أشعل الرئيس الأميركي دونالد ترامب العالم غضبًا بإعلانه حربًا تجارية بعد قراره فرض رسوم جمركية مشددة على واردات الولايات المتحدة من 180 دولة ومنطقة حول العالم.
أثار قرار الرئيس الأميركي الذي يهدف إلى إعادة الهيكلة الاقتصادية للولايات المتحدة ردود فعل عالمية كما تسبب في أزمة اقتصادية اجتاحت الأسواق العالمية دون استثناء، ولم تنجُ منطقة الشرق الأوسط من الصدمة التي سببتها تلك الرسوم المفروضة على السلع فقط.
كيف تم حساب معدل التعريفة؟
اعتمد حساب معدل التعريفة الجمركية على صيغة فائض التجارة لبلد ما مع الولايات المتحدة، مقسوماً على إجمالي صادراته من السلع إلى الولايات المتحدة، لتوضح هذه النسبة ما يسمى بمعدل “الرسوم الجمركية المفروضة على الولايات المتحدة” الذي حددته واشنطن
بالنسبة للدول التي يكون فيها معدل التعريفات الجمركية المفروضة مرتفعًا، يتم حساب تلك التعريفة للولايات المتحدة عن طريق قسمتها على إثنين، وتندرج سوريا ضمن هذه الفئة.

وتتجلى الطبيعة الغريبة للرسوم الجمركية التي فرضها ترامب في المعدلات المفروضة على سوريا التي لا تبلغ مستويات التجارة بينهما وبين الولايات المتحدة شيئا يذكر بسبب العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق، حيث بلغت نسبتها 41 بالمئة، أي بما يزيد على منافس الولايات المتحدة الصين التي بلغت الرسوم المفروضة على بضائعها 34 بالمئة.
وتحظر الولايات المتحدة استيراد السلع والخدمات القادمة من سوريا، بموجب عقوبات واسعة النطاق فرضتها بسبب سلوك حكومة الأسد السابقة في الحرب الأهلية، ونتيجة لهذه العقوبات فإن أرقام الصادرات والواردات السورية ضئيلة للغاية.
ضربة قاسية للاقتصاد السوري
بحسب بيانات الأمم المتحدة، صدرت الولايات المتحدة إلى سوريا ما قيمته 2.02 مليون دولار فقط في عام 2024، في حين استوردت منها ما قيمته 11.18 مليون دولار.
ومن بين تلك الواردات من سوريا بلغت قيمة الأعمال الفنية والتحف نحو 4 ملايين دولار، في حين بلغت قيمة القهوة والشاي والتوابل 2.5 مليون دولار.
بناء على هذه الأرقام الضئيلة (معظم البلدان الأخرى لديها تجارة بالمليارات)، حسبت الولايات المتحدة أن سوريا “فرضت” 81 بالمئة من الرسوم الجمركية، وأن الرسوم الجمركية المتبادلة ستكون بالتالي 40 بالمئة.
اعتبر محللون الرسوم التي طالت المنتجات السورية المصدرة بقيمة 41 بالمئة، إشارة لتعامل أميركي مرتقب مع الإدارة السورية، وتالياً رفع للعقوبات المفروضة على الشعب السوري.
حرب جديدة
رأى الباحث الاقتصادي ورئيس مجلس النهضة السوري، عامر ديب، أن العالم يعيش حربًا جديدة من أنواع الحروب الاقتصادية والتي كانت بدايتها بالسيارات الكهربائية والثورة في قطاع النقل الأخضر، حيث انتصرت الصين في هذا المضمار انتصار اقتصادياً وتجارياً، وفق ما نقل عنه موقع “الحرية“.
وتابع بأن تلك الحرب يتم استكمالها الآن من خلال التعرفة الجمركية، وهو أمر فاجأ السوريين عندما أعلن ترامب عن رسومه التي خصّ سوريا بأعلاها نسبة على المستوى العربي، متسائلين عن السبب في وقت تشهد فيه سوريا انفتاحاً عالمياً وإعادة لتموضع العلاقات مع الكثير من دول العالم ولاسيما أوروبا.

وقال الباحث الاقتصادي، إن من يعتقد أن القرار بخصوص سوريا هو قرار عادي وليس له أي تأثير، واهم وغير مدرك، فإذا نظرنا من زوايا عدة على قرار الرسوم الجمركية، نجد أن الصين تعيش حرباً اقتصادية حقيقية مع أميركا ويمكن أن نوصف الحالة الاقتصادية بأنها حرب عالمية اقتصادية ستكون تبعاتها أكبر من الحرب الروسية الأوكرانية، وكذلك الحرب في الشرق الأوسط.
وبشأن ما تصدّره سوريا إلى أميركا حتى يفرض عليها رسوماً هي الأعلى نسبة في الوطن العربي، أكد أن سوريا تمتلك ثروات طبيعية ومعدنية ونفطية، يتركز منها ٧٠ بالمئة في شرق الفرات، وقبل التعرفة اشترطت أميركا تنفيذ خطوات للتعامل مع الإدارة السورية.
كانت واشنطن قد حددت بداية الشهر الجاري 6 شروط لتعديل سياستها تجاه دمشق، أبرزها استبعاد المقاتلين الأجانب من أي مناصب رسمية، وضمان أمن وحريات الأقليات الدينية والعرقية.
دوامة عالمية
أدخل إعلان ترامب عن الرسوم الجمركية الأسبوع الماضي اقتصادات العالم في دوامة، إذ سارعت الصين مثلا بفرض رسوم مضادة وأثارت هذه الرسوم الجديدة مخاوف من حرب تجارية عالمية وركود اقتصادي.
يواجه المستثمرون والقادة السياسيون صعوبة في تحديد ما إذا كانت رسوم ترامب الجمركية ستظل قائمة أم أنها جزء من نظام جديد دائم أم أنها تكتيك تفاوضي لكسب تنازلات من دول أخرى.
وسعى كبار مستشاري ترامب الاقتصاديين إلى تصوير الرسوم الجمركية على أنها إعادة تموضع ذكية للولايات المتحدة في النظام التجاري العالمي.
وزعم مسؤولون في إدارة ترامب أن أكثر من 50 دولة بدأت مفاوضات مع الولايات المتحدة منذ إعلان الأربعاء الماضي، بما في ذلك دول كبرى مثل الهند وإسرائيل وفيتنام – حيث اقترح الرئيس أنه قد يكون على استعداد للتوصل إلى صفقات لخفض رسومه الجمركية، على الرغم من نفي بعض مساعديه لذلك.
هل يتراجع ترامب؟
من جهته قال وزير التجارة الأميركي، هوارد لوتنيك في حديث لقناة “سي بي إس” إن الرسوم الجمركية ستبقى سارية “لأيام وأسابيع”.
وأبدى الرئيس الأميركي دونالد ترامب بعض الاستعداد لخفض الرسوم الجمركية الباهظة على الواردات، وسط ضغوط الأسواق ومخاوف الكساد الاقتصادي في الولايات المتحدة.

ووفق وكالة “بلومبيرغ”، قال الرئيس ترامب إنه منفتح على خفض رسومه الجمركية إذا استطاعت الدول الأخرى تقديم عرض “متميز”، مشيراً إلى أن “البيت الأبيض” منفتح على المفاوضات.
ترامب دافع عن برنامجه للرسوم الجمركية رغم انهيار الأسواق، قائلاً إنه سعيد بانخفاض أسعار الفائدة، ومؤمن بأن الاضطرابات الاقتصادية ستهدأ.
وقال: “الرسوم الجمركية تمنحنا قوة كبيرة للتفاوض”، مضيفاً أن “جميع الدول اتصلت بنا”، وعندما سُئل عمّا إذا كان ذلك يعني أنه يفكر في التراجع عن قراره، قال ترامب إن التفاوض يعتمد على ما سيُقدّم إلى الولايات المتحدة.
- بعد سقوط الأسد.. مبادرة سورية تطالب بمواصلة دعوى التعذيب أمام “العدل الدولية”
- الغش والتهديدات في امتحانات سوريا.. ماذا تكشف شهادات عن نزاهة الدورة 2026؟
- 831 مليون دولار شهرياً.. لماذا تعاني سوريا فجوة كبيرة في النفط والغاز؟
- استهدافات ومداهمات وقتلى.. لماذا تتصاعد الحوادث الأمنية في درعا؟
- من 20 إلى 200 مليار دولار.. هل تعكس أرقام الشرع نمواً فعلياً في الاقتصاد السوري؟

