تشهد الأسواق السورية حالة غير مسبوقة من الفوضى وعدم الاستقرار في سعر صرف الدولار، بسبب تلاعب الصرّافين، بينما تواجه البلاد أزمة اقتصادية خانقة.
تلاعب الصرافين بسعر الصرف خلق بالأسواق حالة من الارتباك على مدار الأشهر الفائتة لعدم استطاعة التجار تحديد الأسعار بسبب تقلبات سعر الصرف، إضافة إلى أنه أثّر على الحياة اليومية للمواطنين السوريين الذين يعتبرون الدولار جزءً أساسيًا في حياتهم اليومية.
مساعٍ حكومية لتعزيز الاستقرار
ارتفع سعر صرف الدولار أمام الليرة في تعاملات السوق الموازي بالمدن السورية، اليوم الثلاثاء، 10.050 ليرة للدولار الواحد للشراء، و10.150 للمبيع، بينما ثبّت “مصرف سوريا المركزي” سعر صرف الليرة السورية عند 11 ألف ليرة عند الشراء و11 ألفا و110 ليرات في التعاملات الرسمية.
في الوقت الحالي، تسعى الحكومة السورية إلى تعزيز الاستقرار الاقتصادي بعد رفع جزئي للعقوبات، ومن المرجح أن تُصدِر الولايات المتحدة بعض الإعفاءات من العقوبات على سوريا في الأسابيع المقبلة بعد إعلان الرئيس دونالد ترامب رفع جميع العقوبات التي تستهدف دمشق، حيث يُتوقع أن تشهد الفترة المقبلة تحسناً في سيولة العملات الأجنبية مع تنشيط حركة الاستيراد والتصدير.

في هذا الصدد، استعرض مستشار وزير الاقتصاد والصناعة لشؤون النقد والسيولة، جورج خزام، بعض البدائل والوسائل التي يمكن من خلالها كبح جماح الصرافين ومنعهم من التلاعب بسعر صرف الدولار.
وأوضح عبر منشور له على موقع التواصل “فيسبوك” أن هناك بعض الأدوات المالية التي تمكن الحكومة من ذلك، على رأسها تأسيس منصة رسمية لبيع وشراء الدولار في “المصرف المركزي” لمعرفة ما هو سعر التوازن الحسابي الحقيقي بين العرض والطلب على الدولار بعيداً عن صفحات “الفيسبوك” التي يديرها الصرّافون.
واقترح أيضًا إصدار سندات الخزينة العامة القابلة للتداول على شكل نقود بلاستيكية بقيمة 500,000 ليرة سورية، على أن يتم تطبيق هذا الإجراء في حال قيام الصرافين بمحاولة تجفيف السيولة بالليرة السورية، ويتم طرح هذه السندات كعملة قابلة للتداول بشراء الدولار بها كإجراء مضاد لتجفيف السيولة ويتم بعدها إعادة سحب هذه السندات بالشراء مقابل الدولار عند الحاجة.
أدوات اقتصادية تحجم الصرافين
أشار مستشار وزير الاقتصاد إلى أنه عند إصدار “نيو ليرة” مهما كان عدد الأصفار المحذوفة فإن ذلك يعيد للمركزي السيولة النقدية التي قام الصرّافون بتجفيفها بغرض التخفيض الوهمي لسعر صرف الدولار من أجل شراء الدولار بأقل من قيمته الحقيقية، وضياع قيمة الأموال بالليرة السورية الموجودة خارج سورية التي استخدمها الصرافون بالمضاربة على الليرة.
وبيّن أن هناك أدوات اقتصادية أيضًا يمكن استخدامها، موضحًا أنه كلما كانت كمية الأموال المتداولة بالليرة السورية وبالدولار أكبر كلما ازدادت الصعوبة على الصرافين بإحداث تقلب سريع بسعر صرف الدولار، لأن ذلك يحتاج لمليارات الدولارات ومئات مليارات الليرات وهذا غير متاح.

وأكد أن لهذا السبب تعد زيادة عدد المشاريع الاستثمارية وارتفاع حجم الإنتاج بالمصانع الحكومية والخاصة زيادة لكتلة الأموال المتداولة بالسوق بالليرة وبالدولار بسبب زيادة النشاط التجاري والصناعي والزراعي والمصرفي والسياحي مع زيادة حركة الاستيراد والتصدير، مشددًا على أنه عند حدوث ذلك لن يستطيع الصرافين المتآمرين على الاقتصاد إحداث التقلب السريع بسعر صرف الدولار كما يحدث اليوم.
في سياق موازٍ، أكد المستشار الاقتصادي في وزارة الاقتصاد، أن رفع العقوبات الاقتصادية عن سوريا سيقلل من قدرة الصرافين على إحداث تقلبات سريعة في سعر صرف الدولار، وذلك بسبب زيادة كمية الأموال المتداولة في السوق المحلي.
- 17 حادثة منذ مطلع 2025.. انفجارات مستودعات الذخيرة تتكرر في سوريا
- الأمين العام للحزب الديمقراطي الكردستاني الإيراني لـ”الحل نت”: لا نتحالف مع دعاة المركزية.. وأسس إيران الديمقراطية يجب أن تُرسى قبل سقوط النظام
- هجوم متعدد المحاور يستهدف منشآت عسكرية وأمنية في صنعاء.. ما القصة؟
- ضربات جوية تستهدف مواقع وتعزيزات “الحوثي” في البيضاء
- من المال والنووي إلى الطيران والنقل.. وثيقة روسية تكشف خطة لتعميق التعاون مع إيران

