“فرصة عظيمة”.. كيف تستغل سوريا الحرب التجارية الأميركية الصينية؟

الحرب التجارية

اشتعلت الحرب التجارية بين أكبر اقتصادين في العالم، الولايات المتحدة الأميركية والصين، مع فرض رسوم جمركية هائلة متبادلة من كلا الدولتين، حيث فرضت الأولى، الثلاثاء، رسوما جمركية بنسبة 104 بالمئة على الأخيرة التي ردت الأربعاء، بفرض رسوم جمركية إضافية بنسبة 84 بالمئة على السلع الأميركية. 

يأتي ذلك التصعيد بعد أن فرض الرئيس الأميركي رسومًا جمركية مشددة على أكثر من 180 دولة، مستهدفًا الحلفاء والخصوم على حدّ سواء، والتي تراوحت بين 10 بالمئة و50 بالمئة، مما تسبب في اضطراب كبير في الاقتصاد العالمي، قبل أن يقرر تعليقها لمدة 90 يوما. 

البحث عن الأسواق المستقرة 

تتزايد التوقعات بأن تدفع سياسات ترامب العديد من الدول إلى الدخول في ركود اقتصادي، ومن جهة أخرى من شأنها أن تدفع المستثمرين للبحث عن أسواق أكثر استقرارًا وأمانًا من حيث الجغرافيا والاقتصاد، ما قد يؤدي إلى تنوّع في وجهات الاستثمار العالمية. 

وفرض الرئيس الأميركي رسوما ذات معدلات بالغة على سوريا، والتي لا ترقى إلى مستويات التجارة بينهما في ظل استمرار العقوبات الأميركية المفروضة على دمشق، حيث بلغت نسبتها 41 بالمئة، أي بما يزيد على منافس الولايات المتحدة الصين التي بلغت الرسوم المفروضة على بضائعها 34 بالمئة، قبل تصعيدها إلى 104 بالمئة. 

وأشارت بعض الآراء إلى أن الرسوم التي فرضها ترامب تمثل فرصة قوية للاقتصاد السوري ونموه، لاسيما أن السوق الأميركية هي الأكبر على مستوى العالم، ما يمثل فرصة لجذب الاستثمارات الأجنبية للسوق السوري المتعطش لتلك لاستثمارات، مما سيعمل في النهاية على تشغيل عجلة الاقتصاد. 

من جهته، قال الخبير الاقتصادي، جورج خزام، إن إعلان الحرب التجارية بين أميركا وباقي دول العالم تمثل فرصة للاقتصاد السوري ولابد أن يتم استغلالها والاستفادة منها. 

كيف يستفيد الاقتصاد السوري؟  

أوضح خزام خلال منشور له عبر صفحته بموقع التواصل “فيسبوك“، أنه ومع بداية ظهور الكساد العالمي بفعل ارتفاع الرسوم الجمركية سوف تبدأ الشركات بالبحث عن أسواق جديدة للاستثمار فيها، خاصة الأسواق التي تكون بعيدة عن منافسة الشركات الأميركية. 

وأفاد بأن هذه الظروف الملائمة تتوفر بالاقتصاد السوري الذي يبحث عن نقطة البداية لإعادة الإعمار في البلاد، مشيرًا إلى أنه حال توفرت البيئة الاستثمارية سوف يكون هنالك طلب لا نهائي بالأسواق على كل البضائع، وهو ما يكفي لتحريك العجلة الاقتصادية.  

وأشار إلى أن تحقيق ذلك يتطلب العديد من الإجراءات التي يجب تنفيذها بأقصى سرعة، منها إعطاء الأمن والأمان لحركة الأشخاص والأموال والتخلص بأسرع وقت ممكن من رواسب أفكار تقييد حركة سحب الأموال من المصارف. 

وأضاف أن هناك ضرورة لحماية المصانع من خلال رفع الرسوم الجمركية على المستوردات فيما عدا المواد الأولية، مع تخفيض تكاليف الإنتاج حتى يحقق التصنيع جدوى اقتصادية أكثر من الاستيراد. 

وأكد أنه مع زيادة الإنتاج القابل للتصدير والبديل عن المستوردات سوف تتراجع البطالة وتزداد القوة الشرائية لليرة السورية. 

بعد الإطاحة بنظام الرئيس المخلوع بشار الأسد في كانون الأول/ ديسمبر الماضي، عقب أكثر من عقد من الحرب التي أدت إلى انهيار الاقتصاد، أصبحت سوريا أرضًا خصبة للاستثمارات، خاصة مع فتح المجال أمام فرص الاستثمار الدولية الكبيرة. 

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم