“بعد فقدان 70 بالمئة من قدراته”.. دمشق تعتزم خصخصة القطاع العام

الحكومة السورية تعتزم خصخصة القطاع العام

أعطى وزير مالية الحكومة الانتقالية في سوريا، محمد أبازيد، الضوء الأخضر لبدء خصخصة الشركات الحكومية، لاسيما تلك الخاسرة في اقتصاد البلاد، بعد سقوط نظام بشار الأسد، سعيًا لجذب بعض رؤوس الأموال إلى اقتصاد البلاد المدمر بشكل شبه كامل.

ونقل موقع “الشرق” عن الوزير توضيحه بأن أكثر من 70% من شركات القطاع العام ذات الطابع الاقتصادي “خاسرة”، رغم أنها تقدم خدمات حصرية للدولة، منها على سبيل المثال شركة الكهرباء وشركات معامل الدفاع.

وأشار إلى أن الحكومة تعمل على إصدار قوانين استثمار لجذب الاستثمارات الأجنبية إلى سوريا، وهو ما يعكس التوجه الاقتصادي للحكومة الجديدة، وخطواتها في الاتجاه المعاكس لما كان عليه النموذج الاشتراكي الذي اعتمده النظام السابق.

سوريا.. توجهات نحو الخصخصة الاقتصادية

ومنذ سقوط النظام البائد في الثامن من كانون الأول/ديسمبر الماضي، اتضحت الرؤية الاقتصادية لحكومة تصريف الأعمال التي ستنهي عملها في آذار/ مارس المقبل.

 ظهرت توجهات الحكومة الاقتصادية خلال تصريحات قائد الإدارة الجديدة في سوريا، أحمد الشرع، إذ أكد في مقابلة تلفزيونية مؤخراً، أن بلاده تحتاج إلى بنية اقتصادية على الطريقة الحديثة.

وأوضح الشرع في مقابلته التلفزيونية أن البيئة الاقتصادية في سوريا أساسها زراعي ثم صناعي، ثم يأتي قطاع الخدمات والمصارف وغيرها.

في حين أكد رئيس حكومة تصريف الأعمال في سوريا، محمد البشير، خلال تصريحات سابقة مع “تلفزيون سوريا” أن سياسات النظام السابق تسببت في تدهور الاقتصاد، من خلال عقليته القمعية للاستثمار والتجارة والصناعة.

ورأى رئيس الحكومة أن التحسن الحقيقي للواقع الاقتصادي يحتاج إلى خطة تنموية، وعودة الأموال المجمدة في الخارج، ورفع العقوبات، وانفتاح العالم على سوريا بشكل حقيقي.

وكشف أن الإدارة الجديدة سوف تتجه إلى الخصخصة والسوق المفتوح، ومنع الاحتكار ومحاربته، وتخفيض الرسوم الجمركية التي تنعكس على الأسعار، بعد إلغاء العديد من الرسوم الجمركية، لقرابة 5 أو 6 رسوم، وقال إنها “كانت موضوعة لاستغلالها من قبل بعض المستفيدين المقربين من النظام السابق”.

الإدارة الجديدة في دمشق سوف تتجه إلى الخصخصة والسوق المفتوح- “إنترنت”

وبيّن وزير المالية خلال تصريحاته لـ”الشرق” أن عملية إعادة بناء الاقتصاد “معقدة، وقد تمتد لفترات طويلة نسبيًا وتتطلب عدة خطوات وفي عدة جوانب بالتوازي”، خصوصًا مع تراجع الناتج المحلي الإجمالي من 60 مليار دولار قبل عام 2010 إلى “أقل من 6 مليارات دولار في 2024”.

وأوضح أيضًا أنه سيتم التركيز في الفترة المقبلة على إعادة تأهيل البنية التحتية التي استُنزفت خلال الحرب، والتي تشمل الطاقة، والمواصلات، وشبكات المياه والصرف الصحي، والاتصالات.

وأضاف أن العمل على هذه القطاعات “يتطلب أموالًا ومساعدات دولية”، مؤكدًا تواصل الحكومة مع “جهات دولية وإقليمية عدة بغرض الحصول على الدعم”.

وكانت دولًا عربية وإقليمية عرضت على سوريا مشاريع استثمارية كبرى في البنى التحتية، وتقوم حكومة تصريف الأعمال بدراستها، إذ توازن بين الطلبات لتحقيق أفضل خدمة عامة، وفقًا لما ذكره وزير الاقتصاد بحكومة تصريف الأعمال باسل عبد الحنان في تصريحات سابقة.

أولويات إعادة البناء

تضع حكومة تصريف الأعمال القطاع الصناعي على رأس أولوياتها في عملية إعادة بناء الاقتصاد، خاصة وأنه الذي تضرر من الحرب وفق وزير المالية، إذ أشار إلى أنه فقد نحو 70% من قدراته، مشدداً على أن إعادة بناء القطاع تُعدُّ “أمراً ضرورياً لخلق فرص عمل وتحسين الميزان التجاري السوري”.

سيدة سورية تُلوِّح بعلامة النصر وتحمل باقة ورود في ساحة الأمويين بدمشق احتفالاً بإعلان الإطاحة بالأسد (أ.ف.ب)

وأشار إلى أن القطاع الزراعي أيضًا سيكون محور تركيز في الفترة المقبلة، خصوصًا أنه يشكل ركيزة أساسية للاقتصاد السوري وفق دراسات البنك الدولي، ذلك بلغت خسائر القطاع أكثر من 16 مليار دولار في أول ست سنوات من الحرب فقط.

وبحسب بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (فاو)، تبلغ مساحة الأراضي الصالحة للزراعة نحو 32 % من مساحة البلاد، في حين يسهم قطاع الزراعة بنسبة 28 % من الناتج المحلي الإجمالي.

أما بالنسبة لقطاع النفط فلم يوضح الوزير خلال تصريحاته كيفية التعاطي مع هذا الملف، ولكنه شدد على أن الحكومة بمختلف أعضائها “على تصور واحد يتمثل في أن كل الموارد على أراضي البلاد “هي موارد سورية، وستعود إلى الخزينة السورية”.

عوامل نجاح عملية الخصخصة

في إطار ذلك رأى الخبير الاقتصادي رضوان الدبس، أن خصخصة القطاع الاقتصادي ترتبط بعدة عوامل على رأسها عودة الاستقرار للبلاد حتى تضخ استثمارات جديدة من جنسيات مختلفة وليس السوريين فقط.

وفي تقدير الخبير الاقتصادي خلال حديث سابق لموقع “الحل نت”، فإن خصخصة أي قطاع اقتصادي مرتبطة تماما برفع العقوبات الدولية عن سوريا، “وإلا سيكون من المستحيل على الصناعي الاستثمار في سوريا”، بالإضافة إلى تحسين الوضع الاقتصادي السوري بشكل عام، خاصة من خلال التغلب على بعض القضايا مثل تحسين قيمة الليرة السورية مقابل العملات الأجنبية، وتوضيح القوانين والضرائب في هذا القطاع.

وسجلت الليرة السورية حالة من التحسن الملحوظ منذ سقوط نظام الرئيس المخلوع بشار، حيث ارتفعت قيمتها أمام سعر الدولار الأميركي، ووصل سعرها إلى أن استقرت عند 13,500 بحسب أحدث نشرات “مصرف سورية المركزي”.

وأضاف الخبير الاقتصادي أن النقطة التالية في الاتجاه نحو الخصخصة تتطلب تحسين البنية التحتية. على سبيل المثال، “إذا جاء مستثمر صناعي وأراد استثمار مصنع أو معمل أو ورشة ما، وإذا كانت الكهرباء والمياه والوقود والطرق والمواد الأساسية وخدمات الإنترنت غير متوفرة، فعلى أي أساس سيستثمر هذا الصناعي ويضع أمواله بهذه الطريقة الانتحارية في سوريا”.

حتى عام 2022، قُدِّرَ إجمالي الأضرار بالبنية التحتية في عدد من المدن والقطاعات التي تم تقييمها (البنية التحتية الرئيسية، والقطاعات الاجتماعية، والبيئة والمؤسسات العامة) بما يتراوح من 8.7 إلى 11.4 مليار دولار.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم