تخطط إدارة الرئيس الأميركي جو بايدن للإعلان، اليوم الاثنين، عن تخفيف القيود المفروضة على المساعدات الإنسانية لسوريا، دون الإشارة إلى مصير العقوبات على دمشق.
وأوضحت صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، أن هذه الخطوة تأتي لتسريع تسليم الإمدادات الأساسية دون رفع العقوبات التي تقيد المساعدات الأخرى للحكومة الجديدة في دمشق.
ويؤكد القرار على حذر “البيت الأبيض” بشأن رفع العقوبات الواسعة النطاق على سوريا حتى يتضح الاتجاه الذي اتخذه قادتها الجدد، بقيادة مجموعة تصنفها الولايات المتحدة على أنها منظمة إرهابية.
محاولات الإدارة الجديدة
وتحاول الإدارة السورية الجديدة من خلال عقد لقاءات ومباحثات مع مسؤولين غربيين، عقب سقوط نظام بشار الأسد، أن تستعرض توجهات تلك الإدارة الجديدة وطمأنة القوى الغربية تجاه إرساء نظام جديد منتخب من قبل الشعب السوري.

وتعلّق تلك الإدارة آمالها بشأن رفع سريع للعقوبات التي كانت فرضتها الحكومات والمؤسسات الغربية على الحكومة السورية ورموز النظام السابق في البلاد، مما يمهّد الطريق أمام تعافٍ اقتصادي مع استقرار الأوضاع المنتظر خلال المرحلة المقبلة.
وفي السياق دعا قائد الإدارة السورية الجديدة، أحمد الشرع، خلال أكثر من مناسبة منذ توليه، إلى انتهاء العقوبات على سوريا بعد زوال أسبابها برحيل النظام المخلوع، مؤكدًا على ضرورة وجود توافق دولي على استقرار سوريا ووحدة أراضيها ورفع العقوبات.
هذا ودعا وزير الخارجية السوري الجديد أسعد حسن الشيباني الولايات المتحدة إلى رفع العقوبات المشددة على بلاده، وذلك أثناء زيارته لـ قطر أمس الأحد، في إطار جولة إقليمية لطلب الدعم بعد سقوط بشار الأسد.
وقال الشيباني للصحفيين إن العقوبات الأميركية على سوريا تشكل عقبة أمام التعافي السريع للبلاد التي مزّقتها الحرب.
أضاف أن “هذه العقوبات تشكّل حاجزاً وعائقاً أمام التعافي السريع والتنمية للشعب السوري الذي ينتظر خدمات وشراكات من الدول الأخرى”.
واستطرد قائلًا: “نحن نجدد دعوتنا للولايات المتحدة لرفع هذه العقوبات التي أصبحت الآن ضد الشعب السوري وليس ما كانت عليه في السابق من عقوبات مفروضة على النظام الأسدي”.
مصير رفع العقوبات في يد “ترامب”
ونقلت الصحيفة الأميركية عن مسؤولين توضيحهم بأن الخطوة المحدودة (استثناءات) التي وافقت عليها الإدارة خلال عطلة نهاية الأسبوع، تسمح لوزارة الخزانة بإصدار إعفاءات لمجموعات المساعدة والشركات التي تقدم خدمات أساسية، مثل المياه والكهرباء وغيرها من الإمدادات الإنسانية.
المسؤولون الأميركيون أوضحوا أن الإعفاء، المتاح في البداية لمدة ستة أشهر، من شأنه أن يحرر مورّدي المساعدات من الاضطرار إلى طلب إذن على أساس كل حالة على حدة، لكنه يأتي بشروط لضمان عدم إساءة استخدام سوريا للإمدادات.
تمتنع الولايات المتحدة عن اتخاذ قرار بشأن رفع العقوبات المقيدة التي فُرضت خلال الحرب التي استمرت 13 عامًا في سوريا، سعيًا للحصول على ضمانات بأن دمشق لن تتراجع عن وعودها بحماية حقوق المرأة والأقليات الدينية والعرقية العديدة في البلاد.
في الوقت الذي تطالب فيه الإدارة السورية الجديدة برفع العقوبات الغربية في أسرع وقت، يطالبها الغرب بالكثير من الوعود التي تضمن مرحلة انتقالية سلمية ومن ثم سيتم وقف تلك العقوبات.
قال الرئيس بايدن في كانون الأول/ ديسمبر 2024 بعد فرار الرئيس السوري بشار الأسد من البلاد، تعليقًا على الإدارة السورية الجديدة: “سنقيّم ليس فقط أقوالهم، بل وأفعالهم أيضًا”.
ولكن يتبقى لإدارة بايدن في “البيت الأبيض” أيام قليلة، ليأتي خلفًا له الرئيس المنتخب دونالد ترامب، الذي من المرجّح أن يُترك له القرار بشأن العقوبات وما إذا كان سيتم الاعتراف بالحكومة السورية الجديدة.
خطوة بالغة الأهمية
خطوة إلغاء العقوبات تمثل أهمية بالغة بالنسبة لسوريا الجديدة، حتى تتمكن البلاد من خلالها إعادة بناء اقتصادها، ولا يمكن ذلك إلا من خلال الولايات المتحدة، بيدها اتخاذ قرار رفع العقوبات التي قطعت سوريا عن التجارة والاستثمار الدوليين، فمن دون هذه الخطوة ستبقى عملية إعادة بناء الاقتصاد المدمّر بطيئة.

كانت الولايات المتحدة فرضت بعد عام 2011، قيوداً تستهدف التدفقات المالية إلى سوريا، رداً على القمع العنيف الذي مارسته الحكومة السورية السابقة ضد المدنيين، إلا أن هذه القيود أصبحت اليوم تعرقل بشدة تدفق الأموال التي تحتاجها البلاد لإحياء عملية إعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
وأعلنت الولايات المتحدة عن حظر يشمل قطاع النفط السوري، إلى جانب تجميد أصول الدولة السورية وعدد من الشخصيات المرتبطة بالنظام، بالإضافة إلى حظر تصدير السلع والخدمات الأميركية إلى سوريا.
ويحتاج النظام المصرفي السوري إلى خطوة رفع العقوبات، من أجل العمل بكفاءة والمُضي قُدماً بشكل صحيح، كما أن جذب الشركات الأجنبية والخبرات اللازمة لإعادة البناء، يبقى مستحيلاً دون اتخاذ هذه الخطوة الأساسية.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

