الشرع يُعلن عن انتخابات قريبة.. والسوريون يتساءلون: من سيدفع الفاتورة؟

الشرع يُعلن عن انتخابات قريبة

جملة من التحديات الاقتصادية تفرض نفسها على العملية الانتقالية التي تخوضها سوريا عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد وإنهاء فصائل “المعارضة السورية” ستةٌ عقود من حكم “حزب البعث” وعائلة الأسد في سوريا، بعد أن خلّفوا بيئة اقتصادية مشوّهة. 

ويعلّق السوريون آمالًا عريضة بإنجاز جميع استحقاقات الفترة الانتقالية في أسرع وقت ممكن، عبر صياغة دستور جديد يحقق لهم الكرامة الإنسانية، وتشكيل حكومة جديدة تضمن لهم ذلك باتخاذ قرارات رشيدة وإدارة عجلة الإنتاج بالقطاعات الرئيسية في البلاد وتوفير الاحتياجات الأساسية، حيث تحتل المطالبات بإصلاحات اقتصادية حيّزًا كبيرًا من مطالبات المواطنين. 

مرحلة إعادة البناء 

لكن يبدو أن القائمين على السلطة لهم رؤية مخالفة لتوقعات السوريين، ويرون أن الوضع في البلاد يحتاج إلى التمهل، فللمرة الأولى يشير القائد العام لـ “لإدارة السورية الجديدة” أحمد الشرع، أمس الأحد، إلى جدولٍ زمنيٍّ محتملٍ للانتخابات منذ الإطاحة ببشار الأسد في الثامن من شهر كانون الأول/ ديسمبر الجاري. 

قال الشرع في مقابلة مع “قناة العربية” السعودية، إن إجراء انتخابات في سوريا قد يستغرق فترة تصل إلى أربع سنوات، كما أن إعداد وكتابة دستور جديد في البلاد، سيستغرق نحو ثلاث سنوات، معتبرًا أن سوريا اليوم في مرحلة إعادة بناء القانون. 

لا شك أن الخطوات التي يرتب لها القائد العام لـ “لإدارة السورية الجديدة” ترسخ إلى خطوة بالغة الأهمية في دعم الاستقرار السياسي والأمني في البلاد، وهما مطلوبان لعودة الاستقرار الاقتصادي، فقد أكد في حديثه أن سوريا تحتاج إلى سنة ليلمس المواطن تغييرات خدمية جذرية. 

تطلعات أساسية للسوريين 

ويُعد تحسين مستوى المعيشة أحد التطلعات الأساسية للسوريين الذين عانوا أكثر من عقد من نقص كبير في الإمدادات الأساسية وشحّ السلع، إضافة إلى ضعف السيولة النقدية وانخفاض الدخل مقابل ارتفاع تضخم أسعار السلع. 

وفقًا لتقرير صادر عن البنك الدولي في أيار/ مايو 2024 حول مستوى الرفاه للأسر السورية، فإن نسب الفقر بين السوريين تصل إلى 69% من إجمالي السكان، وأن الفقر المدقع بلغت نسبته 27%. 

قد يرى القائد العام لـ “لإدارة السورية الجديدة”، أن طبيعة المرحلة التي تمر ّبها سوريا حاليًا تتطلب اهتمامًا بالملفّيَن السياسي والأمني، على حساب القضايا الاقتصادية، فقد يمثلان أهمية في تصدير صورة مطمئنة لدى المستثمرين، وتعكس حالة الاستقرار لدى المتعاملين. 

ومن جهة أخرى فإن طول أمد الفترة الانتقالية يُعدذ سلاحًا ذو حدين، فكما أن له إيجابيات متعلقة باستعادة الاستقرار وبناء مؤسسات الدولة، فإن له أيضًا سلبيات كفرض حالة من عدم اليقين لدى المتعاملين في الاقتصاد السوري، وانخفاض الاستثمارات الأجنبية، الأمر الذي قد يؤدي لتفاقم المشكلات الاقتصادية. 

قلق القوى الغربية 

في السياق قالت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية، إن طول الفترة الانتقالية أكثر من المتوقع من شأنه أن يثير قلق القوى الغربية التي كانت تحثّ الشرع على تشكيل إدارة شاملة، مشيرة إلى أن هذه القوى تدرس رفع العقوبات المفروضة على الدولة السورية وتصنيف الشرع و”هيئة تحرير الشام” (الحركة الإسلامية التي قادت الهجوم الخاطف الذي شنته المعارضة للإطاحة بالأسد) على قوائم الإرهاب. 

وبهدف الضغط على النظام السوري السابق، منذ اندلاع النزاع في 2011، كانت فرضت العديد من الدول الغربية عقوبات اقتصادية ومالية على سوريا، الأمر الذي أثّر بشكل مباشر على قطاعات حيوية مثل الطاقة، والبنية التحتية، والصناعة. 

شملت تلك العقوبات حظر التصدير والاستيراد، وتجميد الأصول، وضغوطات أخرى، لتشكل عقبة رئيسية أمام أي محاولات لتحقيق الاستقرار وإعادة بناء ما دمرته سنوات الحرب في سوريا. 

ويرتبط إلغاء العقوبات الغربية المقيدة للاقتصاد السوري باستقرار الوضع السياسي، ففي تصريحات صادرة عن الإدارة الأميركية الحالية بخصوص “العقوبات الأميركية على سوريا”، قالت وزارة الخارجية، إنها سوف تتخذ قرارها بشأن تلك العقوبات على سوريا والاعتراف بالحكم الجديد “بناء على سلوك السلطات الجديدة” وتواصلها مع كل الأطراف المعنية في سوريا. 

مساٍع حكومية لدعم الاقتصاد 

وقد عكست الأيام الأولى لحكومة تصريف الأعمال برئاسة محمد البشير، مساعي الحكومة لتوفير بيئة داعمة للاقتصاد تشريعيًا وأمنيًا ومؤسسيًا لتيسير المعاملات الاقتصادية، بإجراء بعض التعديلات، في مقدمتها ما يتعلق بتحرير سعر الصرف وتداول النقد الأجنبي، وكذلك بعض القرارات الخاصة بالتعاملات الجمركية. 

كما أعلنت الحكومة عن تبني نموذج “السوق الحرة” باندماج البلاد في الاقتصاد العالمي، في تحول كبير عن سيطرة الدولة على الاقتصاد طوال عقود، فضلًا عن إعلانها عن زيادة رواتب العاملين في القطاع العام بنسبة 400%. 

كانت أدت فترة الأزمة الممتدة منذ عام 2011 في سوريا، إلى تراجع العديد من المؤشرات الاقتصادية للبلاد، من تراجع معدلات النمو، وتقلّص قيمة الناتج إلى أقل من 8 مليارات دولار، بعد أن كان حوالي 61 مليار دولار تقريبًا في عام 2010، وهو ما يصعب الأمر على الحكومة الانتقالية أو أي حكومة قادمة.  

من جهته علق الباحث الاقتصادي، ومدير المدينة الصناعية الحرة في حلب سابقًا، إياد الحجي، في حديث خاص لـ”الحل نت”، بأن القائد العام للإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع، لم يعلن تمديد المرحلة الانتقالية أو تحديد جدول زمني لها، مشيرًا إلى أنه فقط أوضح أن إجراء انتخابات سليمة يحتاج إلى أربعة سنوات من الاستعداد.

وأشار إلى أن الشرع أشار إلى أن عدد السكان يحتاج إلى إحصاء دقيق، إضافة إلى أن هناك ضرورة مُلحة لحل الأوضاع القانونية للسوريين في الداخل والخارج، فضلًا عن مناقشة  الدستور الجديد و إقراره و كل ذلك بعد الموتمر الوطني العام.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم