القمة العربية تقف مع سوريا.. تفاصيل

أكدت القمة العربية بدورتها الاعتيادية الـ 34، المنعقدة في العاصمة العراقية بغداد، اليوم السبت، وذلك على لسان رؤساء ووفود الدول المشاركة فيها، دعم سوريا الجديدة، والوقوف مع دمشق بجهود الإعمار، مثمّنة قرار واشنطن برفع العقوبات عن سوريا.

أعمال القمة العربية، انطلقت صباح اليوم، في بغداد، بحضور أمير قطر تميم بن حمد، والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، ورؤساء ووزراء خارجية الدول العربية الأخرى،، فضلا عن مشاركة وفود غير عربية، ممثلة بالأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، ورئيس الوزراء الإسباني، بيدرو سانشيز.

القمة العربية.. دعم لجهود سوريا ومطالبة بانسحاب إسرائيل من الجولان

بدأت القمة بكلمة ممثل البحرين، وزير الخارجية عبد اللطيف بن راشد الزياني، حيث ثمّن في خطاب تسليم رئاسة الدورة إلى العراق، كون الدورة السابقة كانت برئاسة المنامة، رفع العقوبات الأميركية عن سوريا والدور السعودي في هذا الخصوص.

من جانبه، جدّد رئيس الحكومة العراقية، محمد شياع السوداني، مواقف بلاده الثابتة الداعمة إلى سوريا، و”سيادتها على ترابها الوطني، ورفض أي اعتداء أو هيمنة على أي أرض سورية”.

وقال السوداني: “لن نبخل بأي جهد لدعم الأشقاء في سوريا لإقامة دولة المواطنة وبناء نظام دستوري ديمقراطي عبر عملية انتقالية شاملة تضمن حقوق أبناء الشعب السوري، وحرية الأديان لجميع مكوناته وتحارب الإرهاب بمختلف أشكاله”.

من اجتماع القمة العربية في بغداد – (وكالات)

وخلال انعقاد القمة العربية في بغداد، ثمّن السوداني، قرار الولايات المتحدة الأميركية برفع العقوبات عن سوريا، مردفا: “نأمل أن تسهم هذه الخطوة في التخفيف من معاناة الشعب السوري الشقيق”.

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، دعا إبّان كلمته في قمة بغداد، إلى انسحاب إسرائيل من الجولان السوري، وجنوب لبنان، لضمان الاستقرار في المنطقة على حد تعبيره، مؤكدا: “لا بد من استثمار رفع العقوبات الأميركية عن سوريا لمصلحة شعبها”.

بدوره، عدّ الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، “السيادة والاستقلال ووحدة الأراضي، أمرا ضروريا ومهما للغاية لسوريا”، مضيفا: “يجب أن ندعم العملية السياسية في سوريا، وندعو إلى إشراك جميع السوريين في قرار بلادهم لضمان مستقبل عادل”.

قمة بغداد.. المغرب تعلن افتتاح سفارتها في دمشق

في كلمته خلال القمة، قال الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، إن رفع العقوبات عن سوريا سيساعد شعبها في استشراف مستقبل أفضل، مردفا، أن سوريا تخوض مرحلة صعبة للنهوض من جديد بعد تغيير النظام فيها.

وفي السياق، هنّأ رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام، سوريا على قرار رفع العقوبات عنها، مؤكدا، استعداد بيروت للتعاون مع سوريا لإعادة النازحين السوريين إلى دمشق، قائلا: “نسعى إلى ضبط الحدود مع سوريا”.

من ناحيته، أكد رئيس الوزراء الأردني جعفر حسان، أن “الأردن يأمل برؤية سوريا قوية ومزدهرة، ويرحب برفع العقوبات عنها”، فيما أعلن وزير الخارجية المغربي، ناصر بوريطة، إعادة فتح سفارة المغرب في دمشق والمغلقة منذ عام 2012.

وتابع بوريطة: “نريد إحياء العلاقات التاريخية بين الرباط ودمشق، مؤكدا في كلمته خلال القمة العربية، “ندعم الشعب السوري لتحقيق تطلعاته والحفاظ على وحدة سوريا وسيادتها”.

كذلك، أكد وزير الدولة السعودي للشؤون الخارجية، عادل الجبير، أن الرياض تشيد بالقرار الذي أعلنه الرئيس الأميركي دونالد ترامب، خلال زيارته المملكة برفع العقوبات عن سوريا، مشيرا إلى أن هذا القرار “يمثّل فرصة عظيمة للبناء والتعافي وإعادة الازدهار إلى سوريا”.

الشيباني يشير إلى تحدي “داعش” ويطالب بدعم وحدة سوريا

أما وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، فقال في كلمته إبان القمة العربية، أن “سوريا التي دفعت ثمنا باهظا نتيجة سياسة نظام الأسد البائد ومقاومة مشاريع التفتيت، تعود اليوم إلى حضنها العربي محملة بآمال شعبها وتطلعاته، ساعية لترميم الجسور وتطهير الذاكرة من جراح الانقسام، واضعة نصب عينيها بناء مستقبل جديد لا يقصي أحدا ولا يعادي أحدا”،

وأكد الشيباني، أن “سوريا لجميع السوريين لا مكان فيها للتهميش والإقصاء، ونضع اللمسات الأخيرة لانطلاق العمل من أجل برلمان وطني يمثل كل الطيف السوري، وتشكيل لجنة دستورية تبدأ بكتابة دستور دائم يكرس الحقوق ويصون السيادة ويؤسس لدولة القانون لا لدولة الفوضى”.

الشيباني مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني في قمة بغداد – (وكالات)

وأعرب الشيباني، عن رفضه “للمشاريع القومية والطائفية التي يراد منها تقسيم سوريا وإضعاف دولتها”، مشددا على أن “سوريا لا تقبل الوصايا ولا ترضى أن تكون ساحة لتصفيات الآخرين، نحن نريد علاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل لا على الإملاءات، ونرفض أن نكون في محور ضد محور”.

وأشار الشيباني، إلى أن هناك تحديات جمة تواجهها سوريا، “أول هذه التحديات، استمرار نشاط بقايا تنظيم داعش في بعض المناطق، حيث يعاد تدويرهم واستغلالهم من قبل قوى خارجية لا تسعى إلا لإدامة الفوضى واستخدام الإرهاب كأداة للابتزاز السياسي والضغط الأمني؛ في انتهاك صارخ لسيادة الدولة والقانون الدولي”.

وطالب وزير الخارجية السوري في ختام كلمته، الدول العربية في القمة العربية، “التمسك في دعم وحدة سوريا أرضا وشعبا، ودعم جهود الحكومة السورية الجديدة بهذا الصدد، ورفض كل أشكال التدخل والتقسيم”.

علي الكرملي

علي الكرملي

صحفي عراقي، كاتب ومحرر المحتوى البصري والرقمي في "الحل نت". حاصل على درجة البكالوريوس في الإعلام من جامعة بغداد.

0 0 أصوات
قيم المقال
0 تعليقات
أقدم
الأحدث الأكثر تقييم