“الأمن العام” في سوريا يعتقل 25 ناشطاً ويعتدي على صحفي دون مبرر 

"الأمن العام" في سوريا يعتقل 25 ناشطاً

شهدت الأيام الأخيرة سلسلة من الاعتقالات التعسفية نفذتها الأجهزة الأمنية التابعة للإدارة السورية الجديدة، وعلى رأسها جهاز “الأمن العام”، طالت العشرات من المدنيين والناشطين السياسيين في مناطق مختلفة من البلاد، وسط غياب أي مبررات قانونية واضحة لهذه الإجراءات. 

وأثارت هذه الحوادث استنكار شرائح واسعة من السوريين، في وقت يطمحون فيه لبناء دولة حريات وعدالة بعد سقوط نظام عائلة الأسد الذي مارس شتى أنواع الانتهاكات بحق الشعب لأكثر من نصف قرن. 

اعتقال جماعي في طريق الرقة

في حادثة أثارت استياءً واسعاً، كشفت مصادر مطلعة لشبكة “السويداء 24” عن قيام حاجز للأمن العام باعتقال حوالي 25 ناشطاً سياسياً، ظهر يوم أمس السبت، أثناء توجههم من محافظات مختلفة إلى مدينة الرقة للمشاركة في فعالية مدنية. 

عناصر من إدارة الأمن العام السورية تنتشر في بانياس (الداخلية السورية)

وبحسب المصدر، تمت عملية الاعتقال عند أحد حواجز ريف حمص، حيث تم إيقاف الحافلة التي تقل الوفد ونقل جميع ركابها إلى مقر أمني في المدينة. 

وأكدت المعلومات أن المعتقلين ينتمون إلى محافظات متعددة من بينها السويداء، وأن الاعتقال له خلفيات سياسية، بالرغم من نفي جهاز الأمن العام لذلك في تسجيل صوتي منسوب لأحد أفراده. 

وقد تم الإفراج عن عدد من المعتقلين لاحقاً، بينما لا يزال القسم الأكبر محتجزاً دون توجيه تهم واضحة، وتجري عمليات وساطة للإفراج عنهم. 

“المرصد”: مواطنون محتجزون دون مبرر 

بدوره، أوضح “المرصد السوري لحقوق الإنسان” أن 20 شخصاً من محافظة السويداء لا يزالون محتجزين في أحد الأفرع الأمنية بحمص. 

وذكر المرصد أن المعتقلين كانوا قد شاركوا في منتدى “تماسك” المدني في دمشق، وكانوا في طريقهم للمشاركة في فعالية أخرى بالرقة، قبل أن يتم توقيفهم واقتيادهم إلى جهة أمنية مجهولة. 

وفي 14 آذار/مارس الماضي، نفذت عناصر الأمن العام عملية اعتقال أخرى بحق أربعة شبان في شارع “غسان حرفوش” بمدينة اللاذقية، واقتادتهم إلى جهة مجهولة دون توضيح الأسباب أو تقديم معلومات لأهاليهم عن مصيرهم، لتبقى قضيتهم معلقة في دائرة الصمت الأمني. 

الصحفي غيث السيد ضحية جديدة للاعتقال والتنكيل 

وفي حادثة مشابهة لا تقل خطورة، نشر الصحفي غيث السيد شهادة صادمة عن تعرضه وأفراد من أقاربه لاعتقال تعسفي وضرب في مدينة حلب، بعد محاولتهم إعادة فتح “كشك” يملكونه قرب قلعة حلب. 

وأفاد السيد في منشور عبر “فيسبوك” حظي بانتشار واسع، أن عناصر من الأمن العام طالبوه بإغلاق الكشك بذريعة عدم وجود ترخيص، رغم أن الأكشاك المجاورة لم تكن مرخصة أيضاً.

وعندما حاول السيد الحديث مع المسؤولين لمعرفة سبب هذا الإجراء الانتقائي، تعرض وأشقاؤه للاعتداء والاعتقال، حيث تم استجوابه بشأن عمله الصحفي مع وكالة “أسوشيتد برس” الأميركية، ما زاد من شدة العنف بحقه. 

ووجهت القوات الأمنية له تهمة وصفها بـ”الغريبة”، وهي “التحدث بصيغة أمنية”، وطُلب منه إزالة الكشك نهائياً. 

ووصف الحادثة بأنها تجسيد للفساد والمحسوبيات، حيث يتم قمع من يعملون بشرف وتُحمى المصالح المرتبطة بالعلاقات والولاءات. 

الواقع الأمني في ظل مطالب التغيير 

تأتي هذه الحوادث في مرحلة حساسة تمر بها سوريا، بعد سقوط نظام الأسد وبدء مرحلة انتقالية يُفترض أن تؤسس لدولة قانون تحترم حقوق الإنسان، إلا أن ما تشهده البلاد حالياً يشي باستمرار الأساليب الأمنية القديمة نفسها، بما في ذلك الاعتقالات التعسفية، التوقيف دون محاكمة، والتعامل مع الأنشطة المدنية على أنها تهديد للأمن. 

وعبر سوريون في مواقع التواصل الاجتماعي عن استيائهم من الفوضى الأمنية في البلاد، وقالوا إن الجرائم والانتهاكات المتكررة التي تطال النشطاء والصحفيين والمواطنين العاديين، بلا قرائن قانونية أو أوامر قضائية، تقوّض الثقة في أي حديث عن تحولات ديمقراطية أو إصلاحات حقيقية. 

وبدلاً من أن تكون المرحلة الانتقالية فرصة للتخلص من إرث القمع والاستبداد، تُظهر هذه الممارسات أن مؤسسات الدولة الجديدة ما زالت تعمل بعقلية أمنية مثل سابقتها، حيث تخشى الحراك المدني وتخنق الأصوات الحرة. 

ويطالب الكثير من السوريين اليوم بوضع حد للجرائم والإعدامات الميدانية، والإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع المعتقلين تعسفياً، وفتح تحقيقات شفافة في حوادث الاعتقال والانتهاكات، ومحاسبة المسؤولين عنها، وسن تشريعات بشكل عاجل تحمي الحريات المدنية وتضمن حرية العمل السياسي والإعلامي، مع اتخاذ إجراءات تحول دون تغول وفرض هيمنة الأجهزة الأمنية على الناس والحياة العامة. 

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم