لحل أزمة الطاقة.. إدارة الشرع تتعاقد على استجرار الغاز من “قسد”

حل أزمة الطاقة

تواجه “الإدارة السورية الجديدة” معركة شاقة لحل أزمة الطاقة وتأمين احتياجات المواطنين، بعد أزمة طاحنة استمرت لأكثر من عقد أدت إلى تدمير قطاع الطاقة في سوريا. 

وكشف مسؤول العلاقات العامة في وزارة النفط السورية أحمد سليمان، عن تعاقد “الإدارة السورية” برئاسة أحمد الشرع مع “الإدارة في شرق سوريا” لاستجرار مادة الغاز منها، بهدف تفعيل الطاقة والوحدات الحرارية المتواجدة في مناطق سوريا بشكل كامل. 

وتسيطر “قوات سوريا الديمقراطية” (قسد) حالياً على مناطق كبيرة في شرق وشمال شرق البلاد، حيث يتواجد معظم الاحتياطي النفطي، البالغ إجماليه 2.5 مليار برميل، بحسب إحصاءات إدارة معلومات الطاقة الأميركية. 

حل أزمة الطاقة

أوضح سليمان في حديث أجرته معه إذاعة “أرابيسك”، أن التحسّن الملحوظ بالحالة الكهربائية في المحافظات السورية، يرجع إلى زيادة مخصصات الفيول الموردة من الشرق، مشيرًا إلى أن مناقصة الفيول قائمة وأنه يجري تنفيذ إجراءات التوريد لسوريا. 

وأضاف أن العقد يقضي بتوفير الغاز الطبيعي من مناطق شرق سوريا، وبناء عليه تم استجرار المادة التي عن طريقها يتم توليد الطاقة الكهربائية عن طريق المحطات الحرارية، وهو ما كان له أثر بإحداث فارق في توليد الكهرباء. 

وعن كميات الغاز التي يتم استجرارها من منطقة شرق سوريا وفقًا للعقد المُبرم، أوضح مسؤول العلاقات العامة في وزارة النفط السورية، أنها ليست كميات ضخمة فقد تصل تقريبًا إلى نحو ألف متر مكعب، تدخل حسب الكميات المستخرجة من الآبار والحاجة للمادة، مشددًا أن العقد مبدئي مع “الإدارة في شرق سوريا” لكنه في طور الزيادة. 

وتواجه “الإدارة السورية” تحديًا كبيرًا في توفير المواد البترولية نظرًا لعدم سيطرتها الكاملة على الحقول الموجودة في الأراضي السورية. 

تضم المنطقة التي تحكمها “قسد” أكبر الحقول في البلاد، بما في ذلك “حقل السويدية”، الذي كان ينتج ما بين 110 آلاف إلى 116 ألف برميل من النفط يومياً، و”حقل الرميلان”، الذي كان ينتج 90 ألف برميل يومياً، في الحسكة، فضلاً عن حقول دير الزور، وعلى رأسها “حقل العمر النفطي” الذي كان ينتج نحو 80 ألف برميل يومياً، بحسب منصة “الطاقة” المتخصصة. 

حجم الإنتاج والاحتياجات 

وفقًا للبيانات الرسمية كانت تُقدر كمية إنتاج النفط قبل الثورة التي اندلعت عام 2011، بـ 385 ألف برميل يومياً من مجمل الحقول التي كانت في سوريا. 

هذا ويبلغ حجم الإنتاج اليومي في الحقول التي تحت سيطرة “الإدارة الجديدة” حوالي 10 آلاف برميل يومياً، وهي نسبة قليلة جداً عن الإنتاج الإجمالي لسوريا بكامل الحقول. 

أما وزير النفط والثروة المعدنية في “حكومة تصريف الأعمال السورية” غياث دياب، أوضح في تصريحات إعلامية في الثالث عشر من كانون الثاني/ يناير الماضي، نقلها عنه موقع ” CNBC عربية” أن الحقول الموجودة تحت سيطرة “الإدارة الجديدة” تنتج يوميًا 8 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً. 

وكان الوزير أكد أن التعاون مع “قسد” والإمدادات منها توقفت مع زوال نظام الأسد، حيث كانت إمداداتها تقارب الـ 1.1 مليون متر مكعب يومياً وتوقفت منذ 8 كانون الأول/ ديسمبر، مشيرًا إلى أن الإنتاج من مناطق “قسد” يقارب الـ 100 ألف برميل يومياً. 

انفراجة في الغاز المنزلي 

في سياق متصل أوضح مسؤول العلاقات العامة في وزارة النفط السورية أحمد سليمان، أن أربعة من نواقل الغاز المنزلي المستورد وصلت إلى ميناء بانياس، مشيرًا إلى أن الأخيرة تجري الآن أعمال تفريغها، وأن حمولة كل ناقلة 4316 طن من مادة الغاز المنزلي. 

واستطرد بأنها كميات غير كافية مقابل حجم الاحتياجات السورية، لكنها مُساعدة بالنسبة للوضع الموجود، خاصة وأن الاحتياجات زادت بعد دخول منطقة إدلب وريف حلب الشمالي ليصبحوا تحت سيطرة “الإدارة السورية الجديدة”. 

وأكد أن المناقصات التي أجرتها الحكومة ستساعد بتوفير الغاز المنزلي، مما سيعود على الأسعار، مشددًا على أن سعر أسطوانة الغاز سينخفض خلال الفترة القادمة وكذلك مدّة استلام الرسائل الخاصة ببطاقات الدعم. 

وفقًا لوكالة “رويترز” للأنباء، تسعى “الحكومة السورية” لاستيراد النفط عبر وسطاء محليين بعدما لم تحظَ أولى المناقصات التي طرحتها بعد سقوط بشار الأسد للاستيراد باهتمام واضح من كبار تجار النفط بسبب استمرار العقوبات والمخاطر المالية. 

وأظهرت وثائق أن “حكومة تصريف الأعمال السورية” طرحت مناقصات لاستيراد 4.2 مليون برميل من النفط الخام و100 ألف طن من زيت الوقود والديزل “في أقرب وقت ممكن”. 

وذكرت المصادر أن المناقصات، التي أُغلقت، لم تتم ترسيتها بعد، وتتفاوض الحكومة الآن مع شركات محلية لتوفير الاحتياجات. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم