أصول روسيا في سوريا سبب استمرار العقوبات المصرفية.. ما القصة؟

استمرار العقوبات المصرفية

كشف مصدر أوروبي، مساء الأربعاء، أن الأصول الروسية في سوريا تشكل سببًا رئيسيًا لاستمرار العقوبات المصرفية المفروضة على البلاد، بحسب ما نقل موقع “العربية” الإخباري. 

ويفرض الاتحاد الأوروبي حزمة من العقوبات تستهدف أفرادًا وقطاعات اقتصادية في سوريا منذ حكم نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد، بما في ذلك حظر صادرات النفط وقيودًا على الوصول إلى القنوات المالية العالمية. 

تأثير استمرار العقوبات المصرفية 

استخدمت الدول الأوروبية العقوبات المصرفية على سوريا كأداة للضغط على النظام السوري بسبب انتهاكات حقوق الإنسان وتورّطه في النزاع المسلح، منذ اندلاع الانتفاضة الشعبية ضده عام 2011. 

ومن شأن استمرار العقوبات الغربية المصرفية المفروضة على سوريا أن يفاقم الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، مما يعيق جهود إعادة الإعمار ويزيد من معاناة السوريين. 

مصرف سوريا المركزي- بعدسة “الحل نت”

وتعاني سوريا نقصًا حادًا في العملات الأجنبية، فاستمرار تلك العقوبات يزيد من صعوبة استيراد السلع الأساسية، كما أن تجميد الأصول يعوق قدرة النظام على التمويل أو دفع الرواتب للموظفين الحكوميين. 

وقد شملت تلك العقوبات المصرفية تجميد الحسابات المصرفية للأفراد والشركات المرتبطة بنظام بشار الأسد، إضافة إلى حظر التعاملات المالية، حيث فرضت الولايات المتحدة عقوبات على شركات وأفراد مرتبطين بالنظام البائد، مما يمنعهم من الوصول إلى النظام المالي الدولي، فضلًا عن حظر تصدير السلع والخدمات على رأسها الأسلحة والمعدات العسكرية التي كان الرئيس الهارب يستخدمها في قمع المواطنين. 

روسيا وإعاقة جهود رفع العقوبات

في المقابل عملت روسيا بمساعدة النظام البائد على تعزيز نفوذها في المنطقة، من خلال أصولها المتواجدة فيها، والتي باتت تمثل تهديدًا لقضية رفع العقوبات الغربية عن سوريا عقب التغييرات التي حدثت منذ كانون الأول/ ديسمبر الماضي والإطاحة بالأسد. 

وتمتلك روسيا أصولًا اقتصادية وعسكرية كبيرة في سوريا، خاصة في قطاعات النفط والغاز والبنية التحتية، مما يعزز نفوذها الجيوسياسي في المنطقة، حيث تشير التقديرات إلى أنها استثمرت مليارات الدولارات في سوريا منذ عام 2015. 

ارتبطت أصول موسكو في سوريا بشركات روسية خاضعة للعقوبات الغربية منها على سبيل المثال شركة الإنشاءات بمجال صناعة النفط “ستروي ترانس غاز”، ما يعيق جهود رفع العقوبات عن سوريا، حيث ترفض الدول الغربية تخفيف العقوبات دون ضمانات لخروجها من سوريا. 

ومن شأن استمرار التواجد الروسي في سوريا أن يؤثر على الجهود الدولية لرفع العقوبات الغربية عن النظام السوري، كما يساهم بقاء هذه الأصول في تعزيز النفوذ الروسي في سوريا، وفي الوقت نفسه يعقد جهود رفع العقوبات بسبب ارتباطها بجهات روسية مدرجة على قوائم العقوبات الغربية. 

شرط أوروبي لرفع العقوبات 

وضعت أوروبا شرطًا أساسيا لتقديم الدعم لـ “لقيادة الجديدة” في سوريا ومساعدتها على إرساء الاستقرار، وهو انسحاب روسيا من أراضيها، ففي وقت سابق كشف مسؤول رفيع المستوى في الاتحاد الأوروبي أن الاتحاد أبلغ “الإدارة السورية الجديدة” أن إنهاء وجود القواعد الروسية في سوريا شرط أساسي لرفع العقوبات عن سوريا. 

وقالت الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس، إن تخفيف العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا يعتمد على الإجراءات التي تتخذها حكومة تصريف الأعمال في دمشق. 

الممثلة العليا للشؤون الخارجية والسياسة الأمنية للاتحاد الأوروبي، كايا كالاس

وتدير روسيا قاعدتين عسكريتين في سوريا، قاعدة حميميم الجوية، الواقعة على بعد 20 كيلومتراً جنوب شرقي اللاذقية، والتي أنشأتها في عام 2015، لدعم نظام الرئيس المخلوع، بشار الأسد، في حربه على السوريين، والقاعدة العسكرية في ميناء طرطوس، التي تعود لاتفاقية ثنائية تم توقيعها مع الاتحاد السوفييتي في العام 1971. 

وقبل أيام، أنهت الإدارة السورية الجديدة العقد الموقع مع شركة روسية لاستثمار ميناء طرطوس لمدة 49 عاماً، وطالبت الشركة بمغادرة البلاد. 

تطورات متعلقة بتخفيف العقوبات 

كان وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي اتفقوا على خريطة طريق لتعليق العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، لمدة عام واحد فقط، وذلك خلال اجتماع بروكسل الإثنين الماضي. 

وناقش وزير المالية السوري محمد أبازيد، أمس الأربعاء، الوضع المالي لبلاده واحتمالات تخفيف العقوبات المفروضة عليها في أول اجتماع له مع مسؤولين بالاتحاد الأوروبي منذ إطاحة المعارضة بنظام بشار الأسد العام الماضي. 

الرئيس السوري المكلف أحمد الشرع خلال لقائه نائب وزير الخارجية الروسي ميخائيل بوغدانوف

واجتمع أبازيد مع المبعوث الألماني المؤقت إلى سوريا بيورن جيرمان، وممثل الاتحاد الأوروبي مايكل أونماخت في دمشق بعد أيام قليلة من موافقة الاتحاد الأوروبي على خارطة طريق لتخفيف عقوباته على سوريا. 

وقال جيرمان لرويترز بعد الاجتماع إن الاتحاد الأوروبي لا يزال يعمل على صياغة التفاصيل لتحديد العقوبات التي سترفعها بروكسل، مشيرا إلى أن الأمر قد يستغرق بضعة أسابيع. 

يذكر أن غداة اتفاق وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي على خريطة طريق لتعليق بعض العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا، حطّ وفدٌ روسي برئاسة نائب وزير الخارجية المبعوث الشخصي للرئيس فلاديمير بوتين، ميخائيل بوغدانوف، في دمشق، بأول زيارة رسمية منذ إطاحة المعارضة بالأسد وفراره إلى موسكو. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم