أعلنت الحكومة السورية المؤقتة اعتزام توقيع اتفاق لتوريد الكهرباء من تركيا عبر خط بجهد 400 كيلو فولت يمتد من تركيا إلى سوريا.
جاء ذلك في وقت تعاني فيه سوريا من أزمة كهرباء خانقة لم تكن وليدة الحرب، بل هي استمرار لأزمة تمتد لعقود لم تصل خلالها للاكتفاء الذاتي، واعتمدت البلاد على إنتاجها المحلي والاستيراد من دول الجوار.
محاولات تحسين وضع الطاقة
بحسب إفادة وزير الطاقة السوري محمد البشير، اليوم الأحد، فإنه سيجري العمل على خط غاز طبيعي بين كيليس التركية ومدينة حلب، مشيدًا بالدعم التركي المستمر لبلاده.
وسلط الضوء على الجهود التركية الأخيرة لتوفير الكهرباء لشمال سوريا، وقال نحن نعمل أيضاً على إعادة تأهيل خط أنابيب الغاز الطبيعي الواصل بين كيليس وحلب، وبمجرد تشغيله، سيُمكّنه من إمداد محطات توليد الطاقة في سوريا بـ6 ملايين متر مكعب من الغاز يومياً، مما يُحسّن وضع الطاقة لدينا بصورة ملحوظة.

كما أوضح وزير الطاقة السوري أن الاستعدادات جارية لإنشاء خط نقل كهرباء جديد بين الريحانية في تركيا ومنطقة حارم في سوريا، الذي سيجرى من خلاله إيصال نحو 80 ميغاواط من الكهرباء إلى شمال بلاده بمجرد الانتهاء من عملية المناقصة، بحسب وكالة “الأناضول” التركية.
وأنتجت سوريا في عام 2010، ما يقرب من 6500 ميغاوات من الكهرباء، في حين قُدّرت الحاجة اللازمة للاستهلاك بـ8600 ميغاوات، بمعنى أن البلاد كانت في حالة عجز عن تأمين 2100 ميغاوات تقريبا، وغطت الحكومة سابقا جزءا من العجز عبر الاستيراد.
وتعتمد سوريا على محطات الطاقة الحرارية التقليدية لتأمين 94 بالمئة من مجموع الكهرباء المنتجة، وتتغذى المحطات على المنتجات البترولية (الفيول بنسبة تتعدى 60 بالمئة والباقي على الغاز الطبيعي).
مشاريع استثمارية
أشار البشير إلى استعداد دمشق لإطلاق سلسلة من المشاريع الاستثمارية في قطاع النفط والغاز، وأكد على خطط تطوير قطاع التعدين في البلاد مع التركيز على الفوسفات والليثيوم.
واستذكر البشير دعوة وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار للتنقيب عن الغاز الطبيعي في البحر خلال محادثاتهما، وقال إن البلدين سيوقعان اتفاقاً إطارياً للتعاون الأوسع في مجال الطاقة.
يعد خط الكهرباء وخط أنابيب الغاز الجديدان جزءاً من جهود أوسع نطاقاً لتحسين البنية التحتية للطاقة في سوريا، وبخاصة في المدن الكبرى مثل حلب.
وبعدما كانت سوريا من أكبر منتجي النفط والغاز في شرق البحر الأبيض المتوسط، شهدت انخفاضاً حاداً في إنتاجها، إذ انخفض إنتاج النفط من 383 ألف برميل يومياً، وإنتاج الغاز الطبيعي من 316 مليون قدم مكعب يومياً إلى جزء ضئيل من هذه المستويات، وفقاً لإدارة معلومات الطاقة الأميركية، ومع توقف الصادرات، جفّ مصدر رئيسي لإيرادات الحكومة إلى حد كبير.
في كانون الثاني/ يناير الماضي، أكد وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار أن خط الأنابيب سيكون ضرورياً لتلبية حاجات المنطقة من الطاقة.
توجهات نحو الحلول الإسعافية
تحتاج حلب وحدها إلى حوالى 2000 ميغاواط من الكهرباء، لكن يجب إعادة تأهيل البنية التحتية، بما في ذلك خطوط الكهرباء، وسيستغرق ذلك ستة أشهر في الأقل، بحسب ما أشار بيرقدار، مضيفاً أن هناك خطط أيضاً لتشغيل خط الأنابيب في نهاية المطاف بالعكس، مع إمكانية نقل الغاز السوري إلى تركيا مستقبلاً.
وأدى الضرر الذي لحق بالبنية التحتية للطاقة في سوريا، نتيجة أعوام من الصراع، إضافة إلى العقوبات الغربية، إلى نقص حاد في الكهرباء في جميع أنحاء البلاد، وتُستخدم مولدات الديزل بكثرة في كثير من المناطق بسبب انقطاع التيار الكهربائي المتكرر.

ومنذ عام 2017، تصدر تركيا الكهرباء والوقود إلى بعض أجزاء شمال سوريا التي طهرتها من المقاتلين الأكراد عبر أربع عمليات عسكرية منذ عام 2016.
يذكر أن قطاع الكهرباء في سوريا يحتاج إلى تمويل كبير يقدر بقيمة 40 مليار دولار بحسب الحكومة السورية، لإعادة تأهيل وصيانة البنية التحتية لإنتاج الكهرباء من محولات وخطوط التوتر العالي والمحطات الحرارية.
ونظرًا لعدم توفر هذه الإمكانيات التمويلية -إضافة إلى بعض المعوقات والتحديات، اتجهت الإدارة السورية لإيجاد حلول إسعافية تتمثل في توقيع اتفاقيات استيراد الكهرباء من دول الجوار، كما تعمل على توفير منح مقدمة من الدول الحليفة تساعد على رفع نسبة إنتاج الكهرباء، كمنحة دولة قطر للغاز الطبيعي التي قدمتها لسوريا.
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل

