في حين ما تزال بعض القرى في الساحل السوري تتعرض لانتهاكات، منها القتل العشوائي، تلقت عائلة طفل مختطف إنذارا من الخاطفين، يمنحهم مهلة يومين لدفع فدية قدرها 130 ألف دولار أميركي.
الطفل المخطوف، يدعى محمد الحمدوش (13 عاما)، وقد اختُطف في 27 نيسان/أبريل الفائت من بلدة صحنايا بريف دمشق. وبحسب مصادر محلية، يواصل الخاطفون إرسال مقاطع فيديو تظهر تعذيب الطفل، في محاولة للضغط عليهم لتسريع دفع الفدية.
طفل مختطف منذ 17 يوما
وفق مصادر محلية، والمقابلة التي أجرتها الإعلامية شادية العجلوني، مع عم الطفل المخطوف، ففي تاريخ 27 نيسان/أبريل الماضي، تعرض الطفل محمد الحمدوش للاختطاف أثناء توجهه إلى مدرسته برفقة شقيقته روان (12 عاما).
وأوقفت سيارة “فان” بيضاء اللون وذات نوافذ “مفيمة” الطفلين. وادعى ركابها أن والد الطفلين أرسلهما لنقلهما إلى المدرسة.
وفي منطقة الطيارة، وبسبب تباطؤ السيارة، تمكنت روان من الفرار لقربها من بابها. وعادت إلى منزلها وأبلغت عائلتها فورا بحادثة الاختطاف.
وبعد يومين، تلقى والد الطفل تهديدات ومطالبات مالية من الخاطفين عبر تطبيق “واتسآب” من رقم هاتف دولي مسجل في أذربيجان. وطالبوا بفدية مالية قدرها 130 ألف دولار أميركي لإطلاق سراح محمد. وتضمن التهديد أيضا بيع الخاطفين أعضاء الطفل في تركيا إذا لم تسلم الأسرة المبلغ المطلوب.
عم الطفل قال خلال لقائه مع الإعلامية شادية العجلوني، إنهم أبلغوا الأجهزة الأمنية، وتم فتح تحقيق رسمي بالحادثة، لكن لم يتوصلوا لشيء حتى اللحظة.
بينما تتواصل التهديدات، حيث تلقت العائلة رسائل فيديو تظهر تعذيب الطفل المختطف، بالإضافة إلى تسجيلات صوتية للطفل وهو يقول لوالده إنه يتعرض للتعذيب ويترجاه أن يعطوهم ما يريدون لإطلاق سراحه.
ولفت عم الطفل إلى أنهم لم يتمكنوا حتى الآن من جمع سوى ما يقارب 8 آلاف دولار، وسط ما تعيشه العائلة من حالة من القلق والخوف على حياة ولدهم محمد، الذي لا يزال مصيره مجهولا حتى الآن.
مجزرة بريف جبلة الساحلية
في سياق استمرار الانتهاكات بحق العديد من المناطق السورية، ولا سيما الساحل السوري وقرى ومدن العلوية والمرشدية، قُتل أربعة مدنيين، بينهم طفل يبلغ 14 عاما، مساء يوم السبت الماضي، في هجوم نفذته مجموعة مسلحة قال الأهالي إنها جزء من فصيل تابع لوزارة الدفاع السورية في قرية زاما بريف جبلة جنوب اللاذقية.
وأكد عدد من النشطاء أن فصيلا ارتكب مجزرة باقتحام قرية زاما بسيارتين وإطلاق النار عشوائيا، ما أدى إلى مقتل أربعة أشخاص، بينهم طفلان.
وأشاروا إلى أن الفصيل ليس مجهولا، ويضم العديد من المقاتلين الأجانب، ويتمركز في قرية قرفيص. وقد طالب سكان القرية والعديد من أهالي الساحل السوري مرارا بانسحاب ذاك الفصيل من المنطقة، إلا أنه لم يتم الاستجابة إلى أن وقعت هذه المجزرة.
بدوره، قال دمر سليمان، الناطق باسم مجموعة السلم الأهلي، إن المسلحين انطلقوا من قرية قرفيص باتجاه اللواء 107 المهجور، حيث فتحوا النار على شخصين، قبل أن يطلقوا النار على مدنيين آخرين كانا على دراجة نارية.
وبيّن سليمان أن الموقع المستهدف يتردد عليه عادة رعاة أو باحثون عن النحاس، مؤكدا أن عدد الضحايا بلغ أربعة مدنيين.
وعلى إثر الحادثة، وصلت دوريات من قوات الأمن العام في جبلة إلى مكان الحادث، وأعلنت عن بدء التحقيق في المجزرة، التي أثارت غضبا واستياءً شعبيا، مع تصاعد المطالبات بمحاسبة المتورطين وإخراج الفصائل المسلحة من المنطقة.
مقتل شاب برصاص مسلحين مجهولين
وفي السياق ذاته، قُتل شاب من أبناء قرية الميدان التابعة لناحية معاف في ريف اللاذقية الشمالي، إثر تعرّضه لإطلاق نار مباشر من قبل مسلحين مجهولين يستقلان دراجة نارية، أثناء مروره في أحد الطرقات الفرعية في المنطقة، وفق ما أورده “المرصد السوري لحقوق الإنسان”.
وتشهد بعض مناطق ريف اللاذقية حوادث متفرقة من العنف والقتل، تُسجل غالبا ضد مجهولين، ما يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية وتزايد مظاهر الانفلات، في ظل غياب المحاسبة.
وبحسب “المرصد السوري”، فإن عدد ضحايا العمليات الانتقامية والتصفية في عموم سوريا منذ مطلع العام الجاري بلغ 647 شخصا، بينهم 618 رجلا و20 امرأة و9 أطفال.
ويبدو أن غياب المحاسبة وتجاهل السلطات السورية الجديدة لنداءات الأهالي بتوطيد الأمن والاستقرار وضبط هؤلاء المسلحين المنفلتين هنا وهناك، وفتح تحقيقات جدية حيال حوادث الخطف والقتل العشوائي، سيزيد حتما شعور الخوف وعدم الاستقرار لدى الأهالي وبأن الدولة لا تملك القدرة أو ربما متواطئة في انتشار هذه الفوضى الأمنية.
- بين النفي والتوقعات.. اتصالات قطرية تمهد لتحريك المفاوضات بين واشنطن وطهران
- 3 فجوات تخنق معيشة السوريين.. كيف عمّقت المحروقات الأزمة؟
- دمشق لطهران: سوريا لم تعد ساحة نفوذ لأي دولة
- مطار المزة فوق ملفين مفتوحين.. أراضي المعضمية والمقابر الجماعية
- جدل حول فصل موظفين في (MTN) سوريا وسط روايات متضاربة.. ما التفاصيل؟

