يواجه طلبة الشهادة الثانوية العامة والثالث الإعدادي (التاسع) في محافظة الحسكة أزمة متفاقمة بعد قرارٍ يُلزمهم بتقديم الامتحانات في محافظة دير الزور، الواقعة تحت سيطرة الحكومة السورية، أي خارج مناطق “الإدارة الذاتية”، في خطوة أثارت استياءً واسعًا بين الأهالي والطلبة وسط مخاوف أمنية ولوجستية كبيرة.
ودخلت العملية التعليمية في المحافظة مرحلة شلل شبه تام مع إغلاق المدارس الحكومية التي كانت تعتمد على منهاج وزارة التربية السورية، والإبقاء على عدد محدود من المدارس الخاصة. إذ جاء ذلك بعد سقوط نظام الأسد وسيطرة “الإدارة الذاتية” على مناطق جديدة في شمال شرقي البلاد، كانت خاضعة لسيطرة حكومة دمشق آنذاك، من بينها ما كان يعرف بـ “المربع الأمني” الذي يضم المؤسسات والدوائر الحكومية في مدينتي الحسكة والقامشلي.
لا قرار رسمي لنقل الامتحانات
بعد الإطاحة بالنظام قبل نحو 5 أشهر، قررت وزارة التربية، في قرار غير معلن، عدم تقديم امتحانات الشهادة الثانوية العامة والثالث الإعدادي (التاسع) ضمن مناطق “الإدارة الذاتية” حتى إشعار آخر، بحسب ما علم أهالي الطلبة، بعد تواصلهم مع وزارة التربية بدمشق، مما دفعهم للتسجيل في محافظة دير الزور.

بحسب ما نقل مراسل “الحل نت” في الحسكة عن الأهالي، فإن القرار يقضي بنقل مراكز الامتحانات إلى مدينة دير الزور، غرب نهر الفرات، ما يعني أن على آلاف الطلاب والطالبات قطع مسافة تصل إلى أكثر من 130 كيلومترًا، مرورًا بعدة حواجز أمنية، للوصول إلى وجهتهم، مما يضعهم أمام مشقة ومصاعب للوصول إلى المراكز الامتحانية.
وتحدث المراسل إلى عدد من الطلبة في الحسكة، إذ عبّروا عن استيائهم من عدم تقديم الامتحانات في مراكز في مدينة الحسكة، الأمر الذي سيضعهم أمام تحدي السفر إلى دير الزور.
“كيف أستطيع التقديم وأنا على مسافة هائلة ومتعبة من مركز الامتحان؟ الطريق طويل، ومليء بالمخاطر، خصوصًا أنني لا أعرف أحدًا يمكنني الإقامة لديه في دير الزور، وهذا يزيد من خوفي وتوتري”.
أحمد، طالب من مدينة المالكية (ديريك) تحدث لـ “الحل نت”
وقال فادي حسين، أحد سائقي سيارات النقل، التي تقل الطلبة إلى مراكز الامتحانات، إن المسافة التي سيقطعها الطلبة للوصول إلى مركز الامتحان تقدر بحوالي 130 كيلو مترا، مشيرا إلى وجود حواجز أمنية ونقاط تفتيش.
وأضاف في حديث لـ “الحل نت”: “المشكلة الثانية أن المعبر قد يُغلق من الطرفين فجأة، ويبقى الطالب عالقًا لا يستطيع الذهاب ولا العودة.”
مطالب بتقديم الامتحانات في الحسكة
وزارة التربية بدمشق، لم تصدر أي توضيح رسمي حتى الآن حول سبل تسهيل تقديم الامتحانات داخل مناطق شمال شرق سوريا، مما يضع آلاف الطلبة أمام معركة نفسية وجسدية قبل خوض الامتحانات المصيرية.
https://t.co/tnlmdnXoGGونفّذ العشرات من الطلبة وذويهم اعتصاما في 27 نيسان/أبريل الفائت أمام مقر منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) في مدينة القامشلي، للمطالبة بتوفير مراكز لتقديم امتحاناتهم في محافظتهم لضمان حق الطلاب في التعليم والامتحان بأمان، بعيدًا عن التعقيدات الأمنية والسياسية.
واحتج الأهالي على عدم وجود مراكز تسجيل لامتحانات التاسع والبكالوريا في مناطق شمال شرقي سوريا، مما يضطر الطلاب وأهاليهم إلى تحمل أعباء السفر وتكاليف التنقل المرتفعة إلى دمشق والمحافظات الأخرى.
وعبر الأهالي عن قلقهم البالغ إزاء الضغط النفسي الذي يعانيه أبناؤهم بسبب هذا الوضع، وتأثيره السلبي على أدائهم الدراسي وراحتهم النفسية في هذه المرحلة العمرية الحاسمة.
في وقت سابق، توصلت “هيئة التربية” التابعة “للإدارة الذاتية” ووزارة التربية في دمشق الى وثيقة مشتركة تحت إشراف منظمة “يونيسف”، لتسهيل أمور التسجيل وتمديد موعده، لاستيعاب جميع الطلبة الدارسين بمنهاج دمشق والتقديم في المحافظة دون تنقل، لكن لم يصدر أي قرار رسمي من قبل وزارة التربية السورية حتى الآن.
- بعد رفع أسعار المحروقات.. كيف أعاد الغلاء رسم ميزانيات السوريين؟
- هجوم “حوثي” على المقاطرة.. هل يٌهدد شريان تعز الأخير؟
- الاقتصاد يخنق الانتقال السوري.. تقرير أميركي يحذر من نفاد صبر الشارع
- عائلات بريف دمشق تناشد الكشف عن مصير أبنائها المعتقلين.. ما القصة؟
- أسوشيتد برس: مستشارون إيرانيون قادوا تقدم “الحوثيين” على الساحل

