنين، فإن آخرين بقوا للمساعدة في قتال تنظيم “داعش”، وأن الوقت قد حان لعودتهم إلى ديارهم إذا تم التوصل إلى وقف لإطلاق النار.

وأضاف عبدي “هناك وضع مختلف في سوريا، نحن الآن نبدأ مرحلة سياسية، ويجب على السوريين أن يحلوا مشاكلهم بأنفسهم ويؤسسوا إدارة جديدة”.

تركيا تصعد

في السياق، قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان” إن “طائرتان مسيّرتان تابعتان لتركيا استهدفت موقعين، أحدهما في قرية كوشار، والآخر بين قريتي كروك وشاشه بريف كوباني/عين العرب شرقي حلب، دون ورود معلومات عن سقوط خسائر بشرية”.

كذلك، قصفت طائرة مسيّرة تابعة للقوات التركية برج اتصالات في قرية قشلة جنوب مدينة كوباني/عين العرب، مما أسفر عن حدوث أضرار مادية في الموقع المستهدف، دون تسجيل خسائر بشرية، وفق “المرصد السوري”.

ليرتفع بذلك، عدد المسيّرات التي هاجمت مواقع في كوباني/عين العرب إلى 3 خلال ساعات.

وذكر “المرصد السوري” أن اتفاقا جرى بين “قسد” والفصائل الموالية لتركيا بوساطة أميركية، لوقف إطلاق النار في ريف حلب الشرقي، إلا أنه تم خرقه من قبل الفصائل الموالية لتركيا التي هاجمت مساء أمس مساكن سد تشرين، وقتل 21 عنصر منها خلال عمليات التصدي لـ”قسد”.

تعهدت قوات سوريا الديمقراطية بقتال تركيا والفصائل التي تدعمها في مدينة كوباني/عين العرب بشمال سوريا- “أ ف ب”

بالتزامن نفى مسؤول في وزارة الدفاع التركية وجود أي اتفاق لوقف إطلاق النار بين تركيا “قسد” المدعومة من الولايات المتحدة في شمالي سوريا.

وقال المسؤول بوزارة الدفاع التركية، اليوم الخميس، إن “أنقرة ترى أن قوات (الجيش الوطني السوري” المدعومة) من تركيا ستحرر المناطق التي يحتلها حزب العمال الكُردستاني، ووحدات حماية الشعب الكُردية في شمال سوريا”، وفق وكالة “رويترز” للأنباء.

وزعم المسؤول التركي أن “التهديد الذي تواجهه أنقرة من شمال سوريا مستمر”، مضيفا: “سنواصل استعداداتنا حتى تتخلى الميلشيات الكُردية عن أسلحتها ويغادر المقاتلون الأجانب سوريا”.

وأكد مسؤول في وزارة الدفاع التركية في تصريح صحفي، الخميس، أن “تركيا لم تبرم أي اتفاق مع الميليشيات الكُردية المدعومة من الولايات المتحدة”.

في غضون ذلك، قال “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، اليوم الخميس، إن اشتباكات عنيفة تدور في مدينة منبج، بين فصائل “الجيش الوطني السوري” المدعومة من تركيا وقوات مجلس منبج العسكري المدعومة من قوات سوريا الديمقراطية.

وأشار “المرصد السوري” إلى أن هذه “المحاولة الثانية من قبل الفصائل للسيطرة على مساكن سد تشرين الاستراتيجي، الواقع على نهر الفرات”.

“موجة نزوح”

وتزامنت الاشتباكات مع حركة نزوح كبيرة للمدنيين من المنطقة باتجاه المناطق الأكثر أمنا، وفق “المرصد السوري”.

ولفت “المرصد السوري” إلى أن قوات “مجلس منبج العسكري” أفشلت الهجوم، وقامت بتمشيط محيط منطقة سد تشرين، وأسقطت طائرة مسيّرة تركية من نوع “بيرقدار” كانت تحلق في أجواء المنطقة.

في مقابلة لمدير “المرصد السوري” رامي عبد الرحمن مع وسائل الإعلام، نوّه إلى “موجة نزوح جماعي كبير شهدته القرى الواقعة على ضفتي نهر الفرات”، مشددا على أنه “في حال حدوث عملية عسكرية تركية ضد مدينة كوباني/ عين العرب، فإن الأهالي سينزحون نحو المجهول”.

كما وأفاد مدير “المرصد السوري”: “نأمل من تركيا أن تدع الشأن السوري بدلا من زرع الفتنة العربية-الكُردية ودفع المكونات السورية لقتال بعضها البعض.. المجتمع الدولي وأميركا وفرنسا يعرفون أن مشكلة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حاليا هي في كسر مدينة كوباني التي حاربت تنظيم (داعش) الإرهابي وكسرته ولا مشكلة رئيسية لأردوغان مع حزب العمال أو غيره”.

وقالت “قسد” في بيان، الثلاثاء، إن تركيا تخطط “للهجوم على كوباني/ عين العرب”، وبأنها “حشدت أعدادا كبيرة من قواتها وميليشياتها مع أسلحة ثقيلة” حولها.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم