“المرصد” يوثق شهادات مروعة من مجزرة الرصافة بريف حماة السورية

لا تزال الأحداث الدموية والمشاهد المروعة التي شهدتها العديد من القرى والمدن في الساحل السوري وريف محافظة حماة خلال النصف الأول من شهر آذار/مارس الماضي، تكشف عنها شهادات مصورة وتقارير ميدانية جديدة موثقة بالمنصات والمؤسسات المعنية بحقوق الإنسان. 

وهذه الشهادات الجديدة التي توثق مجازر الساحل السوري والتي تورطت فيها مجموعات مسلحة محسوبة على الإدارة الجديدة في دمشق، لا بد من مراجعتها والتدقيق فيها والتمعن في تفاصيلها ووقائعها وملابساتها، إذ إنها تكشف عن قتل ممنهج وعلى أسس طائفية.

وحصل “المرصد السوري لحقوق الإنسان” على شهادات مصورة توثق الفظائع المرتكبة في قرية الرصافة بريف حماة يومي 7 و8 آذار/ مارس 2025. 

“المرصد” يوثق مجزرة الرصافة

وبحسب “المرصد السوري“، تضمن التقرير “شهادات مباشرة لناجين تعرضوا لاعتداءات من عناصر وزارتي الدفاع والداخلية والقوات الرديفة، ما يعكس مدى الرعب الذي يعيشه الأهالي والخوف من تكرار المجازر في مناطق أخرى”.

ويقول “المرصد السوري”، إنه في ظل المجازر المرتكبة بحق المدنيين في الساحل السوري خلال النصف الأول من آذار/مارس الماضي، والتي أسفرت عن مقتل نحو 1700 مدني من أبناء الطائفة العلوية في عمليات ممنهجة نفذها عناصر تابعون لوزارتي الداخلية والدفاع وقوات رديفة، تزداد المخاوف من حجم الوحشية والانتهاكات التي تطال الأهالي، وسط غياب أي تحرك دولي جاد لكشف الحقيقة ومحاسبة المسؤولين.

وفي أحد مقاطع الفيديو، وفق ما وثقه “المرصد السوري”، يروي رجل تفاصيل المجزرة التي أودت بحياة عائلته، حيث “أُعدم أربعة أطفال، بينهم ابن جارهم، وامرأتان من العائلة”. ويكشف الرجل عن وحشية الجناة، مستشهدا بعبارة رددوها أثناء ارتكاب المجزرة: “لدينا أوامر بالقتل حتى الأطفال”.

في فيديو آخر، توثق امرأة حجم الفاجعة التي عاشتها عندما وجدت سبعة من أفراد عائلتها مقتولين أمام عينيها. لم يكتفِ المسلحون بذلك، وفق “المرصد السوري”، بل شرعوا في ابتزازها، مطالبين إياها بالمال والذهب. وعندما أكدت أنها لا تملك شيئا، سألوها: “كيف تفضلين الموت؟”. ثم أطلقوا النار داخل منزلها دون اكتراث لحجم المأساة التي تعيشها، فأصيبت بشظية، وسط صدمة أهل المنزل.

“اقتلعنا قلب ابنك”

في شهادة مصورة أخرى وثقها “المرصد السوري”، يروي أبٌ مفجوع تفاصيل الجريمة التي ارتكبت بحق ابنه. اقتاد المسلحون الشاب إلى مكان مجهول، ثم اتصلوا بوالده عبر هاتفه قائلين: “اقتلعنا قلب ابنك”. وحين ذهب الأب لاستعادة جثمانه، واجه مشهدا يفوق الوصف، حيث بدا ابنه ضحية تعذيب وحشي، مما دفع الأب إلى الانهيار بالبكاء.

وتؤكد شهادات أهالي الضحايا، وفق “المرصد السوري”، أن مجزرة الرصافة بريف حماة لم تكن حادثة معزولة، بل كانت جزءا من سلسلة ممنهجة من الجرائم شملت القتل الجماعي الوحشي، الذي استهدف الرجال وحتى النساء والأطفال في عدة حالات، فضلا عن سرقة ونهب الممتلكات المدنية، تحت التهديد بالقتل إذا لم يتم الدفع.

كما الابتزاز المالي، حيث أُجبر الأهالي على تقديم المال والمجوهرات مقابل حياتهم، بالإضافة إلى الإهانات الطائفية والتهديد بالقتل، مما يكشف نية واضحة لخلق حالة من الرعب والإذلال.

وبذلك تكون مجزرة الرصافة نموذجا مصغرا عن المجازر الأخرى التي ارتكبت بحق المدنيين في الساحل السوري.

وأكد “المرصد السوري” في تقريره أن لجنة تقصي الحقائق الحالية، التي عيّنها الرئيس الانتقالي أحمد الشرع، أثبتت فشلها، إذ لم يصدر أي إدانة رسمية للمجازر المرتكبة في الساحل السوري حتى الآن. وهذا يعيد إلى الأذهان ممارسات نظام بشار الأسد المخلوع في طمس الحقيقة، كما حدث في مجزرتي البيضا ورأس النبع.

وعليه، طالب “المرصد السوري”، إرسال لجنة تحقيق دولية محايدة، بعيدا عن أي تأثير داخلي، لضمان عدم التلاعب بالأدلة، فضلا عن فرض رقابة صارمة على سير التحقيق، لمنع أي محاولات لطمس الحقيقة أو المماطلة في تحقيق العدالة.

إلى جانب محاسبة مرتكبي المجازر وعدم السماح بإفلاتهم من العقاب، لأن استمرار الإفلات من العدالة يعني تكرار المجازر وتهديد مستقبل البلاد بأكمله.

وشدد “المرصد السوري” على أن هذه الجرائم لا يمكن أن تمر دون محاسبة، وأي تأخير في التحرك الدولي يعني المزيد من الفوضى والمجازر بحق الأبرياء، مما ينذر بكارثة إنسانية متجددة في سوريا.

مجزرتان في بانياس وحمص

في أول أيام عيد الفطر 31 آذار/مارس الفائت، أي قبل نحو يومين، وقعت مجزرة جديدة في قرية حرف بنمرة بريف بانياس بالساحل السوري، وفي مدينة حمص، راح ضحيتها نحو 12 مدنيا.

ملابسات ووقائع ما جرى، مؤخرا، تؤشر إلى أن موجات العنف التي تشهدها البلاد، تعكس حالة من التفلت الأمني، بالدرجة التي تسمح بحدوث توابع لهذا العنف على مراحل متفاوتة وفي استهدافات متكررة.

وأفادت مصادر محلية، أن مجموعة من الملثمين وبحوزتهم أسلحة باشروا في إطلاق النار على مختار قرية “حرف بنمرة” في ريف بانياس، جودت فارس، فسقط قتيلا على الفور، بينما قضى معه خمسة آخرون. ووثق “المرصد السوري لحقوق الإنسان”، مقره لندن، مقتل 6 مدنيين في القرية.

وأوضح “المرصد السوري”، أن المسلحين جاءوا من “قاعدة الديسنة”، أحد المعسكرات السابقة للجيش السوري لنظام بشار الأسد المخلوع، كما نقل عن “مصادر أهلية أن المسلحين انطلقوا من قاعدة الديسنة المعسكر السابق لقوات النظام في ريف بانياس، والذي تتمركز ضمنه قوات تابعة لوزارة الدفاع والداخلية، ونفذوا العملية وعادوا إلى القاعدة”، كما رددوا “شعارات طائفية وأطلقوا تهديدات مباشرة قبل تنفيذ الجريمة”.

وعلى إثر وقوع المجزرة في بانياس قال “المرصد السوري” في تقرير آخر منفصل: “شهدت قرى حرف بنبرة ودير البشل وبلغونس والتلة بريف بانياس التابعة لمحافظة طرطوس، حركة نزوح للأهالي نحو الجبال ونحو مناطق أكثر أمنا بعد المجزرة التي حصلت اليوم في قرية حرف بنمرة والتي راح ضحيتها 6 مدنيين من أبناء الطائفة العلوية قتلوا بدم بارد”.

وتابع: “ورافق حركة النزوح حالة من الخوف والهلع بين المدنيين من أن ترتكب مجزرة جديدة بحقهم، ونقص وشح في الغذاء والماء والدواء”. 

وفي مدينة حمص، اقتحم مسلحان أحد المنازل في حي كرم الزيتون، وقاما بإطلاق “الرصاص على من بداخله وقتلوا بدم بارد سيدة وثلاثة من أولادها، بينهم طفلة، وأُصيب رب الأسرة”، في حين قضى بالهجوم ذاته اثنان من المدنيين من الطائفة السنية كانا في استضافة الأسرة، بحسب “المرصد السوري” الحقوقي.

شيلان شيخ موسى

شيلان شيخ موسى

رئيسة تحرير "الحل نت"

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم