تحط الطائرة الرئاسية الأميركية في العاصمة السعودية الرياض، غدًا الثلاثاء، في أولى جولات الرئيس دونالد ترامب إلى الخليج، منذ توليه منصبه للمرة الثانية، والتي يهدف من خلالها العودة إلى بلاده بصفقات وتعهدات استثمارية بقيمة تريليون دولار، وفقا لمسؤولين أميركيين حاليين وسابقين ومسؤولين عربيين.
جولة ترامب الخليجية ستكون إلى السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة، ومن المتوقع أن تركز حول المال بشكل أساسي، خاصة وأن الرئيس الأميركي يهتم بالمال والأعمال وعقد الصفقات، كما أن نهجه قائمًا على المعاملات في السياسة الخارجية.
تأمين صفقات وملفات رئيسية
يسعى الرئيس الأميركي من خلال جولته لتأمين صفقات استثمارية وتجارية وتكنولوجية من زعماء اعتبرهم أصدقاء يملكون ثروات طائلة، وسط مفاوضات مضطربة حول العديد من الصراعات الإقليمية، بما في ذلك حرب إسرائيل في غزة .
وتُعد الجولة عبر الشرق الأوسط هي إلى حدٍّ كبير تكرار لرحلته الدولية الأولى في عام 2017 خلال فترة توليه الأولى، عندما تم الاحتفاء به في المنطقة باعتباره زعيمًا تعاقديًا حريصًا على تأمين مكاسب سريعة وقادرًا على تقديم الدعم للمصالح الاقتصادية والجيوسياسية للملكيات الإقليمية.

بحسب صحيفة “الجارديان” ستركز مفاوضات ترامب في المملكة العربية السعودية وقطر والإمارات العربية المتحدة على عدد من المواضيع، بما في ذلك النفط والتجارة وصفقات الاستثمار والصراعات الإقليمية في إسرائيل وغزة واليمن والمفاوضات بشأن البرنامج النووي الإيراني وغيرها من القضايا، لافتة إلى أن الهدف الرئيسي للرئيس الأميركي هو الخروج من المنطقة قائلاً إنه وضع أميركا في المقام الأول.
تعهدات خليجية بمليارات الدولارات
أحد الأسباب وراء اختيار زيارة ترامب إلى المملكة العربية السعودية كأول رحلة خليجية له، أن ولي العهد الأمير محمد بن سلمان تعهد باستثمار 600 مليار دولار في الولايات المتحدة على مدى السنوات الأربع المقبلة مباشرة بعد تولي ترامب منصبه، وستشمل الصفقات التي سيتم توقيعها في السعودية مبيعات عسكرية بقيمة 100 مليار دولار على الأقل، فضلاً عن صفقات كبيرة في مجال الطاقة والمعادن.
من المتوقع أيضا أن يعلن القطريون عن صفقات واستثمارات بقيمة 200 إلى 300 مليار دولار، بما في ذلك صفقة طائرات تجارية ضخمة مع شركة “بوينغ”، وصفقة بقيمة 2 مليار دولار لشراء طائرات بدون طيار من طراز “MQ-9 Reaper”، حسبما قال مصادر.
وتم تداول أنباء خلال الساعات الماضية، تفيد بأن قطر تعتزم منح ترامب طائرة “جامبو 747” كهدية لتكون مؤقتًا طائرة الرئاسة، وفي منشور على موقع “تروث سوشيال”، قال ترامب إن الطائرة التي تبلغ قيمتها ملايين الدولارات سيتم استخدامها بشكل مؤقت “في اتفاق علني وشفاف للغاية”.
من جانبها أعلنت الإمارات العربية المتحدة في شهر آذار/ مارس الماضي أنها ستستثمر 1.4 تريليون دولار في الولايات المتحدة على مدى العقد المقبل.
نظرة ترامب إلى دول الخليج
قد تسعى الدول الثلاث أيضًا إلى الوصول إلى صادرات أشباه الموصلات الأميركية المتقدمة، وسترغب المملكة العربية السعودية في إبرام صفقة بشأن البنية التحتية النووية المدنية، والتي كانت مرتبطة سابقًا بتطبيع علاقاتها مع إسرائيل، وفي خروج عن السياسة السابقة، أشارت إدارة ترامب إلى أن القضيتين لم تعدا مرتبطتين.

من جهته، رأى الباحث البارز في دراسات الشرق الأوسط وإفريقيا في مجلس العلاقات الخارجية، ستيفن كوك، أن ترامب يسعى بوضوح للحصول من خلال هذه الجولة على صفقات جديد والإعلان عن صفقات متعددة بمليارات الدولارات.
وأوضح أن نهج ترامب في السياسة الخارجية يتأثر بشكل كبير بنسخته من الحكم الاقتصادي، والتي تتمثل في النظر إلى الدول الغنية في الخليج وصناديق الثروة السيادية الضخمة التابعة لها كمصدر للاستثمار في الولايات المتحدة.
دول الخليج واستراتيجية تلبية متطلبات ترامب
بينما قال حسن الحسن، الباحث البارز في شؤون الشرق الأوسط بـ “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” في البحرين، لشبكة “CNN”، إن دول الخليج تُلبي جميع المتطلبات وتتعهد باستثمار تريليونات الدولارات في الاقتصاد الأميركي، وإنفاق مبالغ طائلة على أنظمة الأسلحة الأميركية.
بشأن اللغز وراء هذه الاستراتيجية المصممة بعناية للتودد إلى ترامب، أوضح أنها تكمن في رغبة دول الخليج تعزيز وإضفاء الطابع الرسمي على مواقفها باعتبارها شركاء أمنيين واقتصاديين لا غنى عنهم للولايات المتحدة، واستخراج أكبر قدر ممكن من المنافع لأنفسها.
وشهدت العلاقات الأميركية الخليجية تحسنًا ملحوظًا منذ عودة ترامب إلى منصبه، ونظرًا لشعورهما بالإحباط من عدم اهتمام الولايات المتحدة باحتياجاتهما في عهد إدارة بايدن، سعت السعودية والإمارات إلى تنويع علاقاتهما العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية، ومع تولي ترامب منصبه من جديد، ترى تلك الدول في عودته “فرصة العمر” لتحقيق أهدافها.
بينما يرى ترامب دول الخليج كمكان يمكن فيه تحقيق قدر كبير من المال، بالنسبة للولايات المتحدة وللشركات الأميركية.
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران
- تعز.. معارك لمنع “الحوثيين” من تثبيت مكاسب الساحل
- پرونده قضایی برای مسابقه دو زنان در تهران؛ چالش ادامهدار پوشش اختیاری

