بعد تفعيل “شام كاش” لصرف رواتب السوريين.. هل تغير مشهد طوابير الصرافات؟

شام كاش

بات تطبيق “شام كاش” بعد قرار وزارة المالية السورية اعتماده كوسيله رسمية لصرف الرواتب، عبر إيداع كل رواتب العاملين في القطاع العام فيه، جزءاً من المنظومة الرسمية الجديدة، ليُستخدم لصرف رواتب موظفي الدولة، إلى جانب خدمات دفع الفواتير الجامعية، والتحويلات المالية بين الأفراد. 

وتطبيق “شام كاش”، وهو عبارة عن محفظة إلكترونية مخصصة لاستلام الرواتب. اللافت أن التطبيق لم يُطلق حديثاً، بل سبق استخدامه في محافظة إدلب خلال فترة سيطرة “حكومة الإنقاذ”، حيث كان معتمداً لصرف الرواتب لموظفيها. 

الموظفون بين الترحيب والمخاوف  

تفاوتت ردود الفعل حيال استخدام التطبيق إذ رحّب بعض الموظفين بالفكرة بوصفها خطوة نحو التحوّل الرقمي، في حين عبّر آخرون عن تخوفهم من تعرض خصوصية بياناتهم للخطر، أو من خسارة جزء من الراتب نتيجة لاقتطاعات أو عمولات محتملة، خاصة وأن التطبيق لا وجود له على متجر التطبيقات، ويمكن تحميله للهواتف عبر رابط خارجي، كما فتح التعميم باب التساؤلات حول سبب توجه الوزارة لهذه الخطوة، وآثارها. 

واستلم بعض الموظفين، في محافظات عدة، رواتبهم لشهر أيار/ مايو التي تم تحويلها عبر التطبيق يومي 29 و30 من نيسان/ أبريل الماضي، في حين أفاد آخرون أنهم استلموا رواتبهم بالطرق المعتادة (عبر المعتمدين أو الصرافات الآلية)، بسبب عدم تفعيلهم للتطبيق، وفقًا لـ”تلفزيون سوريا”. 

وهناك توجيهات من قبل المعتمدين بضرورة تفعيل تطبيق “شام كاش” لصرف راتب حزيران/ يونيو المقبل حصراً من خلاله، كما أصدرت بعض المؤسسات إنذارات دعت فيها الموظفين إلى تزويد المحاسب بمعلوماتهم الكاملة، من الاسم الثلاثي واسم الأم والرقم الوطني إلى رقم حساب “شام كاش“، تحت طائلة حجب راتب شهر أيار/مايو في حال التأخر. 

مُبررات حكومية 

في السياق ذاته، وجّه وزير المالية، محمد يسر برنية، تعميماً إلى جميع محاسبي الجهات العامة، طالبهم فيه بإصدار أوامر الصرف المتعلقة بالرواتب والأجور والتعويضات، وتحويلها مباشرة إلى حسابات “شام كاش” التابعة للموظفين. 

منتصف نيسان/أبريل الماضي، قررت وزارة المالية السورية إيداع كل رواتب العاملين في القطاع العام عبر تطبيق “شام كاش”، على أن يتم اعتماده كوسيله رسمية لصرف الرواتب، اعتبارًا من مطلع أيار/مايو الحالي، مبررة تطبيق القرار بتسهيل عملية صرف الرواتب. 

التعميم الصادر عن وزير المالية، محمد يسر برنية، كان موجهًا إلى جميع محاسبي الإدارة في الجهات العامة ذات الطابع الإداري، والمديرين الماليين في الجهات ذات الطابع الاقتصادي، يُطلب فيه إصدار أوامر الصرف الخاصة برواتب وأجور وتعويضات العاملين، وإيداعها في حساب “شام كاش” المفتوح لدى “مصرف سوريا المركزي”. 

أما بالنسبة للأشخاص الذين لم يتمكنوا من فتح حساب على “شام كاش” أو تنزيل التطبيق لأسباب مثل كبر السّن أو عدم امتلاك هواتف ذكية، أو عدم إلمام باستخدام التطبيقات، ستُصرف رواتبهم مباشرة عبر محاسبي الإدارة في الجهات التي يعملون بها، بعد تحويل قيمة الرواتب من حسابات “شام كاش” إلى محاسبي الإدارة المعنيين، وفقًا لمعاون وزير المالية لشؤون الموازنة والسياسية المالية، صالح العبد. 

سلبيات تسليم الرواتب عبر “الهرم” و”الفؤاد” 

هذا وأعلنت شركتا “الهرم” و”الفؤاد” للحوالات المالية بدء التعاون مع “شام كاش” لتسهيل عمليات سحب الرواتب، في خطوة قيل إنها ستخفف الضغط عن الصرافات الآلية، التي لطالما شهدت ازدحاماً كبيراً بسبب قلة عددها، وتقنين السحب اليومي نتيجة لسياسة تجفيف السيولة المعتمدة من مصرف سوريا المركزي، إضافة إلى الأعطال المتكررة المرتبطة بضعف الإنترنت أو انقطاع الكهرباء، لكن التجربة على أرض الواقع جاءت مخالفة للتوقعات، بحسب ما أكده عدد من الموظفين. 

حصر تسليم الرواتب بشكل نقدي عبر شركتي “الهرم” و”الفؤاد” تحديدًا له سلبيات كثيرة، وفق الدكتور في الاقتصاد محمد الغريب، وتحديدًا الازدحام الكبير الذي سيكون على مكاتب هاتين الشركتين لتسلّم الرواتب بشكل نقدي من قبل الموظفين، حيث ستكون هناك طوابير طويلة تضم مئات آلاف الموظفين للحصول على رواتبهم بشكل نقدي. 

 ونبّه إلى أن هذا قد يفتح باب السمسرة من قبل بعض الأشخاص لتسريع الدور أو الحصول على المبالغ النقدية دون دور، وهذا يتطلب فرض رقابة من قبل الحكومة والمصرف المركزي على هاتين الشركتين، بحيث يكون هناك مراقبون حكوميون على جميع مكاتب هاتين الشركتين لضمان العدالة في عملية الحصول على النقد عبر دور عادل للمواطنين. 

وذكر سلبية أخرى تتمثل بارتفاع قيمة العمولة على السحب النقدي للراتب وقد تم تحديدها بنسبة خمسة بالألف، وهذه النسبة ليست قليلة فالموظف الذي يكون راتبه 500 ألف ليرة سيدفع مبلغ 2500 ليرة عمولة لقاء تسلّم راتبه بشكل نقدي، معتبرًا أنه من الأفضل تخفيض نسبة العمولة. 

امتداد طوابير الصرافات

وصف أحد الموظفين بدمشق المشهد أمام أحد فروع شركة “الهرم” في شارع الثورة بأنه “امتداد لطوابير الصرافات”، خاصة وأنه ظل منتظرًا أكثر من أربع ساعات لاستلام راتبه، وأضاف بنبرة ساخرة: “كأنك يا أبو زيد ما غزيت”، في إشارة إلى انتقال الازدحام من الصرافات إلى شركات الحوالات. 

المشكلة مرشّحة للتفاقم، خاصة أن عدداً كبيراً من الموظفين لم يفعّلوا التطبيق بعد، ما يعني مزيداً من الضغط على مراكز الحوالات في الأشهر المقبلة. وتساءل: “هل تستطيع شركتا الهرم والفؤاد خدمة نحو مليون موظف شهرياً؟ وهل تمتلكان الكتلة المالية اللازمة؟ وأين التنظيم؟ ولماذا لم تُعتمد البنوك العامة والخاصة لهذا الغرض؟”. 

وأضافت إلى ذلك موظفة أخرى من سكان حي الزاهرة في دمشق، مشكلات إضافية تتعلق بعملية تسليم الرواتب، أبرزها استلام الرواتب منقوصة، حيث يتم اقتطاع عمولة قدرها 500 ليرة عن كل 100 ألف، فضلاً عن تسليم بعض الموظفين أوراقاً نقدية ممزقة أو ناقصة. 

كما أبدى عدد من الموظفين استياءهم من صعوبة تفعيل تطبيق “شام كاش”، الذي يتطلب استقبال رسالة نصية عبر شبكة الاتصالات، وهي خدمة غير متوفرة في العديد من المناطق التي تعاني من ضعف أو انقطاع الشبكة الخليوية، ما يحول دون تفعيل الحسابات واستلام الرواتب عبر التطبيق. 

احتيال الكتروني

هذا واستغل بعض ضعاف النفوس انتشار تطبيق “شام كاش” لتنفيذ عمليات احتيال إلكترونية استهدفت موظفين من القطاع العام، من خلال إعلانات وهمية تنتحل صفة جهات رسمية أو جمعيات خيرية. 

وفي محاولة للتصدي لهذه الظواهر، نشرت منصة “شام كاش” الرسمية على “فيس بوك” تحذيراً من مجموعات مزيفة تنتحل اسم التطبيق وتستهدف النساء على وجه الخصوص، بزعم أنها تمثل “مكتب الدعم الفني”، وتطلب منهنّ معلومات حساسة مثل البريد الإلكتروني وكلمة المرور.  

وأوضحت المنصة أن هذه المعلومات تُستخدم لاحقاً لاختراق الحسابات الشخصية وابتزاز الضحايا عبر نشر صور ومحادثات خاصة، مشددة على أن فريق الدعم لا يطلب أي معلومات شخصية عبر مواقع التواصل. 

وبالرغم من ذلك، عبّر عدد من الموظفين عن استيائهم من ضعف الاستجابة من قبل “الدعم الفني” لتطبيق “شام كاش”، وأشاروا إلى أن التواصل مع الفريق قد يستغرق أياماً، ما يُصعّب حلّ المشكلات التقنية التي تواجه المستخدمين، رغم تأكيد الموقع الرسمي للتطبيق أن فريق الدعم متواجدٌ على مدار الساعة لضمان تجربة استخدام سلسة وآمنة.

هند خليفة

هند خليفة

صحفية متخصصة في الشأن الاقتصادي.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم